البرغوثي بين الوطن والانتخابات الأمريكية

2025-10-25 / 03:25

قراءة في توظيف السياسة الأمريكية للملف الفلسطيني قبيل انتخابات الكونغرس
Post image

بقلم : فادي البرغوثي

قد يبدو الحديث عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التدخل للإفراج عن المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي خطوة غير متوقعة في سياق السياسة الأمريكية التقليدية، لكن في منطق ترامب كل شيء قابل للتوظيف إذا كانت النتيجة تخدم ميزان الربح السياسي. فالرجل الذي جاء من عالم الصفقات لا ينظر إلى السياسة بمنظار القيم أو المبادئ، بل بعقلية من يدفع أكثر، ومن يكسب أكثر.

الحديث عن البرغوثي في هذا التوقيت ليس صدفة. فواشنطن تحضر لانتخابات  الكونغرس، والقضية الفلسطينية تحولت  بعد السابع من أكتوبرإلى محور نقاش داخل الحزبين، بعدما برز تيار شبابي ديمقراطي تميل له كفة الميزان  يطالب بموقف أكثر عدلاً تجاه الفلسطينيين.حيث يدرك ترامب أن هذه الموجة يمكن أن تُستثمر انتخابياً، فيحاول أن يظهر كـ"صانع سلام سريع" قادر على تحقيق ما عجزت عنه الحكومات السابقة بإطلاق سراح مروان البرغوثي، لا من باب العدالة، بل كصفقة سياسية انتهازية.

ومن جهة اخرى فانه يوجه رسالة مزدوجة إلى الداخل الأمريكي، ليُثبت أنه الوحيد القادر على تحريك الملفات المعقدة في الشرق الأوسط بجرة قلم؛ وكذلك إلى الفلسطينيين والعرب، ليقول إن القوة لا تأتي من المقاومة أو النضال، بل من رجلٍ يجلس في البيت الأبيض. بالرغم من أن إسرائيل تعتبر البرغوثي خطًا أحمر، وإطلاقه دون ثمن سياسي بعد استثناءه من أي صفقة تبادل سابقة سيحدث بلا شك زلزالًا داخل الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن ترامب لا يُمانع في خلط الأوراق طالما أن الضجيج السياسي يخدم حملته الانتخابية، ويمنحه مادة إعلامية جديدة لتصدر نشرات الأخبار تحت عنوان: "ترامب يحرّك ملف السلام من جديد."

هنا بات  التلويح بإطلاق سراح مروان البرغوثي ليس تحولًا في الموقف الأمريكي، بل استثمار انتخابي في الدم الفلسطيني ضمن معركة الكونغرس المقبلة. فترامب يعرف أن الخطاب حول فلسطين بات ورقة ضغط داخلية في الولايات المتحدة، وأن كل إشارة نحوها تُترجم إلى أصوات جديدة في صناديق الاقتراع

لهذا، لا يتعامل ترامب مع البرغوثي كقضية سياسية أو إنسانية، بل كـصفقة انتخابية يحاول من خلالها إثبات أن العالم ما زال يُدار من واشنطن، وأن مفاتيح السجن والحرية ما تزال بيد واشنطن التي تُقايض بها بحسب المصلحة.

ومهما تعددت الصفقات، سيبقى مروان البرغوثي أكبر من أي معادلة انتخابية. فالرجل الذي قضى عمره خلف القضبان لم يكن يبحث عن سلطة ولا عن مكسب، بل عن حرية وطن. وكل محاولة لتحويل قضيته إلى ورقة في سوق السياسة ستصطدم بمعنى أعمق من أي صفقة وأن فلسطين لا تُقاس بموازين الربح والخسارة، وأن من وُلد من رحم الأسر لا يمكن أن يُباع في موسم الانتخابات.
فترامب قد يملك مفاتيح الصفقات، لكنه لا يملك مفاتيح التاريخ  لأن هذا التاريخ كُتب بدماء الذين لم ينتظروا تغريدة من واشنطن ليؤمنوا أن الحرية حقٌّ لا يُمنح، بل يُنتزع