ارتفاع حاد في عدد الشهداء الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ عام 2022

2025-12-09 / 09:55

يخلص التقرير العبري إلى أن ارتفاع عدد الشهداء بهذا الشكل المتسارع يدق ناقوس الخطر بشأن مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا في ظل غياب رقابة دولية فعلية، وتزايد الدعوات داخل الحكومة "الإسرائيلية" لتشديد الإجراءات أكثر.
Post image

نافذة : كشف موقع "والا" العبري عن معطيات خطيرة حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الشهداء داخل المعتقلات منذ تولّي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي نهاية عام 2022. ووفقًا للتقرير، فقد استشهد 110 أسرى فلسطينيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط، وهو رقم يوازي ما يقارب ثلثي عدد الشهداء الذين سقطوا على مدار أربعة عقود كاملة بين عامي 1967 و2007، حيث وثّقت المؤسسات الحقوقية استشهاد 178 أسيرًا في تلك الفترة الممتدة.

ويعكس هذا التفاوت الحاد في الأرقام تدهورًا خطيرًا وغير مسبوق في ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، إذ تشير المعطيات إلى أن السياسات التي اعتمدها بن غفير، والتي تقوم على التضييق والعقاب الجماعي وتشديد الإجراءات على الأسرى، قد أدت إلى ارتفاع معدلات الوفاة داخل المعتقلات بصورة باتت تُوصف من جهات حقوقية إسرائيلية ودولية بأنها "سياسة إعدام بطيء".

الغالبية من غزة… وظروف احتجاز "غير إنسانية"

وبحسب التقرير العبري، تعود الغالبية العظمى من الشهداء إلى أسرى جرى اعتقالهم من قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع. هؤلاء المعتقلون، الذين نُقلوا إلى أماكن احتجاز سرية أو معسكرات عسكرية أشبه بمراكز تعذيب، وُضعوا في ظروف قاسية للغاية، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية. وتشير شهادات محامين وعائلات معتقلين أُفرج عنهم إلى أن الكثير من هؤلاء تعرضوا للتجويع، الحرمان من النوم، القيود المستمرة، وانعدام الرعاية الطبية تمامًا.

ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع تتّهم فيه منظمات حقوق الإنسان "إسرائيل" بممارسة التعذيب المنهجي داخل السجون، بما في ذلك الضرب المبرح، التعريض لدرجات حرارة قاسية، الحرمان من العلاج، ومنع الزيارات، وهي ممارسات تصاعدت حدّتها بشكل ملحوظ بعد تولّي بن غفير مسؤولية مصلحة السجون، وإعلانه بشكل صريح نيته "تغيير قواعد اللعبة" و"جعل حياة الأسرى جحيمًا".

أرقام صادمة وتصاعد متواصل

وتكشف الإحصائيات السنوية التي نقلها التقرير العبري عن تسارع ملحوظ في وتيرة الوفيات:

عام 2023: استشهاد 32 أسيرًا داخل السجون.

عام 2024: ارتفاع العدد إلى 47 شهيدًا، وهو أعلى رقم يُسجل خلال عام واحد منذ عقود.

عام 2025 (حتى الآن): استشهاد 31 أسيرًا، رغم أن العام لم ينتهِ بعد.

هذه الأرقام، بحسب محللين "إسرائيليين"، ليست مجرد نتائج عرضية، بل هي مؤشر على تحوّل جذري في سياسة الدولة تجاه الأسرى، يقوم على العقاب الجماعي وإلغاء أي ضمانات صحية أو إنسانية كانت موجودة سابقًا

بن غفير… سياسة التشديد والتحريض

منذ بداية تولّيه منصبه، تبنى إيتمار بن غفير خطابًا علنيًا يقوم على التحريض على الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أنهم "يحصلون على امتيازات أكثر مما يستحقون". وعمل بن غفير على تنفيذ سلسلة من الإجراءات، من بينه:

تقليص ساعات الخروج إلى الساحات.
إغلاق الكانتينا أو تقليص موادها الأساسية.
منع الأسرى من الطهي داخل الأقسام.
تخفيض كمية المياه المسموح باستخدامها.
تشديد العقوبات الانضباطية.

تقليص الزيارات ومنع بعض المحامين.

هذه الإجراءات، التي وُصفت بأنها الأكثر قسوة منذ عقود، ترافقت مع خطاب تحريضي يروّج له بن غفير عبر الإعلام ومنصات التواصل، ويهاجم فيه الجمعيات الحقوقية والمحاكم الإسرائيلية عند تدخلها لوقف الانتهاكات.

تحذيرات حقوقية محلية ودولية

وفي ضوء ارتفاع الوفيات، طالبت منظمات دولية من بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن أسباب الوفاة، لا سيما أن معظم الشهداء لم يتم عرضهم على أطباء مستقلين، وأن تقارير الطب الشرعي "الإسرائيلي" بقيت سرية في العديد من الحالات.

كما أكد نادي الأسير الفلسطيني أن ما يجري يشكل خرقًا فاضحًا لاتفاقيات جنيف، التي تلزم قوة الاحتلال بضمان سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية لهم. واعتبر النادي أن حكومة بن غفير تسعى إلى "تصفية الحركة الأسيرة جسديًا ومعنويًا"، وأن السجون باتت مساحة لممارسة التعذيب والإهمال الطبي الممنهج.

 قلق يتصاعد ومصير غامض

يخلص التقرير العبري إلى أن ارتفاع عدد الشهداء بهذا الشكل المتسارع يدق ناقوس الخطر بشأن مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا في ظل غياب رقابة دولية فعلية، وتزايد الدعوات داخل الحكومة "الإسرائيلية" لتشديد الإجراءات أكثر.

وفي ظل استمرار الحرب على غزة واتساع دائرة الاعتقالات، يخشى مراقبون أن يكون الرقم الحقيقي للشهداء أكبر مما جرى الإعلان عنه، وأن تتواصل الوفيات ما لم يتم وقف السياسات الحالية وإجراء تحقيق دولي مستقل في ظروف الاحتجاز داخل سجون الاحتلال.