السلامة فوق كل اعتبار..

2026-03-04 / 16:05

Post image

 

فطين عبيد:

الحذر واجب، ومن مأمنه يأتي الخطر. عبارة نرددها كثيراً، لكنها في أوقات التصعيد تتحول إلى قاعدة نجاة. ومع موجات الصواريخ التي تُطلق من إيران باتجاه إسرائيل، وسقوط أجزاء منها أحياناً في مناطق من الضفة الغربية كما حدث مثلا في سلفيت وشقبا ومحيط رام الله، تصبح المسؤولية مضاعفة، ويغدو الالتزام بتعليمات السلامة ضرورة لا تقبل التهاون.

في مثل هذه الظروف، من الضروري البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا عند الحاجة القصوى والطارئة. التنقل بين المناطق مخاطرة حقيقية، فالشوارع مكشوفة ولا تتوافر فيها وسائل حماية، وأي شظايا أو أجسام متفجرة قد تسقط دون إنذار مباشر. السلامة تبدأ من تقليل الحركة غير الضرورية، وتجنب التواجد في الأماكن المفتوحة.

كما لا يوجد ما يبرر التهافت على شراء المواد أو تخزين الوقود والغاز. كل شيء متوفر بوفرة، وحالات الهلع لا تصنع أماناً بل تضاعف الخطر. الاصطفاف في طوابير أمام محطات الوقود أو مراكز توزيع الغاز يخلق تجمعات كبيرة قد تتحول في لحظة إلى نقاط خطرة، خاصة في أجواء الحرب حيث تكون الحشود أكثر عرضة للإصابة عند أي طارئ.

هذه المرحلة تتطلب الهدوء والانضباط، وتجنب الاحتكاكات والتجمعات غير الضرورية. من الأفضل أداء طقوس رمضان داخل المنازل، وإحياء الأجواء الروحانية في نطاق آمن بعيداً عن الشوارع والتجمهر. الحفاظ على الحياة أولوية تتقدم على أي نشاط يمكن تأجيله.

التحذيرات التي تصل إلى المواطنين عبر الرسائل النصية واضحة في مضمونها: عدم اعتلاء أسطح المباني، والاحتماء في أكثر منطقة أماناً داخل المنزل، بعيداً عن النوافذ والواجهات الزجاجية. ومع ذلك، يفاجئ الواقع أحياناً بمشاهد لأشخاص يفتحون النوافذ أو يهرولون إلى الأسطح لمتابعة الصواريخ والانفجارات. هذا السلوك ينطوي على مجازفة غير محسوبة، فالشظايا أجسام عمياء قد تسقط في أي مكان.

رغم غياب الملاجئ المحصنة في الضفة الغربية، فإن البقاء داخل المنزل في منطقة منخفضة وبعيدة عن مصادر الخطر يظل الخيار الأكثر أماناً.

إن كرات اللهب في السماء، وصدى الانفجارات، ليست مشهداً للفضول أو التصوير أو التباهي، فهي هي خطر حقيقي قد يبدل حياة أسرة كاملة في لحظات. ليس من الحكمة تعريض أنفسنا أو أبناءنا لصواريخ وشظايا عشوائية بدافع الفضول.

في زمن التصعيد، الحكمة هي أعلى درجات الشجاعة. البقاء في المنزل، تجنب التجمعات، الامتناع عن التخزين العشوائي، وعدم اعتلاء الأسطح، كلها سلوكيات بسيطة لكنها تصنع الفارق بين السلامة والخطر. المسؤولية اليوم فردية وجماعية، وحماية أرواحنا تبدأ بوعي كل واحد منا.