أسير محرر يروي بعضاً من فظائع ما تعرض له في سجن "سديه تيمان" الإسرائيلي

2025-11-08 / 08:25

يروي الأسير المحرر عماد عثمان بعضاً من فظائع ما تعرض له في سجن سديه تيمان الاسرائيلي، الذي فقد فيه العديد من الأسرى الفلسطينيين حياتهم جراء التعذيب، ومنها كيف تم حبسه في "تابوت حديدي ضيق" 35 يوماً وغرس أسياخ توصل بالكهرباء في قدميه وغيرها من الأساليب الوحشية.
Post image


نافذة- عندما خرج المواطن المعتقل عماد نبهان من معتقل "سديه تيمان" ضمن صفقة "طوفان الأحرار" الثالثة، لم يخرج كما دخل. ولم تكن السلاسل التي قيدت يديه هي ما ترك أثرها الأعمق، بل الأصوات، والوجوه، ورائحة الحديد والعرق والعتمة التي التصقت بجسده وذاكرته.

اعتقل نبهان، وهو من سكان قطاع غزة، في ديسمبر/كانون الأول 2023، خلال التوغلات البرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في القطاع، ونقل بداية إلى معتقل "سديه تيمان" في منطقة غلاف غزة، الذي أنشأه جيش الاحتلال حديثاً لاستيعاب المئات من معتقلي سكان القطاع، قبل أن ينقل بين عدة سجون، منها النقب وعوفر والرملة ومجدو.

في شهادته التي وثقها، مركز إعلام الأسرى واطلع عليها المركز الفلسطيني للاعلام، يروي نبهان تفاصيل 35 يوماً عاشها في ظروف أقرب إلى الإعدام البطيء. يقول: "في البداية ظننت أن التحقيق سيقتصر على الأسئلة. لكن ما واجهته لم يكن تحقيقاً، بل تعذيباً منظماً لإذلالنا وتحطيمنا نفسياً وجسديا"

الموسيقى التي تعذب

احتجز نبهان نحو 12 يوماً في غرفة مغلقة ضمن ما أطلق عليه الجنود اسم "غرف الموسيقى"، كانت مكبرات الصوت تعمل على مدار اليوم والليل بأصوات صاخبة تتجاوز حدود احتمال البشر، وأجبر على الجلوس على كرسي حديدي موصول بالكهرباء أثناء التحقيق، وتلقى صدمات متكررة في قدميه، فيما كان المحققون يصرخون بأسئلتهم عن قادة المقاومة والأنفاق.

لم يحصل على طعام كافٍ ولا ماء، وكانوا يعدونه برؤية عائلته إن "تعاون"؛ لكنه رفض، وظل صامتاً رغم الألم والحرمان.

التابوت الحديدي

بعد التحقيق، كان يُعاد كل ليلة إلى قفص حديدي ضيق يشبه التابوت، ويربط داخله بأنبوب صغير يُغذى عبره بسائل لا يتجاوز ربع كوب يومياً. "لم أكن أميز الليل من النهار، حتى نفسي كنت أشك إن كنت ما زلت على قيد الحياة"، يقول نبهان.

يتحدث عن معتقلين آخرين في المكان نفسه، بعضهم فقد وعيه لأيام، وآخرون خرجوا منه جثثاً بلا ملامح.

الكهرباء والمرض

يتذكر نبهان كيف غرست في أقدامه أسياخ حديدية موصولة بالكهرباء خلال التحقيقات، ويصف الصدمة الأولى قائلاً: "شعرت أن النار تشتعل داخل عظامي، كنت أصرخ دون صوت، لا احد يسمعه سواي".

لاحقاً، في سجون أخرى، أصيب بالجرب نتيجة الاكتظاظ وانعدام النظافة، لم يتلقَ أي علاج رغم انتشار الدمامل والتقرحات بين الأسرى، بعضهم فقد القدرة على الحركة أو استشهدوا متأثرين بالعدوى.

الأثر النفسي

في لحظات التحقيق، كان الابتزاز النفسي أشد من الضرب، هدده المحققون بأن عائلته ربما "اختفت تحت الركام"، وأن بإمكانه إنقاذهم إن "تعاون"، ويقول: "كنت أسمع تلك الجملة كل يوم، وكنت أختار الصمت، ولم أرد أن أنجو بثمن خيانة".

وصلته أخبار عن استشهاد عدد من أفراد أسرته، لكنه واصل المقاومة بالصبر والصمت.

 

ويشير نبهان الى أن السجون الإسرائيلية كانت تقدم حصصاً غذائية بالكاد تبقي الأسرى على قيد الحياة، وكانوا يجمعون وجباتهم الثلاث ليأكلوها دفعة واحدة قبل النومظ، كما ويتحدث عن "غرف العصافير" التي تضم عملاء متخفين على هيئة أسرى لاستدراج المعتقلين لانتزاع المعلومات.

 

شهادة ضد الصمت

تعد شهادة نبهان دليلاً على نمطٍ متكرر من التعذيب في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، خاصة ضد سكان قطاع غزة بعد السابع من تشرين الاول/أكتوبر 2023.

الأساليب التي وصفها ـ من الصدمات الكهربائية إلى "التوابيت الحديدية" تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر المعاملة القاسية والمهينة.

منظمات حقوقية طالبت بفتح تحقيق دولي مستقل في معتقل "سديه تيمان"، والسماح للّجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري إلى جميع أماكن الاحتجاز.

عماد نبهان حر اليوم، لكنه يعيش بساقين مثقلتين بالألم وذاكرة لا تهدأ، حيث يقول في ختام شهادته لمركز إعلام الأسرى: "خرجت من السجن، لكن السجن لم يخرج مني. كلما أغمضت عيني أسمع صوت الكهرباء يعود".

وسجن "سديه تيمان" هو عبارة عن قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال الاسرائييلي، استخدمه الجيش كمعسكر اعتقال للفلسطينيين من قطاع غزة، واكتسب اهتماما اعلاميا عالميا بسبب الانتهاكات الجسيمية التي ارتكبت فيه، وحظيت حادثة تسريب مقاطع مصورة من داخل السجن لجنود اسرائيليين وهم يغتصبون معتقلا فلسطينيا بقضيب معدني ما تسبب له باصابات بليغة، بتغطية اعلامية واسعة.

واستشهد منذ السابع من اكتوبر 2023 ما لا يقل عن 81 معتقلا فلسطينيا هم المعروفة اسماؤهم حتى الان في سجون الاحتلال،  عدد كبير منهم استشهدوا في "سديه تيمان".

(المركز الفلسطيني للاعلام)