تحقيق "الغارديان": سجن سري تابع للاحتلال يُحتجز فيه فلسطينيون في ظروف مروّعة

2025-11-08 / 18:13

يتعرض المعتقلون للضرب، والهجمات من كلاب بوليسية تابعة لجيش الاحتلال، إضافة إلى حرمانهم من الرعاية الطبية.
Post image

نافذة - في تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية"، كشف النقاب عن وجود سجن سري تابع لجيش الاحتلال تحت الأرض، يُحتجز فيه عشرات الفلسطينيين من قطاع غزة في ظروف مروّعة وقاسية، وسط حرمان تام من الضوء الطبيعي والغذاء الكافي والتواصل مع العالم الخارجي.

السجن، المعروف باسم "راكيفيت" (وتعني بالعبرية "زهرة السيكلامن")، أُعيد فتحه مؤخراً بقرار من وزير أمن الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، بعد أن كان مغلقاً لعقود طويلة. المنشأة، التي صُممت في ثمانينيات القرن الماضي لاستيعاب عدد محدود من السجناء ذوي الخطورة العالية، تؤوي اليوم نحو مئة فلسطيني، معظمهم من قطاع غزة، في زنازين ضيقة بلا نوافذ أو تهوية.

محامون في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في الأراضي المحتلة (PCATI) أكدوا أن ظروف الاحتجاز تصل إلى مستوى التعذيب والمعاملة المهينة، حيث يتعرض المعتقلون للضرب، والهجمات من كلاب بوليسية تابعة لجيش الاحتلال، إضافة إلى حرمانهم من الرعاية الطبية. كما يعاني بعضهم من نقص حاد في الطعام والماء وعزلة كاملة عن العائلة والمحامي.

وأوضحت شهادات من الداخل أن بعض الزنازين تضم ثلاثة أو أربعة معتقلين في مساحة صغيرة جداً، ما يخلق شعوراً دائماً بالاختناق وصعوبات في التنفس. بينما حذّرت خبيرة الصحة النفسية الدكتورة شتاينر من أن غياب الضوء الطبيعي يؤدي إلى اضطرابات عقلية حادة وفقدان التوازن الذهني، إضافة إلى نقص فيتامين D وضعف المناعة واضطرابات النوم والتنفس.

ويؤكد التحقيق أن ما يحدث في "راكيفيت" ليس حادثة معزولة، بل يمثل نهجاً ممنهجاً ينتهجه الاحتلال بحق الفلسطينيين، حيث يُحتجز المئات منهم دون توجيه تهم أو محاكمة ضمن ما يُعرف بـ"الاعتقال الإداري".

ولم تُصدر مصلحة سجون الاحتلال أي تعليق على التحقيق، كما امتنعت عن الكشف عن عدد المعتقلين أو أوضاعهم الصحية والقانونية.

يختتم التحقيق بالتحذير من أن سياسات الاحتجاز القاسية والمروّعة قد تُغذي مشاعر الغضب وتُفاقم دائرة العنف، ما يهدد مستقبل أي فرص لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويجعل من القضية الفلسطينية أكثر إلحاحاً على الصعيد الدولي.

المصدر: صحيفة "الغارديان" البريطانية، تحقيق استقصائي، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.