الفن العربي الملتزم يخسر صاحب رائعة "اناديكم"
2026-03-26 / 20:27
نافذة - توفي مساء اليوم الخميس الفنان اللبناني أحمد قعبور، صاحب رائعة "أناديكم"، وأحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي، عن عمر ناهز 71 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان، ومسيرة فنية امتدت نحو خمسة عقود ارتبطت بفلسطين والإنسان وقضايا العدالة والحرية.
وأعلنت عائلته خبر الوفاة في بيان مقتضب نشرته عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، سائلة له الرحمة والمغفرة، وذكرت أن الصلاة عليه ستقام بعد ظهر غد الجمعة في مسجد الخاشقجي ببيروت، قبل أن يوارى الثرى في جبانة الشهداء.
ولقي منشور النعي في ساعة واحدة فقط آلاف التفاعلات ومئات التعليقات والمشاركات، عبر فيها محبوه عن حزنهم لرحيله، ونعاه متابعون بعبارات من قبيل "رحل الصوت الحنون" و"خسارة كبيرة جدا" و"شكرا لكل الحب الذي قدمته"، مع دعوات كثيرة بالرحمة لصوته الذي شكل جزءا من الذاكرة العربية.
ورثاه ناشطون وإعلاميون وفنانون على منصات التواصل، مستعيدين أثره في الوجدان اللبناني والعربي، ووصفوه بأنه "صوت للمقاومة في لبنان وفلسطين" و"أحد أهم من غنّى لفلسطين والإنسان" في الأغنية العربية المعاصرة.
وعرف عن قعبور التزامه بالقضايا الإنسانية ودعمه للقضايا العربية خاصة الفلسطينية، حيث ارتبط بفلسطين ارتباطا وجدانيا، بدأ منذ طفولته، كل ذلك جعله يحظى بتقدير واسع في فلسطين ولبنان والعالم العربي أجمع.
ولد الفنان الملتزم قعبور في العاصمة اللبنانية بيروت في 9 تموز/ يوليو عام 1955 لعائلة فنية، فوالده هو عازف الكمان الشهير محمود قعبور.
بدأت شهرته الواسعة عام 1975 مع أغنية "أناديكم" المستوحاة من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، والتي تحولت إلى أيقونة للمقاومة والصمود، وأصبحت رمزا للأغنية الوطنية وحظيت بشعبية واسعة في فلسطين ولبنان وغيرها.
قدم الفنان قعبور مجموعة كبيرة من الأغاني التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، منها: "يا نبض الضفة"، و"يارايح صوب بلادي"، و"نحنا الناس"، "ولاجئ"، و"إرحل"، التي رسخت مكانته كرمز فني ووطني محبوب.
كما قدم أعمالًا متنوعة في الغناء والموسيقى والمسرح والسينما، وشارك في فيلم "ندم" عام (1989)، و"ناجي العلي" (1992)، وفي مسلسلات ثقافية وتاريخية، منها "البحث عن صلاح الدين"، و"أبو الطيب المتنبي"، مؤكدا مرارا التزامه بالقضايا الوطنية والاجتماعية.
في عام 2016، نال "جائزة القدس للثقافة والإبداع" تقديرا لدوره في الإبداع المقاوم وحضوره اللافت في الأغاني التي تناولت القدس وفلسطين، وهو تكريم رسّخ مكانته باعتباره من أبرز الأصوات التي جعلت من الفن وسيلة للدفاع عن الذاكرة والحق.
ورغم الحضور السياسي الواضح في أغنياته، حافظ أحمد قعبور على استقلاله عن الأحزاب والتيارات، مقدما نفسه فنانا يضع الإنسان في قلب تجربته الفنية.
وكان آخر ظهور لصاحب أشهر أغنيات المقاومة العربية "أناديكم"، قبل أسابيع قليلة في محاولة لتحدي آلام المرض، إذ شارك في حفل "قلوب تغني للعطاء".
وبوفاته، يودع لبنان والعالم العربي صوتا شكل جزءا من وجدانهم الجمعي، من "مصطبة" بيت بيروتي صغير إلى ميادين فلسطين والوجدان العربي الواسع، تاركا إرثا فنيا وإنسانيا حاضرا في ذاكرة أجيال متعاقبة.