"مخمس القُرى"... هُنا تدور رحى عدوان إسرائيلي على الضفة الغربية

2025-11-27 / 08:36

Post image

نافذة- تتركز العملية العدوانية العسكرية التي أطلقها جيش الاحتلال الاسرائيلي، صباح أمس الأربعاء، شمالي الضفة الغربية المحتلة، في منطقة يُطلق عليها في أدبياته العسكرية اسم "مخمس (خماسية) القرى"، باعتبارها وحدة عملياتية متكاملة. وتدور رحى عمليته هذه في خمس قُرى جميعها في سهل طمون بين الأغوار شرقاً وجنين شمالاً وصولاً إلى نابلس جنوباً.

أمّا القرى الخمس المستهدفة في عمليته الحالية، فهي طوباس (22 ألف نسمة)، طمون (14359 نسمة)، مخيم الفارعة (7600 نسمة)، تياسير (3311 نسمة) وعقابة (8710 نسمة). والأولى أكبرها من حيث الكتلة السكانية، وأهمها على مستوى نطاق الاستهداف. فيما تتسم هذه المنطقة على المستوى الجغرافي بوقوعها ضمن سلسلة جبال طمون وقدير ورأس الأقرع.

أربعُ قرى من بين "الخماسية" أقيمت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديّين طبقاً للمصادر التاريخية. وفي زمن الإمبراطورية العثمانية كانت منطقة الخماسيّة تحت سيطرة سنجق نابلس التابع للإمبراطورية، ثم في فترة الانتداب البريطاني ذاع صيت المنطقة بشكلٍ لافتٍ عندما خرج من بلدة طمون الثائر الشهير أحمد حمد المحمود المعروف باسم "أبو جلدة" الذي شكل مع رفيقه صالح المصطفى (العرميط) مجموعة مسلّحة كانت تُغير على الجنود الإنكليز والمتعاونين معهم، وتختطف أسلحتهم، وأموالهم وتوزعها على الفقراء والمحتاجين، قبل إعدامهما في سجن المسكوبية في 21/8/1934.

وفي عام 1949 بعد النكبة الفلسطينية أُنشئ مخيم الفارعة الذي أضيف إلى الخماسية، بينما كانت المنطقة في حينه لا تزال تحت الحكم الأردني. ولم تمضِ سنوات حتّى احتلت إسرائيل الخماسية إبان النكسة العربية الكُبرى في يونيو/ حزيران 1967.

وفي وقت لاحق، عقب توقيع اتفاقيات أوسلو 1993، باتت كتلة القرى تتبع لإدارة محافظة طوباس التابعة للسلطة الفلسطينية ضمن المناطق المدرجة تحت تصنيف (A)، وعلى إثر ذلك أخليت مستوطنة "ناحل عيريت" الإسرائيلية التي قامت على أراضي عُقابة المجاورة.

بالنسبة إلى الاحتلال، اعتبرت هذه المنطقة واحدة من ساحات العمل المسلح، الذي بلغ ذروته إبان انتفاضة القدس والأقصى (الانتفاضة الثانية 2000)، لتعود هذه القرى إلى الواجهة من جديد مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث شُنت منها عمليات مقاومة عديدة أدارتها بحسب الاحتلال كتيبتا طوباس وطمون التابعتان لحركة "الجهاد الإسلامي". وعقاباً لأهلها، شنّ جيش الاحتلال في 21 يناير/ كانون الثاني عملية عدوانية تحت مسمى "السور الحديدي"، ما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين واعتقال المئات.

وفي مساء 29 يناير/ كانون الأوّل استهدفت طائرة إسرائيلية من الجو، ما قالت إنه "خلية مسلحة في منطقة طمون"، وفي حينه، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية استشهد 10 فلسطينيين، بينهم قائد كتيبة طمون، التابعة لـ"الجهاد"؛ ليُعلن الاحتلال في وقتٍ لاحق أنه قتل المقاومين عمر بشارات ومنتصر بني عودة اللذين شاركا في تفجير عبوة ناسفة في طمون في 20 يناير/ كانون الثاني 2025 وقتلا خلال ذلك رقيباً أوّل في الجيش.

وفي وقت لاحق، خلال فبراير/ شباط الماضي اقتحمت قوات الاحتلال بآليات مدرعة لأوّل مرّة منذ الانتفاضة، طمون، وسيطرت على البلدة. ورغم سيطرتها على الأخيرة تسلل مقاوم خلال ليلة 4 فبراير إلى موقع عسكري في بلدة تياسير وقتل جندي احتياط في اشتباك طويل مع القوة الإسرائيلية التي تواجدت داخل الموقع، فأصاب ثمانية جنود قبل استشهاده.

وخلال العدوان على طمون، استشهد في 10 يونيو/ حزيران، الفلسطيني رايق بشارات، قائد خلية لـ"الجهاد الإسلامي" في البلدة، وذلك في عملية مشتركة لقوات "اليمام" والجيش و"الشاباك"، التي نسبت إليه تهمة تخطيط تنفيذ عمليات ضدها وضد مستوطنين إسرائيليين. مع العلم أن بشارات قضى تسع سنوات في سجون الاحتلال، وأُفرج عنه في عام 2022.

إلى ذلك، استمر العدوان على طمون تحديداً خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث قتلت وحدة "اليمام" مقاوماً فلسطينياً وأصابت خمسة آخرين في الأول من الشهر المذكور، وقتلت أيضاً اثنين آخرين، ودمّرت منزلاً في البلدة في الـ25 من الشهر ذاته.

 

(عن العربي الجديد)