أخفقت في رشوة قائد الطائرة.. تسريب خطة أميركية لخطف رئيس فنزويلا

2025-10-30 / 21:02

Post image

نافذة - بدلاً من أن تصل إلى وجهتها المقررة، وُجد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نفسه محتجزاً في قاعدة أميركية، كخطوة تمكّن واشنطن من إسقاط نظامه ومحاكمته — هكذا كان السيناريو الذي اعتُبر أفضل وسيلة لإحضار مادورو إلى العدالة الأميركية وفق خطة مسربة نشرتها صحيفتا «التايمز» و«أسوشيتد برس».

تعتمد الخطة على رشوة الطيار الشخصي لمادورو ليحوّل مسار الطائرة الرسمية دون علم الرئيس. وفعلاً، عرض أحد الملحقين في السفارة الأميركية بجمهورية الدومينيكان على الطيار عرضًا جريئًا — قائلاً إنه يمكن أن يصبح «بطل فنزويلا ويقف إلى جانب التاريخ الصحيح».

نُشرت القصة، التي تبدو كحبكةٍ من رواية تجسّس، عبر وكالة «أسوشيتد برس» استنادًا إلى مقابلات مع مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومعارضين لمادورو، فضلاً عن مراجعة رسائل نصية متبادلة بين الطيار والملحق السابق بالسفارة.

بدأت الخطة تتشكل في أبريل/نيسان 2024، عندما أعلمت السفارة الأميركية في جمهورية الدومينيكان بأن طائرتين تستعملانها حكومة مادورو متواجدتان هناك للصيانة. آنذاك كان إدوين لوبيز — جندي أميركي سابق من بورتو ريكو ومن فريق وزارة الأمن الداخلي العامل على قضايا الشبكات الإجرامية العابرة للحدود في الكاريبي — داخل مجمع السفارة، فلفتت انتباهه تلك الطائرات، خصوصًا بعد أن تبيّن أن خمسة طيّارين فنزويليين سيصلون لإعادتهما إلى كراكاس، وأن الطائرتين من طراز «داسو فالكون».

بعد الحصول على إذن من رؤسائه، توجّه لوبيز إلى مطار لا إيسابيلا الدولي لمحاولة التواصل مع الطيّارين. تحدث في غرفة انتظار قرب الجناح الرئاسي مع الخمسة، وكان هدفه الأهم هو بيتنر فيليغاس، العميد في سلاح الجو وعضو الحرس الرئاسي الشرفي.

بعد محادثة وجيزة بدا فيها فيليغاس متوتراً، كشف لوبيز عن هويته الحقيقية وطرح على الطيار عرضاً لا يرفض حسب وصفه: أن ينقل مادورو إلى الولايات المتحدة ليُحاكم هناك، مقابل ثروة وشهرة شعبية، مع ترك خيار الوجهة للطيار بين خيارات مثل بورتو ريكو أو قاعدة غوانتانامو. لم يقبل فيليغاس العرض لكنه سلّم لوبيز رقم هاتفه المحمول.

تبادل الرجلان خلال الأسابيع التالية رسائل نصية أشار فيها الأميركي إلى أن العرض لا يزال قائماً، واستمرت المراسلات حتى بعد تقاعد لوبيز في يوليو/تموز الماضي. في الشهر الماضي تواصل لوبيز مجدداً، فردّ عليه الطيار بحدة: «نحن الفنزويليون صنعنا من معدن مختلف» و«الخيانة غير واردة في حقهم أصلاً»، ثم قام بحظر الرقم.

ترددت لاحقاً تكهنات في فنزويلا عن اعتقال الطيار، إلا أنّه ظهر في 24 سبتمبر/أيلول مرتدياً بزته العسكرية خلال برنامج تلفزيوني حكومي قدمه وزير الداخلية ديوسدادو كابييو، الذي قدّمه للجمهور بوصفه «وطناً لا يتزعزع»، وقال إن قضيته تثبت أن الجيش الفنزويلي «لا يمكن شراؤه».

يأتي الكشف عن هذه الخطة في وقتٍ تجمّع فيه الولايات المتحدة أكبر أسطول لها في منطقة الكاريبي منذ الحرب الباردة — خطوة تُفسّر على نطاق واسع بأنها محاولة للضغط على مادورو، البالغ من العمر 62 عاماً، لإزاحته عن السلطة. كما عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال الرئيس مادورو.