تصاعد الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي 48… رهط نموذجًا لواقع متفجّر
2025-11-21 / 12:51
تشير المعطيات المتداولة إلى أن 13 جريمة قتل وقعت منذ بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري فقط، وهو معدل يؤكد أن الجريمة لم تعد مرتبطة بخلافات فردية أو صراعات محلية محدودة، بل أصبحت ظاهرة ممتدة تتغذى على غياب الردع الحقيقي وانعدام الأمان في معظم البلدات الفلسطينية في الداخل.
نافذة - شهد المجتمع الفلسطيني في مناطق 48 جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من أحداث العنف، إذ قُتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون خلال شجار عائلي تخلله إطلاق نار في مدينة رهط بمنطقة النقب.
ومع هذه الحادثة ترتفع حصيلة ضحايا الجريمة في الداخل إلى 230 قتيلًا منذ مطلع العام، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الفلسطينيين داخل أراضي 48، ويكشف عن عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها هذا المجتمع تحت سياسات التفكيك والإضعاف.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن 13 جريمة قتل وقعت منذ بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري فقط، وهو معدل مرتفع يؤكد أن موجة الجريمة لم تعد مرتبطة بخلافات فردية أو صراعات محلية محدودة، بل أصبحت ظاهرة ممتدة تتغذى على غياب الردع الحقيقي وانعدام الأمان في معظم البلدات الفلسطينية.
عنف متصاعد مقابل غياب الشرطة
رغم تكرار الجرائم، ترى شرائح واسعة من المواطنين أن الشرطة الإسرائيلية لا تقوم بدورها الطبيعي في جمع السلاح أو تفكيك شبكات الإجرام. بل تشير أبحاث ومتابعات حقوقية إلى أن مستوى الكشف عن الجرائم في المجتمع الفلسطيني هو الأدنى مقارنة بالمجتمع اليهودي/الاسرائيلي، ما يعزز الاعتقاد بأن الشرطة تتعامل مع الجريمة كـ"أزمة داخلية" لا تستدعي تدخلًا حقيقيًا.
وفي الوقت الذي تُظهر فيه الشرطة قدرة عالية على تفكيك عصابات الجريمة داخل المدن والمجتمعات اليهودية، وعلى القيام بعمليات واسعة النطاق عندما يتعلق الأمر بحوادث تمسّ الإسرائيليين اليهود، فإنها تتعامل ببطء وتراخٍ مع الجرائم التي تضرب المجتمع الفلسطيني.
هذا التمييز في الأداء لا يعكس قصورًا مهنيًا فحسب، بل يُشير إلى إستراتيجية سياسية–أمنية تُبقي المجتمع الفلسطيني في حالة إنهاك دائم.
سلاح منتشر… ومنشأ معروف
تؤكد تقارير عديدة أن معظم السلاح المستخدم في الجرائم مشأه قواعد عسكرية إسرائيلية أو شبكات تهريب تتمّ بعلم الأجهزة الأمنية. هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لسلاح بهذه الكمية أن ينتشر دون قدرة الشرطة على ضبطه، في دولة تدّعي أنها تمتلك واحدة من أكثر الأجهزة الأمنية تطورًا في العالم؟
بالنسبة للفلسطينيين، الإجابة واضحة: السلاح يُترك ليتفشّى عمدًا بهدف خلق حالة من التفكك الداخلي وإضعاف البنى الاجتماعية، وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى مساحة مشغولة بصراعاتها اليومية بدل الانخراط في الفعل السياسي أو النضالي.
رهط… صورة مكثفة للمشهد
جريمة رهط الأخيرة ليست حدثًا استثنائيًا، بل مرآة لواقع تعيشه مدن مثل أم الفحم، واللد، والرملة، ويافا، والناصرة، وقرى الجليل والمثلث. حيث تعيش العائلات تحت وطأة الخوف من الرصاص الطائش، وتصبح الخلافات الصغيرة قادرة على التحول إلى كوارث بشرية بسبب وجود السلاح وضعف الردع.
في رهط تحديدًا، تشير الحوادث المتكررة إلى أن المدينة — كغيرها من التجمعات الفلسطينية — تُركت للتعامل مع صراعاتها منفردة، فيما تغيب الشرطة عن منع الجريمة لكنها تحضر بكثافة في القضايا السياسية أو عند اقتحام الأحياء لاعتقال نشطاء.
بناء على ما سبق فان الواقع الراهن يكشف تصاعد الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي 48 ليس ظاهرة منفصلة أو قدرًا مفروضًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات التمييز البنيوي، وغياب الإرادة الحقيقية لدى الشرطة الإسرائيلية لمعالجة الجريمة، وترك السلاح ينتشر بصورة مقصودة.
ومع ارتفاع عدد الضحايا إلى 230 قتيلًا منذ مطلع العام، تبدو الحاجة ملحّة لمحاسبة الأجهزة المسؤولة، ولصياغة مشروع فلسطيني شامل يعيد بناء المجتمع ويحميه من تفكك مفروض عليه من الخارج.