سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى.. أداة إسرائيلية لتفريغ المكان من المقدسيين
2025-11-30 / 18:38
تتعامل سلطات الاحتلال مع الإبعاد كأداة مباشرة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، تقوم من خلالها بمنع الشخصيات الفاعلة والشبان والمرابطين من الوصول إلى المسجد، تحت ذرائع أمنية عامة وغير محددة. وفي أغلب الحالات، لا يُقدَّم للمبعدين أي ملف قانوني واضح، بل يُكتفى بالأوامر العسكرية أو أوامر الشرط
نافذة:- خاص - أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، قرارًا جديدًا يقضي بإبعاد المواطن المقدسي نواف السلايمة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، وذلك بعد أن كانت قد أبعدته سابقًا لمدة أسبوع فقط. ويأتي هذا القرار كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من سياسات الإبعاد الممنهجة التي تستهدف المقدسيين ورواد المسجد، بهدف تقليص أعدادهم داخل الحرم القدسي وإحكام السيطرة الأمنية عليه.
الإبعاد كسياسة ثابتة
تتعامل سلطات الاحتلال مع الإبعاد كأداة مباشرة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، تقوم من خلالها بمنع الشخصيات الفاعلة والشبان والمرابطين من الوصول إلى المسجد، تحت ذرائع أمنية عامة وغير محددة. وفي أغلب الحالات، لا يُقدَّم للمبعدين أي ملف قانوني واضح، بل يُكتفى بالأوامر العسكرية أو أوامر الشرطة.
تصاعد ملحوظ في قرارات الإبعاد
تشير المعطيات التي وثقتها محافظة القدس إلى أن شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي شهد إصدار 17 قرار إبعاد، من بينها 16 قرارًا عن المسجد الأقصى، في دلالة واضحة على اتساع نطاق هذه السياسة. وتقول المؤسسات الحقوقية المقدسية إن هذه الأعداد لا تعكس الصورة الكاملة، إذ إن العديد من قرارات الإبعاد يتم تمديدها تلقائيًا أو تحويلها لقرارات طويلة الأمد تصل أحيانًا إلى 6 أشهر أو سنة.
الهدف: تفريغ المسجد الأقصى من رواده
يرى مقدسيون وحقوقيون أن سياسة الإبعاد تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده الأصليين، وتعزيز الوجود الأمني والاستيطاني داخله، خاصة في الفترات التي تزداد فيها الاقتحامات الجماعية للمستوطنين أو المشاريع التي تخطط لها الجماعات الاستيطانية.
ويؤكد هؤلاء أن إبعاد المقدسيين عن الأقصى يشكّل اعتداءً مباشرًا على حقهم الديني وحقهم في الوصول إلى أماكن العبادة، ويأتي ضمن مسارٍ أشمل يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والديني في القدس المحتلة.
انتهاك قانوني وحقوقي
منظمات حقوق الإنسان تعتبر أن الإبعاد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يضمن حرية العبادة وحرية الحركة، وترى فيه عقوبة جماعية تُفرض دون محاكمة أو إجراءات قضائية عادلة. ويشير محامون إلى أن معظم القرارات تصدر دون توجيه تهم أو استدعاء شهود، ما يجعلها قرارات سياسية أكثر منها قانونية.
خاتمة
قرار إبعاد نواف السلايمة ليس بالجديد، بل جزء من سياسة ثابتة تعمل سلطات الاحتلال من خلالها على إعادة تشكيل المشهد داخل المسجد الأقصى. فكل قرار إبعاد جديد يعني خطوة إضافية نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية وتقليص الوجود المقدسي في أحد أهم الرموز الدينية والسياسية للشعب الفلسطيني.