"إسرائيل" تبدأ بناء "جدار أمني" على الحدود مع الأردن بطول 500 كم

2025-12-08 / 17:21

أوضح أن الجدار سيمتد على أجزاء واسعة من الحدود، ويُتوقع أن يكون مشابهاً في تصميمه للجدران التي أُقيمت على الحدود بين إسرائيل وكلٍّ من مصر وجنوب لبنان وقطاع غزة، بحيث يكون مرتفعاً وسميكاً ويصعب الحفر تحته أو العبور المباشر من خلاله
Post image

نافذة :- شرع الاحتلال الإسرائيلي في أعمال بناءٍ لإنشاء مقطعين من العائق الأمني المزمع أن يُغطي امتداد الحدود مع الأردن، وفق ما أعلنته وزارة الأمن الإسرائيلية، اليوم الاثنين، مشيرةً إلى أن طول المقطعين يبلغ 80 كم، وأن المرحلة الأولى من البناء ستتركز في منطقة غور الأردن. وذكرت أن كلفة المشروع ناهزت 5.5 مليارات شيكل، ويتضمن إقامة عائق على طول الـ500 كم الممتدة من جنوب هضبة الجولان السورية المحتلة وصولاً إلى "حولوت سمَار" شماليّ إيلات، جنوب فلسطين المحتلة.

وتشارك في أعمال البناء هيئات مختلفة، من بينها "مديرية الحدود وخط التماس"، وشعبة الهندسة والبناء في وزارة الأمن، والقيادة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب بيان الوزارة. وبالتوازي مع أعمال البناء، تواصل وزارة الأمن والجيش تخطيط المقاطع التي ستقام لاحقًا بما يتسق مع "المفهوم الأمني على الحدود والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك".

وأكدت الوزارة أن "مشروع تعزيز الأمن القومي وإحكام القبضة والسيطرة الاستراتيجية على الحدود الشرقية هو جزء أساسي من استراتيجية وزارة الأمن والسياسات التي يقودها مدير عام الوزارة، اللواء في الاحتياط أمير برعام".

"ضربة لمساعي إيران"

وفي تعليقٍ على بدء عمليات البناء، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه "فور تسلّمي المنصب وضعت إقامة العائق الأمني على الحدود الشرقية باعتباره المهمة الأساسية لأمن إسرائيل"، مشيرًا إلى أن "العائق الجديد سيقوّي المستوطنات على طول الحدود ويقلّص بشكل كبير عمليات تهريب السلاح إلى أيدي المخربين (المقاومين الفلسطينيين) في يهودا والسامرة"، واصفًا ذلك بأنه "ضربة قاسية لجهود إيران ووكلائها لتأسيس جبهة شرقية ضد إسرائيل"، على حد قوله.

وفي 18 مايو/ أيار الماضي، ذكرت القناة 12 العبرية أن المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت) صادق على بناء ما سمّته "جدارًا أمنيًا" على الحدود مع الأردن، وأرجعت ذلك إلى "حادثتي تسلل" تمكّن خلالهما أشخاص أجانب من دخول إسرائيل دون أن ترصدهم السلطات.

الجدار الإسرائيلي يتجاوز البعد الأمني

يأتي بناء الجدار في ظل تبريرات إسرائيلية تتحدث عن ضرورة وقف تهريب السلاح والعبور غير المشروع من الأردن إلى الضفة الغربية، وهي ادعاءات يرى خبراء أردنيون أنها تتجاوز البعد الأمني نحو رسائل سياسية. ولم تحصل "العربي الجديد" على تعليق رسمي أردني.

وقال الخبير الأمني والعسكري الأردني جلال العبادي لـ"العربي الجديد" إن الاحتلال يحاول تبرير بناء الجدار بوقف التهريب، مشيرًا إلى أن تصميمه سيكون على غرار الجدران المقامة على حدود مصر وجنوب لبنان وقطاع غزة، بحيث يكون مرتفعًا وسميكًا ويصعب الحفر تحته أو العبور منه. وأضاف أن بعض المناطق تسبقها حقول ألغام وأسلاك شائكة وكاميرات، وأن بعض الأسلحة مربوطة بأنظمة تُطلق النار تلقائيًا.

ولفت العبادي إلى أن القيمة الأمنية للجدار ليست كبيرة في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التهريب الحديثة، معتبرًا أن المشروع يحمل أهدافًا سياسية داخلية وخارجية للحكومة الإسرائيلية، ورسائل للداخل حول حماية الأمن، وللخارج حول تشديد السيطرة. كما أشار إلى أن الاحتلال أعلن سابقًا عن تشكيل فرقة "جلعاد" المسؤولة عن منطقة غور الأردن والمثلث الحدودي الأردني – الفلسطيني – الإسرائيلي، في خطوة يرى أنها تتجاوز الادعاءات الأمنية نحو إعادة رسم الحدود وتثبيت السيطرة.

من جهته، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أيمن الحنيطي لـ"العربي الجديد" إن الجدار يأتي ضمن توجّه الاحتلال لتنفيذ مخططاته في المنطقة، مستغلاً أحداث 7 أكتوبر كذريعة. وذكّر بتصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إن "الحكومة تعدّ مشروعًا لتغليف كل إسرائيل بجدار أمني لحمايتنا من الوحوش الضارية في محيطنا".

وأشار الحنيطي إلى أن الخطر الحقيقي لا يقع على الأردن مباشرة، بل على القضية الفلسطينية، عبر استغلال المشروع لسرقة المزيد من الأراضي والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما ينعكس على الأردن الداعم لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ويبلغ طول الحدود الأردنية – الإسرائيلية 335 كيلومترًا، منها 97 كيلومترًا مع الضفة الغربية. ويرتبط الأردن بإسرائيل عبر ثلاثة معابر: الشيخ حسين، وجسر الملك حسين (اللّنبي)، ومعبر وادي عربة. ويوجد حاليًا سياج شبكي قديم مجهز بأجهزة استشعار على بعض المقاطع، فيما تُغطى مقاطع أخرى بأسلاك شائكة فقط.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في أبريل/ نيسان الماضي أن إسرائيل عازمة على بناء سياج جديد على الحدود مع الأردن لوقف تهريب الأسلحة والمخدرات، بكلفة تقدّر بـ1.4 مليار دولار، متوقعةً أن يستغرق إنشاؤه ثلاث سنوات.

العربي الجديد