مع اضطراب إمدادات الطاقة.. حرب إيران تفاقم مخاوف اقتصادات العالم

2026-03-16 / 16:07

Post image

(ايضاحية)

 

نافذة- تلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، إذ سببت اضطراب إمدادات الطاقة وتعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وتكبدت الأسواق المالية خسائر متتالية وسط مخاوف من موجة تضخم عالمية في ظل محدودية الإجراءات الحمائية للعديد من المؤسسات الدولية والحكومات، التي تواجه موجة ارتفاع أسعار الوقود، ما يضرب القدرة الشرائية للمستهلكين.

 مستويات قياسية

وبمجرد اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما شكل تحديا كبيرا للأسواق المالية والحكومات.

وبالنظر إلى التهديدات على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خُمس تجارة النفط العالمية، لامست أسعار النفط في 9 مارس/آذار 120 دولارا للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز 2022، مدفوعة بالضغط على إمدادات الطاقة تحت وطأة الحرب.

وتأتي هذه التطورات، في ظل التقلبات الكبيرة لسوق النفط، حيث قالت وكالة الطاقة الدولية، الخميس، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تسببت في أكبر اضطراب بإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي.

وما تزال أسعار النفط في ارتفاع رغم قرار وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، سحب 400 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، وهي أكبر كمية يتم سحبها في تاريخ المؤسسة.

وتبعا لذلك، سجلت الكثير من الشركات خسائر كبيرة، خاصة في قطاع الطيران والطاقة والأسمدة، فضلا عن انعكاس ارتفاع الأسعار على نسب النمو، وتوقع تسريح عمال، وتجميد خطط استثمارية.

ارتفاع التضخم

يوسف الكراوي، الخبير الاقتصادي المغربي يقول إن الحرب خلفت تداعيات كبيرة على الاقتصاد الدولي، خاصة أن نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط تمر عبر هرمز.

وفي تصريح لـ "الأناضول"، يؤكد الكراوي رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير بالمغرب (غير حكومي)، أن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز أثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

ويلفت إلى أن هذا الوضع سيؤثر على حركة التجارة وقد يزيد من الضغط على الاقتصادات، بما فيها المغربي، متوقعا موجة تضخم لأسباب خارجية وليست داخلية.

ويحذر الكراوي من الانتقال من التضخم لأسباب خارجية إلى "تضخم بنيوي وهيكلي".

ويتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية لأنها مرتبطة بشكل كبير بأسعار المحروقات، إذ يعتمد نقل البضائع والسلع أساسا على الطاقة.

ويضيف أن الأمر مرتبط بمدى تواصل التوترات العسكرية في المنطقة.

فترة صعبة

وما تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الكثير من الدول، حيث قفزت أسعار الوقود في بعضها مثل الولايات المتحدة والصين ودول أوروبية وإفريقية وآسيوية.

كما ساهمت التوترات في مراجعة نسب النمو واستمرار حالة اللايقين التي تطبع الاقتصاد الدولي.

أما الاقتصادي المغربي ياسين اعليا، فيقول إن الحرب تحمل في طياتها العديد من المخاطر، خاصة مع ارتفاع مستويات الضغط في قطاع الطاقة.

ويعتبر اعليا أن العالم مقبل على فترة صعبة بسبب توقف جزء من إنتاج الطاقة، خصوصا الغاز بقطر، التي تملك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم.

ويؤكد أن كل هذه المؤشرات تدل على أن الاقتصاد الدولي يمر بمرحلة معقدة وصعبة مع استمرار هذا النزاع وتصاعد حدته، متوقعا موجة تضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بها.

ومنذ 28 فبراير تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.

كما تشن إيران هجمات على "قواعد ومصالح أمريكية" في دول عربية، أدت بعضها إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية منها مصاف للنفط، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

لا يقين يطبع الاقتصاد

وقال صندوق النقد الدولي إن العالم شهد اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاعا بأسعار الطاقة وزيادة بتقلبات الأسواق المالية بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأوضح صندوق النقد في بيان بعد أيام من اندلاع الحرب، أنه يراقب عن كثب تطورات منطقة الشرق الأوسط، مضيفا أن هذه التطورات تزيد من حالة عدم اليقين في بيئة اقتصادية عالمية مضطربة أصلا.

كما حذرت المديرة العامة لصندوق النقد كريستينا جورجيفا، من تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أسعار الطاقة العالمية ومعدلات النمو والتضخم.

واعتبرت جورجيفا في كلمة خلال مؤتمر "آسيا 2050" في العاصمة التايلاندية بانكوك الخميس الماضي، أن "الصمود الاقتصادي العالمي يخضع لاختبار مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط".

وأوضحت أن أمن الطاقة "على المحك في معظم دول آسيا"، مشيرة إلى أن أسواق الأسهم بدأت تتأثر بالفعل.

ولفتت جورجيفا إلى أن صندوق النقد الدولي طالما حذر أعضاءه من تفشي حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وشددت على حاجة صانعي السياسات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص إلى استراتيجيات متينة وقوة مالية، ومرونة في مواجهة التقلبات.

ودعت إلى الاستعداد الدائم للصدمات الجديدة، التي ستستمر في الظهور، مع صعوبة التنبؤ بها.

(الاناضول)