بن غفير يبدأ من النقب ويحاول إيقاظ جبهة نائمة

2026-01-02 / 13:33

Post image

 

سليمان أبو ارشيد:

الهجمات المتواصلة التي تشنها منذ أسبوع قوات شرطة بن غفير وميليشياته الخاصة المسماة "الحرس القومي"، على قرية ترابين الصانع وقبلها على قرية اللقية في النقب، هي محاولة لإشعال جبهة نائمة في الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها إسرائيل، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ضد الشعب الفلسطيني ومناصري قضيته العادلة من عرب ومسلمين.

وقد اختار بن غفير النقب بصفته نقطة صدام ساخنة في ضوء عمليات الهدم والترحيل الموكلة إليه في نطاق صلاحياته كوزير مسؤول عن قوات القمع الداخلي، المتمثلة بالشرطة وزعانفها المختلفة، والتي نمت وتكاثرت واشتد عودها في عهده، أولًا، لأن النقب منطقة مستهدفة بحد ذاتها في نطاق ما يسمونه بفرض السيطرة على الأرض عبر تعزيز الوجود الاستيطاني الاستعماري بالتوازي مع تقليص انتشار النفوذ العربي الفلسطيني في هذا الحيز، من خلال اقتلاع القرى مسلوبة الاعتراف وتجميع أهاليها في مجمعات التركيز المعدة لذلك، وثانيًا، كمدخل سهل لسحب نطاق هذه الجبهة على كل الداخل الفلسطيني.

في هذا السياق جاء عنوان موقع "واللا"، "بعد عمليتها في الجنوب الشرطة في طريقها لاحتلال الشمال"، وذلك في إشارة إلى إغلاق عدة شوارع في جسر الزرقا بواسطة المكعبات الاسمنتية، وهو مشهد منقول من قرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، رأيناه بشكل سافر في العمليات التي قادها بن غفير شخصيًا ضد قرية ترابين الصانع في النقب، والتي ترافقت مع إطلاق القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وغيرها من وسائل القمع.

والمضحك المبكي في ذات الوقت، أن عمليات الشرطة واقتحاماتها في ترابين الصانع، والتي شارك بها المئات من ميليشيات ما يسمى بالأمن القومي التي أسسها بن غفير، والتي أوحي بأنها تستهدف ضبط الفوضى والخارجين عن القانون وفرض سيادة الدولة، قد انطلقت بحثًا عن فرس كانت قد فقدت من إحدى المستوطنات اليهودية المجاورة. إنها من المفارقات العجيبة أن يتجند عشرات أفراد الشرطة الإسرائيلية وميليشيات "الأمن القومي" بحثًا عن فرس مفقودة وأن تتحول العملية إلى جبهة حرب يقودها بن غفير ذاته، وهو ما جعل رئيس مجلس رهط المحلي طلال القريناوي يتساءل ساخرًا فيما إذا كانوا يبحثون عن فرس وليس عن حصان، داعيًا إياهم إلى التأكد من العضو التناسلي لرأس الخيل.

صحيفة "هآرتس" نقلت عن قائد ما يسمى بالحرس القومي قوله إن هدف العملية على ترابين الصانع هو إيصال رسالة لأهلها، في ضوء ما وصفها بعملية "تدفيع الثمن" المتعلقة بإحراق سيارات في "جفعات بار" و"مشمار هنيغف" المجاورتين، وهو ما اعتبرته الصحيفة بمثابة اعتراف بأن العملية هي عملية انتقام من قبل الذراع التنفيذي لإيتمار بن غفير بكل سكان القرية، وليس تطبيقًا للقانون.

يشار إلى أن قوات "الحرس القومي" التي قادت العملية على قرية ترابين، أُقيمت، كما جاء في تعريفها الخاص بها في موقعها على الشبكة، "استجابة للحاجات الأمنية لدولة إسرائيل التي نشأت في ضوء أحداث عملية "حارس الأسوار" (المعروفة بهبّة الكرامة التي فجّرها أبناء الداخل الفلسطيني) وذلك بسبب صعوبة وتعقيدات مواجهة أحداث متعددة الساحات". ومن أبرز أهدافها، "التصدي للإجرام القومي والإرهاب"، حيث "يتم تفعيلها كقوة قتالية في ساحات التوتر وخاصة الأحداث القومية للإخلال بالنظام".

وباختصار، فإنها قوة قتالية أُقيمت خصيصًا لقمع العرب الفلسطينيين في الداخل والتعامل مع هبات الغضب عندهم، وهي تتألف من خريجي حرس الحدود ووحدات قتالية أخرى، وقد تكون عملية ترابين الصانع التجربة القتالية الأولى التي تخوضها كقوة مستقلة على هذا الصعيد، وربما سنشاهد أداءها لاحقًا في العديد من المناطق العربية أيضًا.

وإذا كان دخول هذه القوة وتلك المواجهة هي مؤشرات إلى سلم أولويات شرطة إسرائيل ومن يقف على رأسها، والذي يتمثل أولًا بهدم البيوت وقمع حرية التعبير والعمل السياسي والجماهيري بين العرب الفلسطينيين، وثانيًا، الإمعان في قمع الأسرى وتعذيبهم بواسطة ذراع مصلحة السجون والوحدات المرتبطة بها، فإنها تظهر أن مكافحة الجريمة المستفحلة غير موجودة على أجندتها البتة، وما اعتقال الناشطة في عمليات الاحتجاج على جرائم القتل من الناصرة إلا دليل إضافي على ذلك، في حين أن جواب أفراد الشرطة على سؤالها بأنهم من شرطة بن غفير يختصر كل شيء.

(عرب 48)