الإحصاء وسلطة النقد: الاقتصاد الفلسطيني لا يزال غارقا في ركود عميق

2025-12-21 / 14:34

Post image

(ايضاحية)

 

 

نافذة- قال الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية في بيان مشترك، بشأن الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2025 ان "الاقتصاد الفلسطيني لا يزال غارقاً في ركود عميق".

وجاء في البيان المشترك (لا تشمل المعطيات فيه ذلك الجزء من مدينة القدس الذي ضمه الاحتلال) انه "على الرغم من تسجيل الاقتصاد الفلسطيني ارتفاعاً حسابياً بنسبة 4% في عام 2025 مقارنة بالعام 2024، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال يُظهر ركوداً ممتداً، حيث انخفض بمعدل 24% عن مستواه في عام 2023، ويعكس هذا التراجع حجم الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء عدوان الإحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما أدى إلى تضرر القدرة الإنتاجية واستمرار الاختناقات في الأنشطة الاقتصادية.

وحسب البيان فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 انخفاضاً حاداً في قطاع غزة بلغت نسبته 84% مقارنة بالعام 2023، في حين تراجع في الضفة الغربية  بنسبة 13% خلال الفترة ذاتها.

ولا يزال مستوى الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين أدنى بكثير من مستوياته ما قبل العدوان، "ما يؤكد أن الاقتصاد الفلسطيني لم يستعد بعد قدرته الإنتاجية، وأن مسار التعافي ما يزال هشّاً ومقيداً بتداعيات العدوان واستمرار القيود المفروضة".

ولفت الى ان الاقتصاد الفلسطيني يعتبر إقتصادا خدميا، أي أن حوالي 60% من الاقتصاد الفلسطيني هو خدمات مقابل أن القطاعات الإنتاجية الداعمة للنمو الاقتصادي تشكل حوالي 19% فقط من مجمل هذا الاقتصاد، وهو ما يدلل على أن الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد متغير، يتأثر بالصدمات بشكل كبير،

وخلال العام 2025 تراجعت معظم الأنشطة الاقتصادية في فلسطين مقارنة بالعام 2023، حيث سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة بلغت 41% بواقع (29% في الضفة الغربية، و99% في قطاع غزة) لتبلغ قيمته 296 مليون دولار أمريكي، تلاه نشاط الصناعة بنسبة تراجع 25% (21% في الضفة الغربية، و94% في قطاع غزة) ليصل الى 1,155 مليون دولار أمريكي، ثم نشاط الخدمات بنسبة تراجع 25% (12% في الضفة الغربية، و82% في قطاع غزة) وبقيمة وصلت إلى  6,794مليون دولار أمريكي، كما تراجع نشاط الزراعة بنسبة 18% (ثبات في الضفة الغربية، وتراجع 92% في قطاع غزة) ليصل إلى 686 مليون دولار أمريكي.

وفي العام 2025 أظهرت معظم الأنشطة الاقتصادية ارتفاعاً هامشياً لا يعكس بدء التعافي لقطاعات الاقتصاد الفلسطيني مقارنة بالعام 2024 حيث لا زالت الأنشطة الاقتصادية أقل من مستواها السابق ما قبل العدوان بحوالي الثلث في معظمها.

 

انخفاض حجم التبادل

وشهد حجم التبادل التجاري في فلسطين مع العالم الخارجي انخفاضاً نسبته 12%، حيث سجلت الوارادات انخفاضاً بنسبة 17% لتبلغ 7,881 مليون دولار أمريكي خلال العام 2025 مقارنة بالعام 2023، بينما شهدت قيمة صادرات السلع والخدمات في فلسطين ارتفاعاً بنسبة 5% لتصل الى 2,856 مليون دولار أمريكي.

 

البطالة

واشار البيان الى تعطل حوالي نصف القوى العاملة  في فلسطين، حيث بلغ معدل البطالة 46% خلال العام 2025، بواقع 28% في الضفة الغربية و 78% في قطاع غزة. وبلغ عدد العاطلين عن العمل اكثر من 650 الف متعطل عن العمل.

 

الفقر ومستويات المعيشة

قبل عدوان الاحتلال على قطاع غزة كانت معدلات الفقر تتجاوز 63%، حيث يبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيقلاً إسرائيلياً، فيما بلغ خط الفقر المدقع ( الشديد) حوالي 2,170 شيقلاً إسرائيلياً، وبعد العدوان المستمر على قطاع غزة يمكن القول إننا تجاوزنا مفهوم الفقر، وأصبحنا نتحدث عن مستويات مختلفة من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي، حيث تراجع إجمالي الاستهلاك خلال عام 2025 بنسبة 24% (12% في الضفة الغربية، و81% في قطاع غزة) مقارنة بعام 2023، وهو ما يعكس الأثر المباشر على مستوى المعيشة لدى الأفراد في فلسطين. بمعنى آخر، يمكن القول إن معظم الأفراد في قطاع غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.

 

الأسعار

وارتفعت الاسعار خلال عام 2025 حوالي 11% مقارنة بعام 2024، نتيجة للارتفاع الحاد في قطاع غزة  بحوالي 22% بالرغم من تراجعها الطفيف في الضفة الغربية بحوالي 0.13%.

وبشأن العام المقبل، تشير الافتراضات الأساسية التي يقوم عليها سيناريو الأساس لعام 2026 إلى استمرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية القائمة دون حدوث تغيّرات جوهرية. ويفترض السيناريو بقاء القيود المشددة المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعابر، مع استمرار محدودية النشاط الاقتصادي في قطاع غزة واستمرار تعطل جزء كبير من العمالة الفلسطينية عن الوصول إلى سوق العمل داخل إسرائيل.

وعلى صعيد المالية العامة، يفترض السيناريو استمرار الضغوط على الموازنة العامة للحكومة الفلسطينية، في ظل عدم انتظام تحويل إيرادات المقاصة واستمرار الاقتطاعات الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الإيرادات المحلية بفعل ضعف النشاط الاقتصادي. كما يفترض السيناريو بقاء مستويات المنح والمساعدات الخارجية عند حدودها المتدنية الحالية، وفي القطاع الخارجي، يُتوقع أن يستمر الأداء متأثراً بالقيود والعراقيل الإسرائيلية المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعابر.

وفي ضوء هذه الافتراضات، تُقدّر التنبؤات أن يسجل الاقتصاد الفلسطيني ارتفاعاً ما بين (4.1% - 4.5%) خلال عام 2026. ويعكس هذا الارتفاع استمرار مسار التعافي التدريجي الذي بدأ بعد الانكماش الحاد المسجل في عام 2024، دون أن يشير إلى تعافٍ واسع أو استعادة فعلية للقدرة الإنتاجية.

 ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى تحسن محدود في مكونات الطلب الكلي، ولا سيما الاستهلاك النهائي، المدعوم باستمرار تدفقات المساعدات الإنسانية والتحويلات الخاصة، إضافة إلى مساهمة إيجابية جزئية للإنفاق الاستثماري.