الجيش الأوغندي مستعد للقتال من أجل "إسرائيل".. هذا سر العلاقة الدافئة
2026-03-26 / 22:41
نافذة - أعلن قائد قوات الدفاع الشعبية، التي تعد جيش البلاد في أوغندا، ونجل الرئيس الجنرال موهوزي كاينيروغابا، استعدادهم للقتال إلى جانب دولة الاحتلال، في حال "هزيمتها أو تدميرها".
وقال كاينيروغابا، في منشور عبر حسابه بموقع إكس: "نريد أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط الآن.. العالم تعب منها، لكن أي حديث عن تدمير أو هزيمة إسرائيل سيدخلنا الحرب إلى جانبها".
وأضاف: "إذا احتاجت إسرائيل إلى المساعدة، كل ما عليها فعله هو الطلب.. إخوانهم الأوغنديون مستعدون لتقديم المساعدة".
وترتبط أوغندا بعلاقات قديمة مع الاحتلال، حيث كانت الدولة المرشحة لتكون وطنا لليهود، بناء على اقتراح بريطاني، قبل أن تتحول الأنظار إلى فلسطين ويجري احتلالها وزرع المستوطنين فيها.
خطة أوغندا
طرحت خطة أوغندا، من قبل بريطانيا، على الحركة الصهيونية، التي قادتها ثيودور هرتزل، لإقامة وطن لليهود في أوغندا، والتي كانت تضم كلا من أراضي كينيا وأوغندا بحدودها الجغرافية اليوم.
ورغم رفض المؤتمر الصهيوني المقترح البريطاني، إلا أن أوغندا، بقيت في أذهان الحركة الصهيونية، واستفادت لاحقا، من كونها المنطقة الأولى المقترحة لإقامة دولة الاحتلال.
وخلال الستينات والسبعينات، باتت العلاقة ذهبية بين الاحتلال، وأوغندا، حيث تولى جيش الاحتلال، مهام رئيسية في بناء الجيش هناك، وقام بتدريب أفراده وبناء سلاح جوه، ومن أشهر من نالوا التدريبات على يد الاحتلال، عيدي أمين، الرئيس الأوغندي لاحقا، والذي حصل على وسام أجنحة الطيران بعد تلقيه تدريبات بسلاح المظليين هناك.
عملية عنتيبي
وتعد عملية عنتيبي التي وقعت عام 1976، واحدة محطات علاقة الاحتلال بأوغندا، بعد قيام مسلحين فلسطينيين ويساريين متعاطفين مع القضية الفلسطينية، باختطاف طائرة بهدف التفاوض على إطلاق سراح أسرى من سجون الاحتلال.
وكانت الطائرة فرنسية، تحمل مستوطنين قادمين من تل أبيب إلى باريس، لكن خلال توقفها في أثينا صعد الخاطفون على متنها وبعد الإقلاع حولوا مسارها بالقوة إلى عنتيبي قرب كمبالا عاصمة أوغندا.
وقام الاحتلال بتجهيز طائرة على متنها قرابة 100 من أفراد قواته الخاصة، بينهم يوناتان نتنياهو شقيق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من أجل إطلاق سراح المستوطنين المحتجزين على متن الطائرة.
وجرت اشتباكات عنيفة، قتل فيها مختطفوا الطائرة، وعدد من المحتجزين وشقيق نتنياهو و45 فردا من الجيش الأوغندي، وقام الاحتلال بتدمير 11 مقاتلة من طراز ميج 17 سوفيتية تتبع القوات الجوية لأوغندا وكانت تشكل رفع القوة الجوية للبلاد.
وشكلت الحادثة ضربة للعلاقة بين الاحتلال وأوغندا زمن عيدي أمين، والذي أقدم على طرد خبراء للاحتلال من بلاده، وساءت العلاقات إلا أنها عادت لاحقا بعد سنوات.
مثلث العلاقات
وفي عهد الرئيس الحالي يوري موسيفيني، تصاعدت العلاقات بين أوغندا والاحتلال، بمثلث يتعلق بالجوانب الأمنية والزراعة والهجرة.
فعلى الصعيد الأمني والاستخباري، تعد أوغندا من أهم حلفاء الاحتلال في شرق أفريقيا، ومن أكبر مشتري التقنيات العسكرية للاحتلال وبرمجيات الاستخبارات.
وفي ملف المهاجرين الأفارقة، استخدمت أوغندا لسنوات من قبل الاحتلال، كوجهة سرية محتملة، لاستقبال الأفارقة الذين يقوم الاحتلال بترحيلهم، والتخلص منهم مقابل حزم مساعدات عسكرية وتقنية وتزويد استخباري للمعلومات في أفريقيا.
وتعتمد كمبالا، على الاحتلال في الأمن الغذائي، وينشط الخبراء الإسرائيليون في الري بالتنقيط وإدارة الموارد المائية وتطوير المحاصيل على الأراضي الأوغندية، مما جعل الاحتلال أكبر شركاء البلاد في القطاع الزراعي.
تقديس ديني لدولة الاحتلال
ينحدر الرئيس موسيفيني، من خلفية إنجيلية، تتعاطف مع الاحتلال، وترى في دعم "إسرائيل" واجبا دينيا، وهو ما يوفر غطاء شعبيا لهذا التحالف بين الطرفين.
وفي عام 2009، تأسس مكتب "المسيحيين من أجل إسرائيل" على يد دريك كانابو، وهو قس مشهور من أقدم الكنائس الإنجيلية في البلاد.
ويقع المكتب في قلب كامبالا بالقرب من البرلمان الأوغندي، ويشارك أعضاؤه بانتظام في إفطار الصلاة داخل البرلمان، ويقيمون فعاليات مختلفة بين الكنائس الأوغندية والمسؤولين الحكوميين والنخبة السياسية لدعم الاحتلال، ويقومون بجولات حج إلى فلسطين المحتلة، ويستضيفون احتفالات يوم استقلال دولة الاحتلال.
ونظم مؤتمر كبير عام 2016، على يد كانابو بالتعاون مع ضباط كبار في الجيش الأوغندي وقاموا بأداء صلوات وصيام للتوبة عن "إساءة" أوغندا للاحتلال، خلال حكم عيدي أمين، حين قطع العلاقات معه.
وأدى المشاركون "ركوع اعتراف"، وتوسلوا للغفران لـ"إسرائيل باسم الأمة اليهودية"، واعتبروا في نهاية المؤتمر أن "الله غفر لأوغندا وجيشها على الإساءة".
عربي 21