أسرى (نساء ورجال) يروون شهادات مروعة عن جرائم اغتصاب تعرضوا لها في سجون الاحتلال

2025-11-12 / 09:13

تمنيت الموت في كل لحظة. بعد اغتصابي، تُركت وأنا مقيدة في السرير بدون ملابس لساعات طويلة. كنت أسمع صوت الجنود في الخارج وهم يتحدثون اللغة العبرية ويضحكون. وبعدها، تم اغتصابي مرة أخرى، وكانوا يضربوني كلما حاولت المقاومة..هذا بعض ما جاء في إفادة (ن. أ)، وهي أم فلسطينية تبلغ 42 عامًا للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان عما تعرضت له بعد اعتقالها.
Post image

(الصورة عن موقع المركز الفلسطيني لحقوق الانسان)

 

 

نافذة-كشف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ضمن تقرير جديد عن ممارسة إسرائيلية منظمة وممنهجة للتعذيب الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين، رجالًا ونساءً، في سياق جريمة إبادة جماعية مستمرة ضد سكان قطاع غزة.

وتكشف الإفادات الموثقة من محامي المركز وباحثيه  شهاداتٍ مروّعة تتعلق بحالات اغتصاب ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق مدنيين فلسطينيين، من بينهم نساء، جرى اعتقالهم من مناطق متفرقة في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

وتبيّن هذه الشهادات أن عمليات الاعتقال هذه نُفذت دون أي مبرر قانوني، سوى كون الضحايا من سكان قطاع غزة، وجاءت في إطار سياسة عقابٍ جماعي تستهدف إذلال الفلسطينيين، وإلحاق أقصى درجات الأذى النفسي والجسدي بهم، ضمن ممارساتٍ ممنهجة تُعدّ أحد أشكال تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية التي ما زلت متواصلة ضد الشعب الفلسطيني في القطاع.

ومن بين هذه الحالات (ن. أ)، وهي امرأة وأم فلسطينية تبلغ من العمر 42 عاما، اعتقلت أثناء مرورها من أحد الحواجز الإسرائيلية التي كانت مقامة في شمال قطاع غزة في نوفمبر 2024.

وفي إفادتها لطاقم المركز تحدثت (ن. أ) عن تعرضها لأنماط عدة من التعذيب والعنف الجنسي، شملت اغتصابها أربع مرات على يد جنود إسرائيليين، إلى جانب تعرضها للشتم بألفاظ نابية بشكل متكرر، والتعرية وتصويرها وهي عارية، والصعق بالكهرباء، والضرب على جميع أنحاء جسدها. 

ومما جاء في افادة المواطنة (ن. أ) لمحامية المركز:

"في ساعات الفجر سمعت صوت الجنود وهم يصرخون ويقولون ممنوع الصلاة في الصباح وأعتقد أنه انه كان رابع يوم للاعتقال من غزة. تم نقلي بواسطة الجنود الى مكان لا أعرفه لأني معصوبة الأعين وطلبوا مني أن أخلع ملابسي وبالفعل قمت بذلك وحينها تم وضعي على طاولة حديد وتم وضع صدري ورأسي على الطاولة ويدي تم تقييدهم في طرف السرير وتم شد قدمي بقوة وتفريقهم بالقوة عن بعض، وشعرت بإيلاج عضو ذكري في فتحة الشرج، وشعرت بجسم رجل يقوم باغتصابي. بدأت بالصراخ وتم حينها ضربي على ظهري ورأسي وكنت معصوبة العينين، وشعرت بقيام الرجل الذي يغتصبني بقذف السائل المنوي داخل فتحة الشرج. وكنت طول الفترة اصرخ وأتعرض للضرب، وكنت أسمع صوت الكاميرا وأعتقد أنهم كانوا يقومون بتصويري. استمرت عملية الاغتصاب حوالي 10 دقائق بعدها تم تركي ساعة على نفس الوضعية حيث يدي مقيدتان في طرفي السرير بواسطة كلبش حديد، ووجهي على السرير وقدمي على الأرض وكنت بدون ملابس نهائيا.

مرة أخرى وبعد ساعة تم اغتصابي بشكل كامل على نفس الوضعية حيث تم إيلاج العضو الذكري داخل مهبلي وكنت أتعرض للضرب وأنا أصرخ.  وكان هناك عدد من الجنود حيث كنت أسمع صوتهم وهم يضحكون وصوت الكاميرا وهي تلتقط الصور، وقد استمرت عملية الاغتصاب فترة قصيرة جدا ًلم يتم خلالها القذف. خلال عملية الاغتصاب كنت أتعرض للضرب بواسطة اليدين على رأسي وظهري.

