قفزة غير مسبوقة في ودائع بنوك غزة وسط اقتصاد منهار

2025-12-18 / 14:43

Post image

(ايضاحية)

 

نافذة- أظهر التقرير السنوي الصادر عن سلطة النقد الفلسطينية (بمثابة البنك المركزي) تسجيل قفزة غير مسبوقة في حجم الودائع المصرفية لعملاء البنوك في قطاع غزة بنسبة بلغت 178%.

وبحسب التقرير فقد "ارتفعت الودائع من 1.7 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى 4.8 مليار دولار في الشهر ذاته من العام الجاري".

وتعد هذه الأرقام من المفارقات اللافتة التي رافقت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ جاءت في ظل انهيار شبه كامل للنشاط الاقتصادي، وتدمير واسع للقطاع المصرفي، فيما يرى مراقبون أن هذه المؤشرات لا تعبر عن نمو اقتصادي حقيقي، بقدر ما تعكس واقعا اقتصاديا مشوها فرضته الحرب.

فعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، دمر العدوان الإسرائيلي جميع فرص الاستثمار والتشغيل والتجارة، في وقت تكدست فيه السيولة النقدية لدى فئة محدودة من التجار والصرافين الذين ازدهرت انشطتهم نتيجة عوامل متعددة أبرزها ظاهرة "التكييش" أو بيع السيولة النقدية مقابل عمولات مرتفعة وصلت في بعض فترات الحرب لنحو 50%.

وأثار هذا الارتفاع الكبير الذي يصفه مراقبون بـ "التاريخي"، تساؤلات واسعة حول مصادر هذه الأموال وطبيعة تراكمها، وما إذا كان يعكس تعافيا اقتصاديا أم مؤشرا على تعمق الأزمة.

ويروي التاجر حسن أحد مستوردي المواد الغذائية في وسط القطاع، أن "موجة القصف الإسرائيلي العنيف في الأسابيع الأولى من العدوان، دفعت العديد من التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى تحويل أرصدتهم المالية وبيع أصولهم العقارية وإيداع قيمتها في البنوك خشية فقدانها جراء القصف".

واضاف: ادركت أن "الاحتفاظ بالسيولة النقدية قد يعرضها للفقدان الكامل، لذلك وثقت بالنظام المصرفي ليضمن حفظ ودائعي، سواء خلال الحرب أو بعدها".

وقال في حديث لوكالة "قدس برس":" كنا نتابع خسائر زملائنا من التجار الذين فقدوا مدخراتهم في ثوانٍ بعد قصف الاحتلال منازلهم وشركاتهم دون إنذار، فكان البنك الخيار الأكثر أمانا".

وعلى صعيد مؤشرات الاقتصاد الكلي، تشير أحدث تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن قطاع غزة سجل أحد أعلى معدلات التضخم عالميا بنسبة بلغت لـ 238%، إلى جانب معدل بطالة تجاوز 83%، واقتراب نسبة الفقر من 100%، في وقت يعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإنسانية والغذائية للبقاء على قيد الحياة.

بدوره يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن "الارتفاع في حجم الودائع المصرفية لا يدل بأي حال على تحسن اقتصادي أو نمو مالي حقيقي، موضحا أن النمو يفترض أن يترافق مع تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وهو ما لا ينطبق على حالة غزة".

وأوضح أبو قمر أن "ما يجري هو "اقتصاد مكبوت" غير قادر على تحويل السيولة إلى نشاط تجاري أو استثماري، بدليل توقف عجلة الإنتاج والاستثمار. وأضاف أن من أبرز أسباب ارتفاع الودائع، "هروب رؤوس الأموال في بداية الحرب وإيداعها في البنوك خوفا من السرقة أو القصف، خاصة بعد فقدان عدد كبير من التجار مبالغ طائلة كانت بحوزتهم".

وبحسب بيانات سلطة النقد، كان يعمل في القطاع المصرفي الفلسطيني 13 بنكا محليا وأجنبيا، بينها 7 بنوك محلية و5 بنوك أردنية وبنك مصري واحد. وفي قطاع غزة يزيد عدد البنوك على 15 بنكا، بينها بنكا (الإنتاج والوطني) اللذين لا تعترف بهما سلطة النقد، ويعملان كوكيلين لحكومة غزة.

وخلال العدوان، عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تدمير وتعطيل القطاع المصرفي في غزة، إذ كان في القطاع 56 فرعا مصرفيا، دُمّر معظمها بفعل القصف المباشر، ولم يتبق سوى خمسة فروع تعمل بصورة جزئية في مدينتي غزة ودير البلح.

(قدس برس)