أميركا تخسر ميدان الإعلام لصالح الصين وروسيا

2025-10-31 / 18:56

Post image

نافذة - تكشف التوترات الدولية المتصاعدة أن الصراع لم يعد يقتصر على الميدان العسكري، بل امتد إلى الفضاء المعلوماتي الذي أصبح أداة رئيسية للقوة والنفوذ. ويشير الكاتب إيلان بيرمان، نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، في مقال نشرته "واشنطن بوست"، إلى أن الحرب على غزة أبرزت أهمية الإعلام في تشكيل الروايات وكسب "القلوب والعقول"، بما يعادل أهمية الانتصارات العسكرية.

ورغم إدراك واشنطن لهذه الأهمية، فإنها تتجه نحو تفكيك الوكالة الأميركية للإعلام العالمي، المسؤولة عن منصات مثل "صوت أميركا" و"راديو آسيا الحرة"، بدل إصلاحها. وتواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ الربيع الماضي مساعيها لإغلاق الوكالة وإعادة هيكلتها بشكل محدود، في وقت يوسّع فيه خصومها حضورهم الإعلامي عالميا.

فالصين، على سبيل المثال، تستثمر مليارات الدولارات في حملات دعاية ونشر سرديات مضللة، ويُقدّر إنفاقها بنحو 10 مليارات دولار سنويا. ويظهر نفوذها الإعلامي المتنامي في أفريقيا، حيث تستحوذ على مؤسسات إعلامية وتستخدم الحملات الرقمية ضد دول مثل تايوان.

أما روسيا، فزادت ميزانيتها الدعائية عام 2025 إلى نحو 1.4 مليار دولار، إضافة إلى مليار دولار يُصرف عبر قنوات سرية لتعزيز نفوذها في أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. كما وسّعت قنواتها مثل "آر تي" و"سبوتنيك" حضورها في أميركا الجنوبية وأفريقيا. وفي السياق ذاته، رفعت إيران إنفاقها الإعلامي بنسبة تفوق 30% ليبلغ 400 مليون دولار رغم أزمتها الاقتصادية.

في المقابل، يتراجع الوجود الإعلامي الأميركي في مناطق كانت تقليديا ضمن نفوذه، مثل أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا. ويخلص بيرمان إلى أن إدارة ترامب تفتقر إلى إستراتيجية واضحة لمواجهة التضليل الإعلامي أو لتعزيز رواية أميركا على الساحة الدولية، إذ يتركز اهتمامها فقط على تفكيك مؤسساتها الإعلامية بدلا من تطويرها لخدمة مصالحها المعلوماتية عالميا.