ما الذي تسعى واشنطن لتحقيقه في غزة؟
2025-11-10 / 19:01
خالد منصور*:
من الواضح ان واشنطن تسعى لتحقيق الوصاية الاستعمارية على قطاع غزة تحت اسم "الاستقرار الإقليمي"، وتحاول فرض هيمنتها من بوابة الإعمار وقوة الاستقرار التي يقترحها لتنفيذ بنود المشروع ، وان اسرائيل ترفض أي تسوية تعيد حماس الى حكم غزة، أو تعيد غزة إلى ولاية السلطة الفلسطينية، انسجاما مع موقفها الرافض لحل الدولتين، بينما الدول العربية والاسلامية التي شاركت بقمة شرم الشيخ فانها واقعة بين مطرقة الضغوط الأميركية لدفعها لتبني المشروع الامريكي، وبين سندان خوفها من وصمها بتهمة الشراكة في مشروع سياسي يفضي الى وصاية استعمارية على الفلسطينيين . اما السلطة الفلسطينية فهي مازالت تراهن على الدور الامريكي رغم وضوح شراكة واشنطن لإسرائيل في حرب الابادة التي تمارسها في غزة، وصمتها على جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة، وهي تصر على موضوع الدولة الفلسطينية، وعلى وحدة المصير بين غزة والضفة، وترفض استبعادها عن حكم غزة، وهي مستعدة في سبيل تحقيق ذلك للتجاوب بالكامل مع شروط اصلاح السلطة وبمواصفات الدولة التي طرحها الامريكيون والاوروبيون، ولذلك يكون المتوقع بقاء الحال على ما هو عليه في قطاع غزة، حيث لا حلول سياسية ولا خروج من الازمة الانسانية الى حين الوصول الى تفاهم إقليمي– دولي.
ومما يعزز ذلك استمرار الانقسام الفلسطيني، وعدم وجود خطاب فلسطيني موحد, والمؤكد ان "الأستقرار الإقليمي"، الذي تسعى ادارة ترامب له يهدف فتح الباب أمام ترتيبات تطبيع جديدة تُقدم كثمار للسلام ، بينما تُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني التحرري والسيادي.
ولكن هناك عقبات تواجه المشروع الامريكي، اهمها الصحوة العالمية التي تجرم اسرائيل وتؤيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وكذلك تباين مواقف دول الاقليم (وهو امر يمكن لترامب تذليله) فالسعودية والإمارات تشترطان تقدما سياسياً نحو حل الدولتين قبل أي مشاركة في المشروع، مع موافقتهما على ضرورة إصلاح السلطة الفلسطينية - كما تريد - واشنطن ، بينما قطر وتركيا تتحركان وفق رؤية مختلفة فهما تسعيان لاستمرار تواجد حماس كلاعب في غزة.
خالد منصور: عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني- مخيم الفارعة.