حماس تحذّر من خروق الاحتلال وواشنطن تدفع لمرحلة جديدة: غزة على حافة مفترق سياسي
2025-12-05 / 11:01
رغم أن واشنطن تظهر حرصًا على دفع العملية السياسية، إلا أن الواقع على الأرض يعكس مشهدًا أكثر قتامة. فجيش الاحتلال الإسرائيلي نسف مباني سكنية خارج الخط الأصفر في حي الشجاعية شرقي غزة، في خرق مباشر لبنود اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بوساطات دولية. كما أعلن الدفاع المدني في القطاع استشهاد سيدة فلسطينية برصاص جيش الاحتلال خارج الخط الأصفر في حي التفاح، في مشاهد تتقرر يوميا
نافذة - خاص - تشهد الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة تباينًا صارخًا بين ما يُطرح سياسيًا في العواصم العالمية وما يجري ميدانيًا على أرض قطاع غزة. فبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى صياغة ما تسميه “المرحلة الثانية” من عملية السلام، يتواصل على الأرض مسلسل الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، في رسالة واضحة بأن الاحتلال يتحرك ضمن حسابات مختلفة عن تلك التي تُناقش في الغرف المغلقة.
وبحسب ما نقله موقع أكسيوس الأميركي، فإن الرئيس دونالد ترامب يعتزم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية السلام قبل نهاية العام، في خطوة تهدف إلى إظهار التقدم السياسي في ملف غزة عشية العام الجديد. وتؤكد مصادر أميركية أن هناك استعدادات للقاء مرتقب بين ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل نهاية الشهر الجاري، من أجل بحث تفاصيل هذه المرحلة، التي يُتوقع أن تشمل ترتيبات أمنية جديدة داخل القطاع، ورسم ملامح إدارة ما بعد الحرب، وربما تحديد أدوار الأطراف الإقليمية في مسار إعادة الإعمار.
ورغم أن واشنطن تظهر حرصًا على دفع العملية السياسية، إلا أن الواقع على الأرض يعكس مشهدًا أكثر قتامة. فجيش الاحتلال الإسرائيلي نسف مباني سكنية خارج الخط الأصفر في حي الشجاعية شرقي غزة، في خرق مباشر لبنود اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بوساطات دولية. كما أعلن الدفاع المدني في القطاع استشهاد سيدة فلسطينية برصاص جيش الاحتلال خارج الخط الأصفر في حي التفاح، في مشاهد تتقرر يوميا الأمر الذي يعزز القناعة بأن الاحتلال يستخدم القوة الميدانية لتعديل قواعد الاشتباك وفرض واقع جديد يتجاوز ما تطرحه الطاولات السياسية.
هذا السلوك "الإسرائيلي" ليس جديدًا، بل يعكس سياسة ثابتة تقوم على إدارة التفاوض من خلال الميدان، وتقديم رسائل ضغط قبل أي تقدّم سياسي محتمل. وغالبًا ما يلجأ الاحتلال إلى توسيع مساحة العمليات العسكرية في المناطق الحدودية تحت ذرائع أمنية، لكنه في الواقع يعيد رسم خطوط السيطرة بما يتيح له أفضلية عند الدخول في أي مفاوضات قادمة.
على الجانب الفلسطيني، تبدو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكثر تمسكًا بالتفاهمات رغم الخروق المتكررة. فقد دعت الحركة الوسطاء والدول الضامنة، وفي مقدمتهم الدول التي شاركت في اجتماع شرم الشيخ، إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لوقف انتهاكاته وتنفيذ التزاماته، وأبرزها فتح معبر رفح في الاتجاهين. وأكدت الحركة أنها تواصل تنفيذ ما التزمت به، حيث سلّمت جثة أحد الأسرى يوم أمس في إطار الاتفاق، مشددة على أنها تسعى لإغلاق ملف التبادل بشكل كامل، باعتباره أحد أهم الملفات الإنسانية والوطنية.
هذا التباين بين الأطراف الثلاثة: الولايات المتحدة التي تسعى لتحقيق تقدم سياسي محسوب بدقة، وإسرائيل التي تواصل فرض أمر واقع بالقوة، وحماس التي تبذل جهودًا للمحافظة على الاتفاق، يكشف عن حالة من التعقيد المتصاعد في مشهد غزة. فكل طرف يتحرك وفق أجندته الخاصة، بينما يبقى المدنيون في القطاع هم الحلقة الأضعف في معادلة لا تحميهم فيها نصوص الاتفاق ولا الضمانات الدولية.
في النهاية، يمكن القول إن غزة تقف اليوم في نقطة حرجة؛ فمن جهة تتصاعد الوعود السياسية الأميركية بمرحلة جديدة، ومن جهة أخرى تتواصل سياسات الاحتلال التي تقوّض أي مسار مستقبلي. وبين هذا وذاك يبقى السؤال الأساسي: هل تتحول “المرحلة الثانية” إلى فرصة حقيقية للاستقرار، أم أنها ستكون مجرد غطاء جديد لواقع أكثر قسوة تفرضه "إسرائيل" على الأرض بتفاهمات مع الولايات المتحدة الامريكية؟