الرئيس اللبناني يُعين "مدنياً" لتولى اجتماعات عسكرية مع الاحتلال

2025-12-04 / 07:00

Post image

 

نافذة- تصاعد الجدل السياسي في لبنان بعد الخطوة الرسمية الجديدة التي اتخذها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بتكليف السفير سيمون كرم (مدني وليس عسكري) بترؤس الوفد اللبناني المدني في اجتماعات لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية "الميكانيزم"، المنبثقة من اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين أن هذا التعيين جاء "تجاوباً مع المساعي المشكورة من قبل حكومة الولايات المتحدة التي تتولى رئاسة اللجنة"، مؤكدة أن الخطوة تمت "بالتنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام".

وفجّر قرار التعيين هذا موجة انتقادات سياسية وشعبية، إذ اعتبرت قوى عدة أن إشراك "مدني" في لجنة ذات طابع عسكري–أمني يُعدّ "تنازلاً بلا مقابل" يصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، طالب "المؤتمر الشعبي اللبناني" (جبهة مؤسسات أهلية ومنظمة سياسية لبنانية تأسست عام 1980) بالتراجع الفوري عن القرار، معتبرًا في بيان صادر عن أمانة الإعلام أنّ "إشراك (مدني) لبناني في الاجتماعات لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعكس ضغوطًا أميركية متواصلة تهدف إلى دفع لبنان نحو تنازلات قد تفضي إلى التطبيع مع العدو، من دون أي مكاسب للبنان".

وأشار البيان إلى أن "سنة كاملة من اجتماعات اللجنة لم تُثمر وقف الاعتداءات (الإسرائيلية) أو إطلاق أسرى لبنانيين، فيما تستمر المسيّرات (الإسرائيلية) في انتهاك الأجواء اللبنانية يوميًا".

كما تساءل المؤتمر عن "المغزى من مشاركة (مدني) في اجتماعات ذات طابع عسكري"، محذّرًا من أن القرار "يوفّر صورة يمكن لحكومة الاحتلال توظيفها سياسيًا".

من جهته، تمنّى رئيس تيار "صرخة وطن" (سياسي) جهاد ذبيان أن تكون السلطات اللبنانية قد درست جيدًا تداعيات التجاوب مع الضغوط الأميركية، معتبرًا أن الخطوة "تنازل جديد بلا أي مقابل"، ومذكّرًا بتجارب سابقة نقل فيها المبعوث الأميركي توم براك ردودًا سلبية من تل أبيب على الورقة الأميركية.

وشدّد ذبيان على أن الأولوية يجب أن تكون "إلزام الاحتلال بتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ووقف الاعتداءات والانسحاب وإطلاق الأسرى".

بدوره، أدان الداعية اللبناني حسام العيلاني أداء لجنة "الميكانيزم" (إطارًا دوليًا لتنسيق تنفيذ وقف الأعمال العدائية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي)، معتبرًا أنها "لم تحقق أي إنجاز يذكر للبنان"، ومتسائلًا عن "دورها الحقيقي في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية".
وأبدى العيلاني استغرابه لقرار رئيس الجمهورية ضمّ "مدني" إلى اللجنة رغم غياب أي نتائج ملموسة، مؤكدًا أنّ "التجارب أثبتت أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة".

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على جنوب لبنان وتعثر تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وسط ضغوط أميركية ودولية لإرساء ترتيبات أمنية جديدة عبر لجنة "الميكانيزم" التي لم تحقق أي تقدم فعلي منذ بدء اجتماعاتها قبل عام.

وتضم لجنة "الميكانيزم" ممثلين عن الجيش اللبناني و"اليونيفيل" (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) إلى جانب وفد من الاحتلال، مع اعتماد آلية تفاوض غير مباشر عبر قوات الأمم المتحدة.

(قدس برس)