غزة.. يومها الثاني والسبعون تحت القصف

2025-12-21 / 11:12

غزة ليست أرقامًا، وليست مجرد خرائط على طاولة حسابات. غزة مدينة تتنفس الألم، المدينة التي تشهد على عنف لا يتوقف، وصمود لا يعرف حدودًا. كل بيت فيها صار رمزًا للمأساة، كل شارع يحمل بين أحجاره ذكرى الموت والحياة، وكل صوت انفجار يختلط بالبكاء والانتظار.
Post image

نافذة _ خاص - غزة، المدينة التي لا تعرف الأمان، لا تتوقف عن التنفس تحت وابل من القصف، منذ يومها الثاني والسبعون بعد وقف إطلاق النار. هنا، كل شارع يحمل صرخات منازل منهارة، وكل بيت يحتضن خوفًا باهتًا، وبين الانفجار والصمت، بين الدمار والحياة، يعيش الناس بين الخوف والانتظار.

الطائرات المروحية تطلق نيرانها شرق المدينة، والقصف المدفعي يلاحق مخيم البريج شمالًا، وخان يونس جنوبًا، ورفح التي صارت اسمًا على مسامع سكانها مرادفًا للرعب. رشاشات الاحتلال تفتتح فصول القتل في كل زاوية، كأن المدينة كلها مجرد هدف، كأن الحياة فيها ليست سوى اختبار، للحياة أو للموت.

وفي الشيخ رضوان، انهيار سقف منزل ثلاثي الطوابق يروي مأساة جديدة ... خمسة ناجين بينهم طفلة وامرأتان، وثلاثة آخرون لا يزالون تحت الركام. فرق الدفاع المدني تكافح للوصول إليهم، لكن الحطام طريقٌ قاتل، والوقت يمضي بين صرخات الجيران والخراب المنتشر. الناجون يصفون تلك اللحظات بأنها "ثوانٍ بين الحياة والموت"، ثوانٍ يختلط فيها البكاء بالترقب، وصرخات الألم بالفرح المؤقت للنجاة.

الحصيلة الإنسانية مخيفة خلال 48 ساعة وصل إلى المستشفيات 13 شهيدًا بينهم ستة جدد، و7 انتشلوا من تحت الأنقاض، إضافة إلى عشرين مصابًا. ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، بلغ إجمالي الشهداء 401 و1108 مصابين، فيما انتشل 641 جثمانًا، أما منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد ارتفعت الحصيلة إلى 70,925 شهيدًا و171,185 إصابة، مع إضافة 243 شهيدًا حديثًا للإحصائية التراكمية.

غزة ليست أرقامًا، وليست مجرد خرائط على طاولة حسابات. غزة مدينة تتنفس الألم، المدينة التي تشهد على عنف لا يتوقف، وصمود لا يعرف حدودًا. كل بيت فيها صار رمزًا للمأساة، كل شارع يحمل بين أحجاره ذكرى الموت والحياة، وكل صوت انفجار يختلط بالبكاء والانتظار. الأطفال يختبئون في زوايا منازلهم المهدمة، النساء يحاولن حماية ما تبقى من أسرهن، والرجال يحدقون بلا حول ولا قوة نحو السماء التي تحمل الموت فوق رؤوسهم.

هذه الحرب اليومية ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل اختبار للوجود الإنساني، للكرامة، وللقوة في وجه آلة لا تعرف الرحمة. غزة اليوم، في يومها الثاني والسبعون بعد وقف إطلاق النار، تظل شهادة صامتة على استمرار العدوان، وعلى قدرة الإنسان على الصمود رغم كل شيء، رغم الخراب، رغم الألم، رغم الخوف المستمر.