الاحتياطي الفدرالي الأميركي مهدد بملاحقات قضائية
2026-01-12 / 12:36
نافذة- أعلن رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، أمس الأحد، أن المؤسسة المالية مهدَّدة بملاحقات قضائية، في إطار حملة الضغوط التي يواجهها لرفضه الامتثال لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب بشأن معدلات الفائدة.
وأوضح باول، في بيان، أن الاحتياطي الفدرالي تلقّى استدعاءً من وزارة العدل قد يفضي إلى توجيه تهم جنائية على صلة بالإفادة التي قدّمها أمام مجلس الشيوخ في حزيران/يونيو، والمتعلقة بمشروع ضخم لترميم مبنى المؤسسة.
وأدرج باول هذا الاستدعاء في سياق الضغوط التي يمارسها ترامب على الاحتياطي الفدرالي لدفعه إلى خفض معدلات الفائدة بنسبة أكبر، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستوى 2%.
وعلى الأثر، ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية، إذ قارب سعر الذهب 4600 دولار للأونصة، فيما بلغ سعر الفضة نحو 85 دولارًا للأونصة للمرة الأولى.
وقال باول، في مقطع فيديو نُشر على موقع المؤسسة، إن "التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم الناس، بدلًا من اتباع تفضيلات الرئيس".
واعتبر أن ربط الاستدعاء بإفادته أمام مجلس الشيوخ ليس سوى "ذريعة"، مؤكدًا أنه "ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة".
من جهته، نفى ترامب، الأحد، علمه بتحقيق تجريه وزارة العدل حول الاحتياطي الفدرالي، وقال في مقابلة مع شبكة "إن بي سي": "لا أعرف شيئًا بهذا الصدد، لكن (باول) بالتأكيد ليس جيدًا في الاحتياطي الفدرالي، وليس جيدًا في تشييد المباني".
وكان الرئيس الأميركي قد اتهم الاحتياطي الفدرالي بعدم احترام الميزانية المخصّصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، ملمّحًا إلى احتمال وجود احتيال. وأشار إلى أن الكلفة الإجمالية لأعمال الترميم بلغت 3.1 مليارات دولار، مقارنة بالميزانية المرصودة في البداية والبالغة 2.7 مليار دولار، وهو ما نفاه باول.
وأكد باول أن "القضية تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناءً على الوقائع والظروف الاقتصادية، أم أن توجهات السياسة النقدية ستُحدَّد بفعل الضغوط السياسية والترهيب".
وكان ترامب قد اتهم، حتى قبل انتخابه لولاية رئاسية جديدة، باول بعدم التحرك بالسرعة الكافية لخفض معدلات الفائدة، وبالتصرف وفق اعتبارات سياسية لا اقتصادية.
ويواصل الرئيس ضغوطه منذ عودته إلى البيت الأبيض، وذهب إلى حد وصف باول بـ"الأحمق"، سعيًا إلى إيجاد وسيلة لإقالته.
وقال باول: "عملت في مجلس الاحتياطي الفدرالي في ظل أربع إدارات، جمهورية وديموقراطية. وفي كل مرة، أديت واجبي دون خوف أو محاباة سياسية، مركزًا فقط على مهمتنا. وأعتزم مواصلة هذا العمل الذي ثبّتني مجلس الشيوخ للقيام به".
ووصف زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التحقيق بأنه هجوم على استقلالية الاحتياطي الفدرالي، قائلًا: "كل من هو مستقل ولا يكتفي بالامتثال لتعليمات ترامب يتعرّض لتحقيق".
وتنتهي ولاية باول على رأس الاحتياطي الفدرالي في أيار/مايو، ما يتيح لترامب تعيين خلف له، قد يكون، وفق ترجيحات محللين، كبير مستشاريه الاقتصاديين كيفن هاسيت.
غير أن السناتور الجمهوري توم تيليس ألمح إلى احتمال شغور المنصب، وقال في بيان: "سأعارض تثبيت أي مرشح للاحتياطي الفدرالي، بما في ذلك الشغور المقبل لمنصب الرئيس، إلى أن تُسوّى هذه المسألة القانونية بالكامل".
وأضاف أن "استقلالية وزارة العدل ومصداقيتها باتتا الآن على المحك".
ورغم أن الرئيس هو من يقترح المرشحين للمناصب الإدارية، بما فيها الاحتياطي الفدرالي، فإن مجلس الشيوخ يبقى الجهة المخوّلة التصويت على تثبيتهم.
وإلى جانب استهدافه باول، حاول ترامب إقالة مسؤولة أخرى في الاحتياطي الفدرالي، هي ليزا كوك، إلا أنها بقيت في منصبها مؤقتًا بعدما رفضت المحكمة العليا البت في القضية بصورة عاجلة.
وبصورة عامة، رأت الإدارة الأميركية في أيلول/سبتمبر ضرورة إجراء تقييم شامل لعمل الاحتياطي الفدرالي، فيما اعتبر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن على المؤسسة أن "تُبدّل وجهتها".
(عرب 48)