لا يمكن أن أصف ما شعرت به، تمنيت الموت في كل لحظة. بعد اغتصابي، تُركت وحدي بعدها في نفس الغرفة وأنا مقيدة اليدين في السرير بدون ملابس حتى ساعات طويلة. وكنت اسمع صوت الجنود في الخارج وهم يتحدثون اللغة العبرية ويضحكون. وبعدها، تم اغتصابي مرة أخرى من المهبل وكنت أصرخ، ولكنهم كانوا يضربوني كلما حاولت المقاومة. بعد فترة تتجاوز الساعة أو أقل لا أعرف الوقت، دخل جندي ملثم، وقام بفك العصبة عن عيني، ورفع الغطاء عن وجهه وكان ابيض البشرة، طويل القامة.  سألني، إن كنت أتكلم الإنجليزية، قلت لا، قال أنا روسي، وطلب مني مداعبة عضوه الذكري، ولكن رفضت وقام بضربي في وجهي وهذا بعد أن قام باغتصابي. 

 أي أنني في هذا اليوم تعرضت للاغتصاب مرتين بقيت متروكة يوم كامل بدون ملابس داخل الغرفة حيث قضيت ثلاث أيام. اليوم الأول تم اغتصابي مرتين واليوم الثاني تم اغتصابي مرتين واليوم الثالث بقيت بدون ملابس وكانوا ينظرون علي من فتحة الباب وتم تصويري. قال لي أحد الجنود سوف ننشر صورك على صفحات التواصل الاجتماعي وأثناء تواجدي داخل الغرفة جاءتني الدورة الشهرية وحينها طلب مني أن أرتدي ملابس وتم نقلي إلى غرفة أخرى".

وفي واقعة أخرى، تعرض  (أ. أ)، وهو رجل وأب فلسطيني يبلغ من العمر 35 عاماً، للاعتقال أثناء تواجده في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في مارس 2024. وأوضح (أ. أ) لباحث المركز أساليب التعذيب القاسية التي تعرض لها على مدار 19 شهرًا من الاعتقال، بما فيها التعرية والشتائم النابية، والتهديد بالاغتصاب له ولعائلته، وصولاً إلى اغتصابه من قبل كلب مدرب داخل معتقل سدي تيمان العسكري، حيث أفاد: 

“تم نقلي لقسم لا أعلمه داخل سدي تيمان، وخلال الأسابيع الأولى من تواجدي هناك ومع تكرار عمليات القمع، وخلال إحداها تم أخذي أنا ومجموعة من المعتقلين بشكل مهين لمكان بعيد عن الكاميرات وهو عبارة عن ممر بين الأقسام، و تم تعريتنا بشكل كامل، ومن ثم جاء الجنود بالكلاب وصعدت علينا، وقامت الكلاب بالتبول فوقي، ومن ثم قام كلب باغتصابي، حيث إن الكلب قام باغتصابي بشكل مدروس ويعلم ماذا يفعل بالضبط وقد أدخل عضوه الذكري في فتحة الشرج لدي، تحت الضرب والتعذيب المتواصل من الجنود بالإضافة لقيامهم برش غاز الفلفل على الوجه، واستمرت ممارسة الكلب معي حوالي 3 دقائق متواصلة، واستمر القمع بشكل عام حوالي 3 ساعات، ونتيجة الضرب المبرح أصبنا جميعا ًبجروح في أماكن متفرقة من أجسادنا. أنا أصبت بحالة نفسية سيئة جدا ًوشعرت بإهانة كبيرة وفقدت أعصابي لأنني لم أتخيل طول حياتي أن أتعرض لهذه الحادثة. بعدها، تم نقلي لاحدي زوايا الممر وقام طبيب بتغريز جرحي نتيجة التعذيب، إذ أصبت بجرح قطعي بالغ في الرأس، تم تغريز الجرح ب 7 غرز دون بنج، كما أصبت برضوض وشعر في الأطراف وكسر في ريش القفص الصدري".

كما اعتقل (ت. ق)، وهو رجل وأب فلسطيني بالغ من العمر 41 عاما، أثناء نزوحه في مستشفى كمال عدوان في ديسمبر 2023، وتعرض للتعذيب الجنسي خلال 22 شهر أمضاها داخل سجون الاحتلال، والتهديد بإحضار زوجته الي مكان الاحتجاز واغتصابها، وصولاً لاغتصابه بقطعة خشبية.

