غزة: المرضى بين الحصار والموت البطيء… 350 ألف يفتقرون للعلاج
2025-10-30 / 19:30
غزة تواجه كارثة صحية: 350 ألف مريض يعانون نقص الأدوية وسط دمار المستشفيات والحصار، فيما آلاف آخرون ينتظرون العلاج خارج القطاع تحت ظروف قاتلة
نافذة -في مستشفى ناصر بخانيونس، جنوب قطاع غزة رُصد مشهد مؤلم أمهات وضعفاء ينزحون من شمال القطاع يعبرون الأروقة بحثاً عن سرير خالٍ، فيما ثلاثة أطفال حديثي الولادة يتشاركون مصدر أكسجين واحد، لأن الأجهزة الأساسية نفدت أو تعمل بقدرات محدودة.
هذا المشهد ليس استثناءً، بل تجسيد لحالة الطوارئ الصحية التي يعيشها أكثر من 350 ألف مريض في غزة، ممن يعانون نقصاً حادّاً في الأدوية الأساسية، في وقت تنهار فيه منظومة الرعاية الصحية برمتها.
ذكر مدير عام مجمع الشفاء الطبي، د. محمد أبو سلمية، أن القطاع لم يحصل إلا على 10٪ تقريباً من احتياجاته الطبية الأساسية منذ وقف الحرب. وأضاف أن منع الاحتلال إدخال الأدوية والمستلزمات يومياً يؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح التي كان يمكن إنقاذها.
ويشير الى أن، هناك 350 ألف مريض يعانون نقص الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة مثل القلب والسكري والسرطان، في حين ارتفعت معدلات الإصابة بالربو والأمراض التنفسية نتيجة تراكم الركام والغبار من الدمار. كما يحتاج نحو 22 ألف مريض للعلاج خارج القطاع، منهم 18 ألف أتموا كافة الترتيبات، إلا أن الحصار وإغلاق المعابر يمنعهم من السفر. ويُخشى أن يكون ألف مريض على الأقل توفوا نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على العلاج أو الخروج لتلقيه.
ولم تسلم المرافق الصحية من الدمار: أكثر من نصف تلك المراكز خرجت عن الخدمة أو تعمل بشكل محدود، بعد سلسلة من الاستهدافات والقصف المباشر للمستشفيات، ما أفقد المرضى أملهم في الرعاية الكاملة.
في أقسام العمليات وطب الطوارئ، يتحدث الأطباء عن “عمل تحت ضغط تفوق طاقة البشر”، فقد أصبحت اختيارات من يُجرى له الجراحة مرتبطة بـ “من يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان”. وبجانب ذلك، تعاني الحوامل ونقل الدم والتنظيف والتطهير من نقص مأساوي، فيما الأطفال يتلقون أقل من التطعيمات اللازمة، ويواجه مرضى الكلى توقفاً جزئياً أو كاملاً لجلسات الغسيل، وسط مخاوف من انتشار الأمراض المعدية.
وتعمل وزارة الصحة مع المنظمات الدولية وبعض الجهات الإنسانية لتشغيل ما بقي من المستشفيات الميدانية، بينما تطلق وكالة الأونروا برنامج فحص شامل للأطفال في المدارس للحيلولة دون تفاقم الأعراض الصحية في الأجيال الصاعدة، رغم الموارد الضئيلة المتاحة.
وختم د. أبو سلمية قائلاً: "غزة اليوم ليست بحاجة إلى كلمات تضامن فقط، بل إلى شريان حياة. المرضى يموتون بصمت، والمستشفيات تنهار تباعاً. إذا لم يتحرك العالم الآن، فسيدوّن التاريخ أن الصمت كان شريكاً في الجريمة".
في الواقع المؤلم الذي يعيشونه، لا تُسجّل فقط أعداد الضحايا، بل يُرسم يومياً مصير شعب يُصارع للعيش، وسط صمت عالمي يُخيم فوق جراحه.