عقيدة "الضاحية" وبروتوكول "هانيبال": جيش الاحتلال حوّل قتل المدنيين إلى سياسة عسكرية
2025-11-22 / 15:35
استعارت "إسرائيل" اسم "هانيبال" من القائد القرطاجي الشهير، الذي يقال إنه تجرّع السم بإرادته كي لا يقع أسيرًا لدى الروم. المفارقة تكمن في أن هانيبال التاريخي اختار مصيره بنفسه، بينما جيش الاحتلال يقرر مصير المدنيين وجنوده بالقوة، فيقتل الجميع بذريعة منع الأسر.
نافذة - تُعدّ "عقيدة الضاحية" و"بروتوكول هانيبال" من أبرز العقائد العسكرية التي اعتمدها جيش الاحتلال في حربه على غزة، إذ تكشف عن تحول جذري في الذهنية الحربية العدوانية الإسرائيلية، القائمة على توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والبنى التحتية بذريعة الردع ومنع خطف الجنود.
عقيدة الضاحية: التدمير الشامل
ظهرت "عقيدة الضاحية" بعد حرب لبنان عام 2006، حين أعلن قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال غادي آيزنكوت أن أي تهديد مستقبلي سيواجه بـ"قوة غير مسبوقة"، تشمل تدمير أحياء كاملة كما حصل في ضاحية بيروت الجنوبية.
وتقوم هذه العقيدة على مبدأ واضح: كل بيئة مدنية يتواجد فيها مقاومون تتحول إلى هدف عسكري مشروع.
وقد طُبّقت هذه العقيدة على غزة بشكل واسع، عبر استخدام القنابل الثقيلة المخصصة لتدمير المربعات السكنية، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين منذ عام 2008 وحتى اليوم.
بروتوكول هانيبال: قتل لمنع الأسر
أما بروتوكول "هانيبال" فهو أحد أخطر العقائد العسكرية، إذ يفرض على جيش الاحتلال إفشال أي محاولة أسر جندي مهما كان الثمن، حتى لو أدى ذلك إلى قتله هو نفسه.
ويؤكد الباحثون أن البروتوكول طبق بشكل واسع بعد السابع من أكتوبر، مع استخدام قوة نارية كبيرة في المناطق التي يشتبه بوجود جنود مخطوفين فيها.
هانيبال التاريخي والمفارقة الأخلاقية
استعارت "إسرائيل" اسم "هانيبال" من القائد القرطاجي الشهير، الذي يقال إنه تجرّع السم بإرادته كي لا يقع أسيرًا لدى الروم.
المفارقة تكمن في أن هانيبال التاريخي اختار مصيره بنفسه، بينما جيش الاحتلال يقرر مصير المدنيين وجنوده بالقوة، فيقتل الجميع بذريعة منع الأسر.
نتائج كارثية في غزة
تسببت هذه العقائد في مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، معظمهم من النساء والأطفال، ما يوضح أن هذه السياسات ليست تكتيكًا عابرًا بل سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين بشكل مباشر.
ماذا لو تبنت المقاومة هذه العقائد؟
يتساءل مراقبون: ماذا لو تبنت إحدى فصائل المقاومة عقيدة تقوم على تدمير الأحياء السكنية وقتل المدنيين لمنع أسر مقاتليها؟
يؤكد الخبراء أن المجتمع الدولي كان سيتصرف فورًا باصدار إدانات عاجلة، وفرض عقوبات دولية، والدعوة إلى تدخل عسكري أو سياسي، والملاحقات الجنائية أمام المحكمة الدولية.
كما أن بعض الأنظمة العربية، التي تتماهى اليوم مع سياسات الاحتلال، كانت ستنضم فورًا إلى قافلة الإدانة.
لكن عندما يرتكب جيش الاحتلال الأفعال نفسها، يتحول الصمت الدولي إلى قاعدة، ويتحوّل التبرير السياسي إلى لغة رسمية.
خاتمة
لا تُعد عقيدة الضاحية ولا بروتوكول هانيبال مجرد أدوات عسكرية، بل امتحانًا للضمير الإنساني والنظام الدولي.
ما حدث في غزة يبرهن أن الخطر الحقيقي ليس وحشية الأسلحة فقط، بل حماية الدول الكبرى لمن يمارس هذه العقائد ضد المدنيين.