وفي إفادته لباحث المركز حول حادثة اغتصابه، قال (ت. ق):

"قام أحد الجنود باغتصابي عبر وضع عصا خشبية في فتحة الشرج بعنف، وبعد حوالي دقيقة قام برفعها، ومن ثم أدخلها مرة أخرى بقوة أكبر، وكنت أصرخ بصوت عالٍ، وبعد دقيقة قام برفعها و أجبرني على فتح فمي وقام بوضع العصى بداخله لأقوم بلحسها، ومن شدة القهر حينها فقدت وعيي لدقائق، حتى جاءت ضابطة للمكان واجبرتهم على التوقف عن ضربي وقامت بفك المرابط عن يداي، وقامت بتوفير أفرهول أبيض لي ارتديته، وأحضرت كأس مياه وشربته، شعرت حينها بسيلان دم من فتحة الشرج، وطلبت منها التوجه للحمام، وقامت بإعطائي ورقة محارم، وذهبت لحمام بلاستيكي في المكان، هناك، تم رفع العصبة عن عيني، وبالفعل خلال مسحي لمنطقة فتحة الشرج كان هناك دماء تسيل، وبعد انتهائي من هذه العملية وتوقف الدم، قمت بارتداء الأفرهول الأبيض مرة أخرى، فور خروجي،   أعادوا تعصيب عيناي، وتم ربط يدي بأربطة بلاستيكية من الخلف. بعد ذلك، تم نقلي إلى غرفة احتُجزت فيها مع عدد من المعتقلين لمدة تقارب ثماني ساعات، وخلال هذه المدة كان الجنود يتناوبون علينا من حين لآخر بالضرب المبرح والإهانات".

كما وثق المركز إفادة الشاب (م. أ) البالغ 18 عاماً، والذي أعادت قوات الاحتلال اعتقاله هذا العام قرب أحد مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية في قطاع غزة، بعد أن كان قد تعرض للاعتقال والإفراج في وقت سابق. 

وأفاد (م. أ) لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ما تعرّض له من اعتداء جنسي، موضحاً أن الجنود قاموا باغتصابه باستخدام زجاجة أدخلوها قسراً في فتحة الشرج، وتكرر ذلك بحقه وبحق معتقلين فلسطينيين آخرين كانوا معه. حيث قال: 

"أمرني الجنود أن أجلس على ركبي أنا و6 معتقلين واغتصبونا بوضع زجاجة في فتحة الشرج، حيث كانوا يدخلونها ويخرجونها. حصلت معي الحادثة 4 مرات، وكان الإدخال والإخراج حوالي 10 مرات، كنت أصرخ أنا والموجودين معي. في الأربع مرات التي حصلت معي هذه الحادثة مرتين كنت وحدي ومرتين مرة كنت أنا و6 أشخاص ومرة أنا و12 شخصا، وكنت أري ما يفعلون في الأشخاص كما يفعلون بي وعرفت أنها زجاجة. أيضا كان وراؤنا كلب وكأن الكلب هو من يغتصبنا، انتهكوا كرامتنا وحطموا نفسيتنا، وأملنا في الحياة، كنت أتمنى أن أكمل تعليمي. الآن اصبحت تائها بعد ما حصل معي".  

ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أن ما ورد في هذه الشهادات لا يمثل حوادث فردية معزولة، بل يندرج ضمن سياسة منهجية تُمارس في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني إنسان، ومن بينهم آلاف المعتقلين المحتجزين في سجون ومعسكرات إسرائيلية مغلقة أمام الرقابة الدولية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أصدر في مايو 2025 تقريرا  مفصلا، يستند لشهادة 100 معتقل أفرج عنهم، حول أساليب التعذيب الوحشية والمعاملة المهينة وظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي واجها المعتقلين داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز الإسرائيلية.

وقد خلص التقرير أن المعاملة التي تعرض لها الضحايا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية وأجهزة المخابرات وموظفو مصلحة السجون الاسرائيلية لا تلبي عناصر التعذيب بموجب القانون الدولي فقط، بل ترقى الي جريمة الإبادة الجماعية وتحديدا الافعال التالية لجريمة الإبادة:

(1) التسبب في أذى جسدي أو نفسي خطير لأعضاء المجموعة و (2) فرض ظروف معيشية متعمدة على المجموعة بهدف تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا.

وفي ضوء هذه الجرائم الخطيرة ضد المعتقلين الفلسطينيين طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بما في ذلك الدول المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بالتحرك الفوري لوضع حد لسياسة التعذيب الممنهج والإخفاء القسري ضد المعتقلين الفلسطينيين، كما ودعا لاتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على إسرائيل للإفراج عن جميع الفلسطينيين المعتقلين المحتجزين تعسفاً والكشف عن مصير وأماكن احتجاز جميع المخفيين قسرا وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول دون قيود إلى جميع أماكن الاحتجاز.