مركز حقوقي يكشف معطيات مرعبة لحرب الإبادة

2025-10-22 / 14:47

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف) عن معطيات صادمة للإبادة الاسرائيلية في غزة. وتؤكد المعطيات الأولية ان 12% من سكان القطاع (270 ألفا) قتلوا أو أصيبوا او اعتقلوا، وأن 40 ألفا اصيبوا باعاقات دائمة او طويلة الامد (أكثر من نصفهم اطفال) وان معدلات الاجهاض بين النساء الحوامل ارتفعت 300%، واكثر من نصف مليون وحدة سكنية دمرت كليا او جزئياً.
Post image

(الصورة عن الاناضول)

نافذة- كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان  في إحصاءات أولية حول جريمة الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل في قطاع غزة، عن معطيات صادمة تُبيّن أن آثار الجريمة لم تستثنِ أحدًا من سكان القطاع، ووثّقت مقتل أو إصابة أو اعتقال أكثر من 270 ألف إنسان، أي ما يقرب من 12% من إجمالي عدد السكان، منذ السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023.

وبحسب إحصاءات فريق "الأورومتوسطي"، فقد قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدار أكثر من عامين نحو 75,190 فلسطينيًّا في قطاع غزة، منهم ما لا يقل عن 70,248 (أو 90%) مدنيون، بمن في ذلك 21,310 أطفال (30% من إجمالي عدد الشهداء)، و13,987 امرأة (20% من إجمالي عدد الشهداء).

كما وثّق المرصد الأورومتوسطي إصابة نحو 173,200 فلسطينيّ في قطاع غزة، يُعاني عشرات الآلاف منهم إعاقات دائمة أو إصابات بالغة، تشمل حالات بتر في الأطراف، وحروقًا شديدة، وتشوهات جسدية، وإصابات في العمود الفقري والعينين، إلى جانب اضطرابات نفسية حادّة ناجمة عن الصدمات المتكررة وفقدان الأحباء والمنازل. وبيّنت الإحصاءات أن نحو 40,000 شخص أصيبوا بإعاقات دائمة أو طويلة الأمد، منهم ما يقرب من 21,000 طفل، وتنوّعت الإعاقات بين 76%  في الأطراف العلوية 24%  في الأطراف السفلية.

ورصد الأورومتوسطي وجود نحو 45,600 طفل يتيم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما نتيجة حرب الابادة الإسرائيلية، فيما لا يزال آلاف الأطفال يجهلون مصير ذويهم بسبب وجود آلاف المفقودين، إما تحت الأنقاض أو داخل سجون ومعتقلات الاحتلال.

ووثّق المرصد الأورومتوسطي اعتقال الاحتلال نحو 12,000 فلسطيني من سكان قطاع غزة ، من بينهم نحو 2,700 شخص ما زالوا رهن الاعتقال أو ضحايا للاختفاء القسري.

وكان المرصد الأورومتوسطي أصدر تقريراً استند إلى مقابلات شخصية أجراها فريقه مع 100 معتقلٍ أُفرِج عنهم من قطاع غزة، وثّق فيه 42 نمطًا من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرّض لها المعتقلون الفلسطينيون في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداءات الجنسية وتكسير العظام والصدمات الكهربائية والبصق والتبول على المعتقلين، والتهديد بقتل أفراد عائلاتهم، إضافة إلى القتل العمد والقتل تحت التعذيب.

وكنتيجة مباشرة لجريمة التجويع التي تنتهجها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة منذ بدء الإبادة الجماعية، وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وفاة 482 فلسطينيًا بسبب الجوع سوء التغذية، بينهم 160 طفلًا، فيما يواجه جميع سكان القطاع (100%) حتى الان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، رغم سماح إسرائيل بدخول محدود للبضائع والمساعدات الإنسانية، في ظل استمرار القيود المفروضة على المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية الأساسية.

