ازدواجية المعايير الأمريكية ودماء غزة
2025-10-29 / 13:27
دم الفلسطينيين يُداس بلا ثمن بينما "إسرائيل" تُمنح الحرية الكاملة للقتل والإفلات من العقاب
بقلم : فادي البرغوثي
اليوم، ومع استمرار الصمت الدولي، ترتكب "إسرائيل" مجزرة جديدة بحق شعبنا الفلسطيني، في خرق صارخ لكل الاتفاقيات الدولية ووقف إطلاق النار. أكثر من مائة شهيد، بينهم نساء وأطفال، سقطوا نتيجة القصف المتعمد الذي أزال كل حدود للإنسانية. أصوات الضحايا تتناثر بين الركام، والمشاهد تعكس الألم والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون يوميًا تحت وطأة الاحتلال.
والغريب والمثير للاشمئزاز أن هذا القتل الجماعي لاقى ترحيبًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدلاً من الوقوف مع الإنسانية، منح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة القتل، وهدد حركة حماس بدلًا من محاسبة القوة المعتدية.
لو قُتل مائة "إسرائيلي" في موقف مماثل، لكانت الولايات بيانات الإدانة ستصدر فورًا من الرئيس ووزير الخارجية ونواب الرئيس، يتبعها ضغط دبلوماسي مكثف على كل دول المنطقة، جلسات عاجلة في مجلس الأمن، وتحريك كل أدوات واشنطن السياسية والدبلوماسية والعسكرية لدعم وحماية أمن "إسرائيل". وتشحن الأسلحة وتُجهز القوات، بينما على الجانب الآخر يُحاصَر أي طرف فلسطيني مسؤول، وتُحجب عنه أي وسائل دعم دولية.
الآن، دم الفلسطينيين يُداس بلا ثمن. "إسرائيل"، القوة المحتلة، تُمنح حرية مطلقة للقتل والدمار، كما حدث سابقًا، حين راح ضحية هذه السياسات عشرات الآلاف. السياسة الأمريكية المتواطئة، التي تتحجج بالاستقرار الإقليمي أو المصالح السياسية، تمنح الاحتلال حصانة كاملة، بينما يُعامل الفلسطينيون بعنف لا مثيل له، وتُغلق الأبواب في وجه أي مساءلة.
هذه المجزرة، وهذه المواقف، لا مبرر لها، ولا عذر لها إلا عذر أقبح من ذنب. إنها شهادة على ازدواجية المعايير، التي تجعل من الاحتلال قوة فوق القانون، وتجعل من دم الفلسطينيين مادة للتجربة السياسية والمناورات الدولية، بينما تُحمَّل المقاومة مسؤولية الدفاع عن نفسها في ظروف القهر والاحتلال.
إن العالم لا يستطيع أن يغض الطرف بعد اليوم. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته، وأن يُحاسب "إسرائيل" على جرائمها، وأن يراجع السياسات الأمريكية المتواطئة التي تمنح القوة المحتلة حرية التدمير والإفلات من العقاب. فصمت العالم، أو تأجيل الموقف، يعني استمرار الدم الفلسطيني، واستمرار معاناة الأبرياء، بينما تُكتب السياسة الدولية على حساب الإنسانية والعدالة.
الحق الفلسطيني ثابت، ودم الأبرياء لن يذهب سدى.وعلى كل صوت حر أن يرفع الغضب والاحتجاج، وأن يطالب بالعدالة والمحاسبة، قبل أن يصبح الصمت العالمي جزءًا من جريمة العصر ضد شعبنا.