إرهاب المستوطنين وسياسة التطهير العرقي في الضفة الغربية

2026-02-06 / 14:58

Post image

 

سليمان ابو ارشيد:

يبدو تصريح قائد أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي دعا فيه الجيش إلى العمل ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مثيرًا للسخرية، في وقت يشكل فيه هذا الجيش أداة التطهير العرقي الرئيسية التي تنفذها إسرائيل في غزة ضد الشعب الفلسطيني وفي الضفة الغربية وسط حرب الإبادة المتواصلة على القطاع.

ومن المفارقة أن يتزامن تصريح زامير مع اقتحام قوات جيشه تجمعًا بدويًا في منطقة الخلايل التابعة لقرية المغير شرق رام الله وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، إثر إصدار أمر بترحيل سكانه البالغ عددهم 40 شخصًا، وهو تجمع كان قد تعرض في السابق لهجمات عنيفة متكررة من قبل المستوطنين بهدف ترحيله، ما يؤكد التكامل في الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين في تحقيق غاية التطهير العرقي للفلسطينيين من غالبية أراضي الضفة الغربية وحصرهم في معازل بشرية هي أشبه بالبانتوستانات التي أقامها نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

زامير يعرف، وهو القائد العام لجيش الاحتلال، أن عمل الجيش ضد المستوطنين لا يتم عبر تصريح في وسائل الإعلام، بل من خلال إصدار أوامره للقوات العسكرية العاملة في الضفة الغربية بالتصدي لاعتداءات المستوطنين وعدم التسامح إزاءها بل والتواطؤ معها ورعايتها وتحويل الجيش إلى ذراع المستوطنين الضاربة.

في هذا السياق، شككت صحيفة "هآرتس"، التي خصصت افتتاحيتها اليومية لهذا الموضوع، في صدقية أقوال زامير وصمودها في الواقع العملي، مشيرة إلى أن المشكلة لا تتمثل بفشل الضبط من قبل الجيش، أو في كون عنف المستوطنين يجري في ظل تسامح وتواطؤ قواته فقط، وأن على زامير إذا كان جادًا في العمل ضد هذه الظاهرة فهم خصائصها وإدراك كونه شريكًا فيها.. فعنف المستوطنين لا يقتصر على عمليات حرق واعتداءات وحشية قصيرة هنا وهناك والتي لا يتم منعها هي الأخرى من قبل الجيش، كما تقول، بل هي، على حد تعبير الصحيفة، حالة يومية من العنف المتواصل الذي يحظى بحماية الجيش الإسرائيلي.

إنه، على حد تعبير رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت، جهد مشترك يشمل المستوطنين والجيش و"الشاباك" والشرطة، ويتمثل بمحاولة قاسية ومجرمة لإجراء تطهير عرقي للفلسطينيين في أراضي الضفة الغربية، فيما تتم العملية بواسطة مستوطنين مسلحين وعنيفين يطاردون، يضربون، يجرحون ويقتلون الفلسطينيين الذين يسكنون في هذه المناطق، ثم يحرقون كروم الزيتون والبيوت والسيارات التابعة لهم ويقتحمون بيوتهم ويعتدون عليهم وعلى قطعان ماشيتهم ويحاولون سرقتها، وذلك بهدف دفعهم إلى الرحيل عن الأرض التي يسكنونها وإقامة المستوطنات فوقها.

في الأغوار، نجحت ميليشيات المستوطنين المدعومة من جيش الاحتلال بتهجير أواخر العائلات التي بقيت صامدة في بيوتها من تجمع رأس عين العوجا، بعد سنتين من هجمات واقتحامات عصابات المستوطنين المتتالية على التجمع البدوي الذي كان يضم 120 عائلة فلسطينية، حيث أقاموا بعد السابع من أكتوبر بؤرة استيطانية على بعد عشرات الأمتار من بيوت الفلسطينيين ومنعوا وصولهم إلى منابع المياه وأراضي الرعي، فيما كانت أغنام المستوطنين ترعى بين بيوتهم، وكل ذلك تحت حراسة جيش الاحتلال وحمايته، ولم تفطن المحكمة العليا الإسرائيلية إلى بحث الالتماس الذي تقدم به الأهالي في شهر آذار من العام الماضي إلا أيامًا بعد تهجير أواخر العائلات، وهو ما يدلّل على تواطؤ القضاء أيضًا مع مخطط التطهير العرقي.

عشرات التجمعات الفلسطينية في الأغوار وسائر المناطق المصنفة "جـ" التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، جرى تهجيرها منذ السابع من أكتوبر، تحت وطأة إرهاب عصابات المستوطنين ومشاركة الجيش وحمايته وتواطؤ ما يسمى بسلطات إنفاذ القانون وعلى رأسها القضاء الإسرائيلي، فيما جرى منذ ذلك التاريخ إقامة أكثر من 100 مزرعة استيطانية رعوية لتحقيق هذا الغرض والسيطرة على الأرض.

وإذا كان الاحتلال قد حشر الفلسطينيين في قطاع غزة بـ 40% من مساحة القطاع بعد أن قام بتطهير عرقي لـ 60% منها بعد حرب إبادة ضارية حشد خلالها نصف مليون جندي، فإنه يقوم بالسيطرة على 60% من الضفة الغربية وتطهيرها عرقيًا من الفلسطينيين بحفنة من عصابات المستوطنين المدعومة بجيش الاحتلال ودولته.

(عرب 48)