قانونيون: قرار مجلس الأمن بشأن غزة يشرّع الاحتلال ويقوض حقوق الفلسطينيين
2025-11-20 / 06:30
نافذة- اعتبر خبراء قانون دولي أن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن غزة يمثّل منعطفًا خطيرًا في مسار التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية، إذ يتجاوز – وفق قراءاتهم – حدود التفويض الأممي ليقترب من فرض ترتيبات أمنية وسياسية على شعب لا يزال تحت الاحتلال.
ويرى الخبراء أن تضمين القرار فكرة نشر قوة إنفاذ دولية يفتح الباب أمام وصاية جديدة قد تتخذ شكل احتلال مقنّع، وتمس مباشرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم.
وقال أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية رائد أبو بدوية، إن النقاش المتصاعد حول احتمال نشر قوة إنفاذ دولية في غزة، يثير سؤالًا جوهريًا يتعلق بمدى سماح القانون الدولي بوجود قوة ذات طابع عسكري–إداري في إقليم محتل من دون موافقة واضحة من سكانه.
وأشار إلى أن هذا السؤال لا يتعلق بالبعد المبدئي فقط، بل يمس مباشرة مستقبل غزة وحدود سلطات مجلس الأمن ذاته.
وأوضح أبو بدوية لـ"قدس برس" أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمنح مجلس الأمن صلاحية اتخاذ تدابير ملزمة، من بينها إنشاء قوة إنفاذ دولية إذا اعتُبر النزاع تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
لكنّه شدد على أن هذه الصلاحيات، رغم اتساعها، لا تجيز تجاوز المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وأضاف أن أي قوة دولية لو كانت مؤقتة أو انتقالية لا يحق لها التحول إلى سلطة حكم بديلة أو ممارسة صلاحيات سيادية تحت ذرائع "الاستقرار"، فالمؤقت لا يلغي الالتزام بعدم فرض ترتيبات سياسية على شعب خاضع للاحتلال.
وبيّن أبو بدوية أن بعض المقترحات تقدم القوة الدولية بصيغ إنسانية أو أمنية، غير أن القانون الدولي ينظر إلى طبيعة السيطرة الفعلية لا إلى النوايا المعلنة.
ولفت إلى أن أي قوة تشرف على المعابر أو الأمن الداخلي أو ترتيبات الحكم، ستنتقل تلقائيًا من صفة القوة الدولية إلى الاحتلال الدولي، حتى مع وجود غطاء من مجلس الأمن أو خطاب إنساني.
وأكد أن الموافقة الفلسطينية هي الركيزة الأساسية لشرعية أي وجود دولي في غزة، وأن مشاركة شخصيات فلسطينية في "مجلس السلام" أو هياكل القوة قد ترفع مستوى القبول السياسي، لكنها لا تعوّض غياب الموافقة الحقيقية للشعب أو ممثليه الشرعيين.
وأشار إلى أن مشاركة دول إقليمية قد تعزز التوازن السياسي، إلا أنها لا تغيّر التوصيف القانوني إذا بقيت السلطة الفعلية بأيدي قوة دولية تملك أدوات سيادية.
وذكر أن الدور المشروع قانونيًا لأي قوة خارجية في غزة يجب أن يكون محدودًا ومحدد الهدف، ويشمل حماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار وضبط الأمن المرحلي، ودعم عملية انتقال سياسي يحدد الفلسطينيون مسارها بأنفسهم.
ونوّه إلى أن القانون الدولي يستخدم مصطلح الاحتلال غير المباشر أو الاحتلال المقنّع في الحالات التي تمارس فيها قوة دولية سلطات سيادية، تقلّص قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم، أو تعمل كامتداد للاحتلال القائم.
وأكد أبو بدوية أن إنشاء قوة إنفاذ دولية قد يكون مقبولًا من حيث المبدأ، بشرط ألا تتحول تلك القوة إلى سلطة بديلة أو وصاية جديدة على شعب تحت الاحتلال؛ فاستبدال الاحتلال بترتيبات أمنية "أكثر نعومة" لا يمنح الشرعية.
وشدد على أن أي قوة دولية تُمنح صلاحيات واسعة دون موافقة فلسطينية واضحة ستُعدّ قانونيًا احتلالًا مقنّعًا مهما حملت من شعارات إنسانية.
من جهته اعتبر المحامي محمد الدوسري، أن القرار الصادر عن مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، يمثل التفافًا خطيرًا على الحقوق التي سبق أن أقرتها الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير وحق إدارة شؤونه عبر حكومة شرعية، إضافة إلى الاعتراف الواضح في القانون الدولي بأن الاحتلال الإسرائيلي هو احتلال فعلي يحق للفلسطينيين مقاومته بجميع الوسائل المشروعة المتاحة لهم.
وأوضح الدوسري لوكالة "قدس برس" أن القرار الجديد لا يشكل فقط تراجعًا عن القرارات الأممية السابقة، بل يعطّل جزءًا أساسيًا من الحقوق الفلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، ويعيد طرح مسارات تفرضها القوى الدولية بدلاً من الإرادة الفلسطينية.
وأضاف أن أخطر ما في القرار هو تضمينه فكرة نشر قوات أجنبية ضمن مهام دولية في غزة، وهو ما لا ينسجم – كما يقول – مع واقع القطاع الذي ما زال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن وجود قوات أممية في مثل هذا السياق، قد يتحول عمليًا إلى حائط صد يحمي الاحتلال بدلًا من حماية الشعب الواقع تحت الاحتلال، وهو أمر مرفوض قانونيًا وأخلاقيًا.
وشدد الدوسري على أن الفلسطينيين "في حلٍّ من أي ترتيبات" من شأنها أن تفصلهم عن حقهم في تحرير أرضهم، سواء كانت هذه الترتيبات عبر قوات دولية أو أممية أو أي قوة أجنبية تُفرض على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان مجلس الأمن الدولي، صوت فجر الثلاثاء الماضي لصالح قرار أميركي يدعم خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، التي تتضمن نشر قوة دولية ومسارا قد يفضي لـ "إقامة دولة فلسطينية".
وحاز القرار على 13 صوتا مؤيدا من بين أعضاء المجلس، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق النقض.
(قدس برس)