مؤسسات الأسرى: الاحتلال الإسرائيلي يمارس تدميرًا جسديًا ونفسيًا ممنهجًا بحقّ الأطفال الفلسطينيين
2025-11-20 / 12:56
وأشار التقرير إلى أن نحو 350 طفلًا فلسطينيًا يقبعون حاليًا في السجون الإسرائيلية، بينهم طفلتان، في ظروف تتناقض مع المعايير الدولية الخاصة بحماية القاصرين. وقالت المؤسسات إن الأطفال المعتقلين يتعرضون لسياسات قمع شاملة تشمل:
نافذة - قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي بمارس سياسات ممنهجة تستهدف الأطفال الفلسطينيين المعتقلين منذ بداية حرب الإبادة، تشمل التعذيب، والتجويع، والإخفاء القسري، والحرمان من الحقوق الأساسية.
جاء ذلك في تقرير مشترك أصدرته بمناسبة يوم الطفل العالمي، وشارك فيه جمعية أسرى فلسطين (Palestinian Prisoner’s Society – PPS)، ولجنة شؤون المعتقلين (Commission of Detainees’ Affairs)، ومؤسسة الضمير لدعم الأسير وحقوق الإنسان (Addameer).
وأكد التقرير أن الاحتلال لم يميز بين الكبار والصغار، وأن الأطفال الفلسطينيين كانوا دائمًا في قلب المواجهة، حيث دفعوا ثمناً باهظًا بسبب وجودهم في واقع خاضع للاحتلال. وسجّلت المؤسسات أكثر من 1,630 حالة اعتقال للأطفال في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى عشرات الأطفال من غزة، لا سيما في ظل استمرار الإخفاء القسري ومنع الزيارات، ما حال دون معرفة العدد الدقيق للأسرى.
وأشار التقرير إلى أن نحو 350 طفلًا فلسطينيًا يقبعون حاليًا في السجون الإسرائيلية، بينهم طفلتان، في ظروف تتناقض مع المعايير الدولية الخاصة بحماية القاصرين. وقالت المؤسسات إن الأطفال المعتقلين يتعرضون لسياسات قمع شاملة تشمل:
التعذيب الجسدي والنفسي داخل الزنازين والمراكز العسكرية.
التجويع المنهجي والحرمان من الرعاية الطبية، ما أدى إلى انتشار أمراض جلدية مثل الجرب نتيجة الاكتظاظ وسوء النظافة.
الاعتقال الإداري دون توجيه تهم واضحة أو محاكمات عادلة، ويقبع أكثر من 90 طفلًا في هذا النوع من الاعتقال، معرضين لتمديدات متكررة تجعل من الاعتقال حالة مفتوحة بلا سقف زمني.
الاقتحامات الليلية والاعتقالات العشوائية من المنازل والمدارس والحواجز، حيث يتم اقتياد الأطفال بعد ضبطهم في الشوارع أو أثناء المواجهات أو حتى من محيط المدارس.
وتوقف التقرير عند حالة الطفل الأسير الشهيد وليد خالد أحمد من بلدة سلواد/رام الله، الذي استشهد في سجن “مجدو” في مارس 2025 نتيجة التجويع والتنكيل، موضحًا أن التشريح الطبي أظهر انتفاخات هوائية في القلب والصدر والأمعاء، ضمور شديد في العضلات والدهون تحت الجلد، وطفح جلدي نتيجة الجرب، بالإضافة إلى التدهور الصحي الناتج عن الجفاف وفقدان السوائل. وقالت المؤسسات إن استشهاده مثال صارخ على ممارسات الاحتلال ضد الأطفال داخل السجون.
ولفت التقرير إلى أن الأطفال المعتقلين من غزة واجهوا ظروفًا أشد قسوة، مع تعرض بعضهم لاستخدامهم كـ"دروع بشرية"، والاعتداء عليهم جسديًا ونفسيًا، ومنعهم من التواصل مع عائلاتهم، وحرمانهم من العلاج والتعليم. كما أشار إلى تحويل بعض الأطفال إلى ما يسمى "مقاتلين غير شرعيين"، ما يُعتبر تصعيدًا منهجيًا لجرائم التعذيب والإخفاء القسري.
واستعرض التقرير تفاصيل "لحظات الاعتقال الأولى"، حيث تقتحم قوات الاحتلال المنازل فجراً دون إنذار، ويُجبر الأطفال على النهوض في ملابس النوم، والتقيّد لساعات طويلة، بينما تُصادر وثائقهم الشخصية والهواتف، ويُبلغون بقرار الاعتقال دون تفسير. ونقل الأطفال لاحقًا إلى سيارات عسكرية، مع تقييد أيديهم وأقدامهم ومنعهم من الكلام أو الحركة، وأحيانًا تعرضهم للضرب أثناء النقل لمسافات طويلة، ما يشكل بداية الإخفاء القسري.
كما تطرّق التقرير إلى مرحلة التحقيق، واصفًا إياها بأنها "أكثر المراحل قسوة"، حيث يُحتجز الأطفال لساعات طويلة من دون حضور محامٍ أو أحد من العائلة، ويُمارس عليهم الضغط النفسي بهدف انتزاع اعترافات، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وأوضحت المؤسسات أن غالبية الأطفال المعتقلين واجهوا شكلاً واحدًا على الأقل من التعذيب الجسدي أو النفسي.
وختمت المؤسسات تقريرها بالدعوة إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي ووقف كافة الانتهاكات ضد الأطفال، والالتزام بالمعايير الدولية، معتبرة أن استمرار حرب الإبادة الجماعية وانتهاك حقوق الأطفال يشكلان "جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية".