ائتلاف "أمان" يطالب بإلغاء الإعلان الدستوري الأخير المتعلق بـ"شغور منصب الرئيس"

2025-10-27 / 22:19

طالب الائتلاف بدلا من إصدار الإعلان الدستوري، بإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في كل من الضفة وغزة في أقرب وقت ممكن.
Post image

نافذة – طالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" بإلغاء الإعلان الدستوري المتعلق بتولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية/ نائب رئيس الدولة مهام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مؤقتا في حال شغور المنصب.

وقال الائتلاف في "ورقة موقف" نشرها على موقعه الإلكتروني، "انطلاقا من مسؤليته في تعزيز نزاهة الحكم ومكافحة الفساد السياسي، يطالب بإلغاء الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في كل من الضفة وغزة في أقرب وقت ممكن، إذ أن الأولوية الدستورية في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لا تكمن في إصدار إعلان دستوري يتجاوز أحكام القانون الأساسي، بل في إعادة بناء الشرعية عبر إجراء انتخابات عاجلة".

وأضاف: الحل الدستوري السليم، يكمن في التداول السلمي للسلطة وفقًا لأحكام القانون، وتعزيز مبدأ سيادة القانون، واستعادة الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.

تفاصيل الإعلان الدستوري

وقد أصدر الرئيس، إعلاناً دستورياً، أمس الأحد، يقضي بموجبه، بأنه إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في حالة عدم وجود المجلس التشريعي، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب رئيس دولة فلسطين، مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً، لمدة لا تزيد على تسعين يوماً، تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد، وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني، وفي حال تعذر إجراؤها خلال تلك المدة لقوة قاهرة تمدد بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني لفترة أخرى، ولمرة واحدة فقط.

وبموجب الإعلان الدستوري الجديد، يلغى الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2024، حفاظا على المصلحة الوطنية لشعبنا الفلسطيني.

وقال الرئيس في الإعلان الدستوري الجديد " إيمانا ووعيا منا بهذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن والقضية الفلسطينية، ووفاءً بمسؤوليتنا التاريخية والدستورية في حماية النظام السياسي الفلسطيني وحماية الوطن، والحفاظ على سلامة أراضيه وكفالة أمنه، وحرصاً على صون مؤسساته الدستورية وضمان استمرارية عملها في حالة شغور منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. وإيمانا منا بأن كرامة الوطن ما هي إلا انعكاس لكرامة كل فرد من أفراده، الذي هو أساس بنائه، وبأن حرية الإنسان وسيادة القانون وتدعيم قيم المساواة والديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية هي أساس الشرعية لأي نظام حكم يقود البلاد للفترة المقبلة من تاريخ شعبنا.

وأضاف: "وبناء على ما سبق، وانطلاقاً من مقتضيات المصلحة الوطنية العليا في الحفاظ على الاستقرار، أصدرنا الإعلان الدستوري تأكيداً على مبدأ الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة".

نص ورقة موقف "أمان"

ورقة موقف: الإعلان الدستوري المتعلق بتولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية/ نائب رئيس الدولة مهام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في حال شغور المنصب

أصدر سيادة الرئيس محمود عباس أمس إعلاناً دستورياً، يقضي بموجبه تولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب رئيس دولة فلسطين، مهام رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في ظل عدم وجود المجلس التشريعي. وينصّ الإعلان على أن تستمر ولاية القائم بأعمال الرئيس لمدة تسعين يوماً، تُجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد، وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني. وفي حال تعذر إجراؤها خلال تلك المدة لقوة قاهرة، تُمدد بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني لمرة واحدة فقط.  كما نصّ الإعلان الدستوري الجديد على إلغاء الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2024، والذي كان قد نصّ على تولي رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مهام رئيس السلطة الوطنية في حال شغور المنصب.

لقد وضح القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، شكل النظام السياسي الفلسطيني، مبيناً دور رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وكيفية اختياره، ومهامه المحددة على سبيل الحصر، وكيفية ملء شاغره حال غيابه أو وفاته ومن ينوب عنه، كما أوردتها الفقرة الثانية من المادة 37، التي نصّت: "إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات السابقة يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمـدة لا تزيد عن ستين يوماً تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني."

