قانون الإعدام في دولة الاحتلال وخطاب التحريض الديني المتطرّف
2025-11-11 / 13:09
القانون لا يُنظر إليه فقط كأداة قضائية، بل كجزء من مشروع سياسي أوسع يهدف إلى تعزيز نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل مؤسسات الاحتلال، وتكريس هيمنة أحزابها على القرار الأمني والسياسي
نافذة - صادق الكنيست الإسرائيلي اليوم الثلاثاءعلى القراءة الأولى لمشروع قانون يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المعتقلين بتهم “الإرهاب”، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً يعكس توجهاً جديداً في السياسة القضائية والأمنية لدولة الاحتلال. القانون يسهل إصدار أحكام بالإعدام من قبل المحاكم العسكرية، مع تخفيف الإجراءات القانونية المعتادة، ما يثير مخاوف واسعة من انتهاكات جسيمة لحقوق المعتقلين الفلسطينيين، خصوصاً في ظل ممارسات التعذيب والاعتقالات التعسفية التي وثقتها منظمات حقوقية دولية وفلسطينية.
ويرى خبراء أن القانون لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، حيث تمكنت أحزاب دينية وقومية متطرّفة من فرض أجندتها على الحكومة والجيش والمؤسسات الأمنية، مستغلة تحالفاتها داخل الائتلاف الحاكم لتعزيز حضورها وصياغة سياسات عقابية صارمة تجاه الفلسطينيين. وتشير التحليلات إلى أن هذه الأحزاب اعتمدت في بعض مواقفها الفكرية على نصوص دينية تلموذه,لتعزيز الهيمنة والسيطرة، بما في ذلك تصوير الفلسطينيين كتهديد وجودي وتبرير فرض العقاب القاسي.
ويتجسد هذا التلاقح بين التشريع والخطاب الديني في تزايد الدعوات العلنية لاستهداف الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، ضمن خطاب تحريضي يستند إلى رموز دينية وتاريخية، ويُستخدم لتبرير عمليات القتل والتدمير الاقتصادي للموارد الزراعية والممتلكات، ما يعكس ما رصدته تقارير حقوقية وصحفية محلية ودولية خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد حقوقيون أن القانون قد يُستخدم لتبرير “إعدامات جماعية” استناداً إلى اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، بما فيها اتفاقيات مناهضة التعذيب ومنع الإبادة الجماعية. وقد وثّقت منظمات فلسطينية ودولية حالات تعذيب جسدي ونفسي للمدنيين والمعتقلين، ما يجعل أي حكم بالإعدام استناداً إلى هذه الاعترافات فاقداً للشرعية القانونية والأخلاقية.
ويخشى مراقبون أن السيطرة المتزايدة للتيارات الدينية المتطرّفة على القرار السياسي والأمني، مع توظيف رموز دينية كمرجع فكري، جعلت من التشريعات أداة لتكريس الهيمنة والسيطرة على الفلسطينيين، وتقليص هامش الرقابة الداخلية والدولية على الانتهاكات. كما أن هذا التحالف بين التشريع والخطاب التحريضي يعمّق دورة العنف، ويضع المعتقلين تحت تهديد دائم بالعقوبات القصوى، بما في ذلك الإعدام، ويؤدي إلى شرعنة الممارسات الانتقامية.
وتؤكد التقارير أن القانون لا يُنظر إليه فقط كأداة قضائية، بل كجزء من مشروع سياسي أوسع يهدف إلى تعزيز نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل مؤسسات الاحتلال، وتكريس هيمنة أحزابها على القرار الأمني والسياسي، مع تقليص أي دور رقابي أو سياسي معتدل. ويعتبر المراقبون أن مواجهة هذا القانون تتطلب تفعيل الجهود الحقوقية والدبلوماسية، وتوثيق جميع الانتهاكات المرتبطة به، والضغط على المجتمع الدولي لمنع أي تطبيق ينتهك القوانين الدولية ويزيد من معاناة الفلسطينيين.