الكذب السياسي بين "الضغط" و"الخداع" قراءة في تصريح ترامب حول غزة : فادي البرغوثي
2025-09-06 / 09:28
فادي البرغوثي
منذ اندلاع الحرب على غزة، والولايات المتحدة تقدّم نفسها بوصفها "وسيطًا" أو "قوة ضغط" قادرة على وقف نزيف الدم. لكن التجربة المتكرّرة مع الإدارات الأمريكية، بما فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تكشف أن هذا الدور لا يتجاوز حدود الخطاب الدعائي، بل يُستخدم كأداة لخداع الرأي العام العالمي وتضليل الشعوب.
تصريح ترامب الأخير، الذي دعا فيه حركة حماس إلى تسليم الأسرى مقابل وقف الحرب، ليس جديدًا في جوهره. فقد سبقه خطاب مشابه عندما ركّز على أسير يحمل الجنسية الأمريكية، وأوحى حينها أن الإفراج عنه قد يشكّل مدخلًا لحل الأزمة. لكن ما إن أُطلق سراحه حتى تراجع ترامب عن وعوده واستمر شلال الدم في غزة. هذا النمط يكشف آلية ثابتة باستخدام قضية الأسرى كذريعة لحرمان المقاومة من عناصر قوتها وضغطها السياسي، من دون أي نية حقيقية لإنهاء العدوان.
الولايات المتحدة، في هذا السياق، لا تتحرك كقوة مستقلة تبحث عن السلام، بل كأداة في يد المشروع الإسرائيلي. فإذا أراد الرئيس الأمريكي إنهاء الحرب، فبإمكانه أن يضغط على تل أبيب لوقف المجازر. غير أن الحقيقة التي لا يريد الاعتراف بها، أن الإدارة الأمريكية لا ترى في حياة الفلسطينيين قيمة تُقارن بمصالح إسرائيل، وأنها تساوم على الأسرى بوصفهم "ملفًا إنسانيًا" بينما تتجاهل أن الكارثة الحقيقية هي قتل شعب بأكمله.
إن ما يمارسه ترامب هو امتدادًا لنهج أمريكي متواصل من الكذب، التلاعب، وتقديم الوعود الفارغة. والهدف النهائي منه هو تجريد المقاومة من أوراقها التفاوضية وتحويلها إلى طرف أعزل أمام آلة الحرب الإسرائيلية.
اللحظة الراهنة تكشف بوضوح أن الولايات المتحدة ليست "وسيطًا" بل شريكًا كاملًا في الجريمة. فالتصريحات الأمريكية، مهما تلونت بعبارات إنسانية أو دبلوماسية، لا تعدو كونها غطاء سياسيًا لإسرائيل، ووسيلة لإطالة أمد الحرب بدلًا من إيقافها.