وعلى الرغم من إدراك الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) لخطورة وجود فراغ في هذا المركز، إلا أن لجوء الرئيس إلى استخدام "الإعلان الدستوري"  ليس الحل، بل يُشكل تعارضاً ومخالفة مباشرة لمبادئ وقواعد وثيقة إعلان الاستقلال ولأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، الذي يعتبر وثيقة دستورية في النظام القانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية، حيث أن أحكام الوثيقتين ملزمة لكافة السلطات والمؤسسات، ولا يجوز لأي إعلان دستوري أو قرار بقانون أن يتجاوز نصوصهما أو يخالفهما دون تعديل دستوري مشروع. كما يخالف الإعلان المذكور النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما يعدّ تفرّدا في اتخاذ قرار تعيين المناصب العليا، واستسهالا في خرق مبدأ سيادة القانون، إذ أن الإعلان الدستوري يُستخدم عادة في الدول خلال المراحل الانتقالية، مثل فترة ما بعد الثورات أو التغييرات السياسية الكبرى لسد الفراغ الدستوري في حكم البلاد، حتى يتم وضع دستور دائم، إذ يُعد حينها وثيقة مؤقتة تضع المبادئ الأساسية لتنظيم السلطات وتوزيع الصلاحيات في ظل غياب دستور دائم.

يمكن القول أن إعلان الرئيس لتولي منصب رئيس السلطة من قبل نائب الرئيس حال شغوره يأتي من قبيل "توريث السلطة"، وهو ما يعرف بعملية نقل السلطة السياسية من الشخص الحاكم إلى ورثته بشكل خاص، والتي يحددها شخصه، وليس التشريع الناظم للانتقال السلمي للسلطة، إذ يكون فيه هذا النوع من النقل والمبدأ المعمول به في أنظمة الحكم التي لا تقوم على التجربة الديمقراطية لشغل المناصب العليا، إن كان بالانتخاب أو التعيين، وهو شائع في الأنظمة الملكية، حيث يتم توريث الحكم بشكل طبيعي بين أفراد الأسرة الحاكمة.

إن الإعلان الدستوري الذي تم الإعلان عنه يتعارض بشكل مباشر مع نزاهة الحكم، حيث أن هذه البيئة لإدارة الحكم تتيح الفرص لتعزيز الفساد السياسي بسبب انتفاء أحد أهم الركائز الأساسية للحكم الرشيد والديمقراطي، والذي يحرم الشعب من حقه في اختيار من يمثله، كما ويخلق الإعلان الصادر بيئة لتحقيق مصالح شخصية بدلًا من خدمة المصلحة العامة.

يرى ائتلاف أمان بأنه ومنذ الانقسام السياسي في العام 2007 وتوقف الآليات الديمقراطية للانتقال السلمي للسلطة، وآليات الوصول إلى الحكم تشهد خرقا لمبادئ الديمقراطية وقيم النزاهة في إدارة الحكم، وبشكل خاص في مجال الوصول للسلطة، إن كان بالانتخاب أو التعيين، ما أدى إلى مركزة السلطة، وإضعاف نزاهة الحكم، كما أتاح استمرار سياسة الانحراف في الالتزام بأحكام سيادة القانون في كل من مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في القانون الأساسي ووثيقة إعلان الاستقلال.

إن ائتلاف أمان وانطلاقا من مسؤليته في تعزيز نزاهة الحكم ومكافحة الفساد السياسي، يطالب بإلغاء الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في كل من الضفة وغزة في أقرب وقت ممكن، إذ أن الأولوية الدستورية في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لا تكمن في إصدار إعلان دستوري يتجاوز أحكام القانون الأساسي، بل في إعادة بناء الشرعية عبر إجراء انتخابات عاجلة. وعليه، فإن الحل الدستوري السليم، يكمن في التداول السلمي للسلطة وفقًا لأحكام القانون، وتعزيز مبدأ سيادة القانون، واستعادة الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.