هذا ورصد الأورومتوسطي انخفاضًا بنسبة 98% من نصيب الفرد اليومي من المياه؛ نتيجة التدمير الواسع للبنى التحتية المائية ومنع إسرائيل دخول المياه إلى القطاع، كما وثق منع أو عرقلة السلطات الإسرائيلية دخول نحو 80% من البعثات الإنسانية الدولية إلى شمال قطاع غزة ومدينة غزة على مدار عامين من الهجمات المتواصلة والحصار المطبق.

وأظهرت الإحصاءات مقتل نحو 1,701 من العاملين في المجال الصحي، من بينهم 194 طبيبًا و376 ممرضًا، وإصابة نحو 2,195 آخرين. كما قُتل 255 صحافيًا، و140 من أفراد الدفاع المدني، و800 معلم، و200 أكاديمي وأستاذ جامعي.

ورصد الأورومتوسطي ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الإجهاض بين النساء الحوامل وصل إلى نحو 300%، نتيجة الإصابات المباشرة أو استنشاق الغاز أو الإجهاد الشديد أو الخوف والآثار النفسية.

وبيّن أن سكان القطاع بأكملهم، بلا استثناء، تعرّضوا لصدمات نفسية بدرجات متفاوتة، وأن ذلك أدى إلى ما يمكن وصفه بإجهاد نفسي جماعي، حيث تصاب المجتمعات بكاملها باضطرابات مترابطة نتيجة الكارثة المستمرة.

وأشار إلى أنّ معظم سكان القطاع يُظهرون مؤشرات واضحة على اضطرابات ما بعد الصدمة، مثل فرط اليقظة، ونوبات الذعر، واضطرابات النوم، واسترجاع الأحداث الصادمة بشكل متكرر (الكوابيس والفلاش باك)، إلى جانب الشعور الدائم بفقدان السيطرة على مجريات الحياة نتيجة استمرار خطر الاستهداف والقتل وفقدان الأحبة على مرأى منهم وتكرار مشاهد الدمار، مع محدودية فرص النجاة وانعدام الشعور بالأمن.

وأكد أنّ هذه المعاناة شاملة لا تستثني فئة عمرية أو اجتماعية، وتطال الأطفال والنساء والرجال على حدّ سواء، مخلّفة آثارًا بعيدة المدى على النسيج الاجتماعي، ومقوّضة قدرة الأفراد على استعادة شعورهم بالأمان وبناء حياة مستقرة بعد الفقد الهائل.

وأشار الى أن ما يصل إلى 99% من سكان قطاع غزة اضطروا للنزوح قسرًا من منازلهم مرة واحدة على الأقل خلال العامين الماضيين.

وتعرضت نحو 80% من المباني في القطاع إلى التدمير الكامل أو الضرر.

ومن ضمن ذلك اكثر من نصف مليون وحدة سكنية (555,000 ) دُمرت كليًّا أو تضررت بشدة، و3,300 منشأة صناعية، إلى جانب 191 مقرًا صحافيًّا و621 مدرسة. وأوضحت الإحصاءات أن نحو 95% من المدارس والجامعات و100% من المستشفيات في قطاع غزة إما دُمرت أو تضررت.

أما الأماكن الدينية والأثرية، فقد دُمر أو تضرر 890 مسجدًا و3 كنائس، إلى جانب 205 موقعًا تاريخيًا وأثريًّا.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وتقليص جيش الاحتلال الإسرائيلي لهجماته العسكرية على قطاع غزة لا يعني وقف جريمة الإبادة الجماعية، إذ تواصل السلطات الإسرائيلية ارتكابها بشكلٍ منهجي ومستمر رغم تراجع وتيرة القصف العلني، حيث تواصل استهداف المدنيين بشكل مباشر، وتفرض إجراءات تعسفية تشمل حصارًا خانقًا، وإغلاق المعابر أمام الأفراد، وقيودًا صارمة على دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والبحث عن المفقودين، فضلًا عن تقييدٍ تعسفي للمواد الغذائية والمساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية وعرقلة إدخالها.