وول ستريت جورنال تكشف "مقامرة" ترامب وتجاهله تحذيرات الجنرالات من "فخ هرمز"
2026-03-15 / 12:06
نافذة- كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل على ايران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت "مقامرة سياسية" تجاهلت تحذيرات جنرالات الأركان المشتركة، إذ تبين أن ترمب كان على علم بمخاطر إغلاق إيران مضيق هرمز قبل اتخاذه قرار الحرب.
وأشارت إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قد حذر ترمب صراحة من أن الهجوم قد يدفع طهران لاستخدام الألغام والمسيرات لتعطيل الممر الملاحي الأكثر حيوية في العالم.
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن ترمب اعترف بالمخاطرة، ومع ذلك مضى قدما في اتخاذ القرار الأكثر أهمية في السياسة الخارجية خلال فترتيه الرئاسيتين.
وأخبر ترمب فريقه أن طهران من المرجح أن تستسلم قبل إغلاق المضيق، وحتى لو حاولت إيران ذلك، فإن الجيش الامريكي يمكنه التعامل مع الأمر.
استنزاف المليارات يطارد واشنطن
لكن الرياح لم تأتِ بما اشتهته سفن واشنطن، فبعد أسبوعين من اندلاع الشرارة الأولى، أثبتت طهران أن مضيق هرمز هو ورقتها الرابحة والأكثر إيلاما، إذ رفض القادة الإيرانيون التراجع، وبرز مضيق هرمز بوصفه أقوى نقطة ضغط لدى طهران.
لقد منعت إيران الناقلات من عبور المضيق وضربت سفن شحن، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وصدمة طاقة تتردد أصداؤها في جميع أنحاء العالم، من جانبها تقوم القوات الأمريكية باستهداف سفن زرع الألغام والمصانع الإيرانية، محاولة منع البلاد من ملء الممر المائي بالمتفجرات.
وعلى صعيد الخسائر، قالت الصحيفة إن العملية الأمريكية كلفت مليارات الدولارات أسبوعيا. وعلى نطاق أوسع، يهدد خطر نشوب حرب متوسعة وطويلة الأمد الاقتصاد الأمريكي، مما يثير تحذيرات من "الركود التضخمي"، وهو مأزق من النمو الراكد والتضخم المرتفع.
رهانات ترمب على "التفوق العسكري"
كان وراء منطق ترمب للحرب ثقة عميقة بقدرات الجيش الأمريكي على تحقيق نصر سريع وحاسم، وفقا لمسؤولين في الإدارة وآخرين مطلعين على الأمر.
تعززت ثقة ترمب بالجنرال كين بفضل الضربات الأمريكية الناجحة على المواقع النووية الايرانية العام الماضي، والغارة التي أطلقت في يناير/كانون الثاني وأدت إلى أسر الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو وفقا للصحيفة.
وقال البيت الابيض إن ترمب فهم مخاطر شن الحرب، لكنه كان مصمما على القضاء على التهديد الأمني القومي الذي تشكله إيران.
وقبل أن يوافق على العملية، ناقش هو ومستشاروه خيارات لفرض إعادة فتح المضيق واستخدام البحرية الأمريكية لمرافقة الناقلات عبر الممر المائي.
ومع إغلاق المضيق تقريبا، تشعر وزارة الحرب الامريكية بالقلق من أن أي سفن حربية أمريكية ترافق الناقلات ستكون أهدافا ما لم تدمر الولايات المتحدة السفن الإيرانية وأسلحة الدفاع الساحلي، بما في ذلك المسيرات والصواريخ.
مطبخ حرب مصغر
وأشارت الصحيفة إلى أن الاستعدادات للحرب عادة تتضمن أسابيع أو أشهرا من المداولات السرية، غير أن قرار الحرب الأمريكية على إيران اتخذ من مجموعة صغيرة ضمت جيه دي فانس نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحربية بيت هيغسيت.
هذا النهج أدى بحسب مراقبين إلى تهميش آراء الدبلوماسيين والخبراء، مما قلل من حجم النصائح والبدائل والأفكار المتاحة أمام ترمب.
من جانبه، تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد محتبى خامنئي ، الذي عُين خلفا لوالده، بإبعاد السفن عن مضيق هرمز، ولا تزال إيران تسيطر بقوة، ومن غير المرجح أن يسقط قريبا، وفقا لتقديرات المخابرات الامركيية والاسرائيلية.
وفي الولايات المتحدة، أدى التقلب في أسعار البنزين وسوق النفط إلى أكبر سحب على الإطلاق من الاحتياطات الإستراتيجية العالمية، مما أثار غضب شركات النفط.
ورغم ذلك، فإن تصريحات ترمب بشأن إنهاء الحرب تتضارب، إذ أخبر المراسلين هذا الأسبوع أن الحرب ستنتهي "قريبا جدا"، مشيرا إلى أنه لم يتبق سوى عدد قليل من الأهداف، ليعود ويقول يوم الجمعة إن الحرب ستنتهي بناء على حدسه.
ومع ذلك، يقول المسؤولون الأمريكيون في السر إنه لا توجد خطط لسحب القوات، بل إن مزيدا من مشاة البحرية والسفن الحربية في طريقها إلى المنطقة.
(المصدر- الجزيرة + وول ستريت جورنال)