بطاركة القدس يحذرون من "الصهيونية المسيحية" في المدينة المقدسة

2026-01-18 / 17:14

Post image

(ايضاحية)


 

نافذة- أعلن بطاركة ورؤساء الكنائس في فلسطين رفضهم القاطع لظاهرة "الصهيونية المسيحية" والترويج لها، مؤكدين أنها لا تخدم سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومحذرين من تداعياتها الخطيرة على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة.

وشدد البطاركة ورؤساء الكنائس في بيان صحفي اليوم الأحد، على أن تمثيل المسيحيين في فلسطين والأرض المقدسة هو مسؤولية كنسية حصرية تضطلع بها الكنائس التاريخية.

وحذروا من أفراد ومبادرات تدّعي تمثيل المسيحية خارج الأطر الكنسية الرسمية، لما يشكله ذلك من تضليل للرأي العام، وإضرار بوحدة الرعية، وخدمة لأجندات سياسية تمسّ الحضور المسيحي في القدس وبقية الأراضي المقدسة.


وأكد البطاركة ورؤساء الكنائس أن رعاية المسيحيين في هذه الأرض “موكلة إلى الكنائس الرسولية التي حملت رسالتها المقدسة عبر القرون بتفانٍ راسخ”، مشيرين إلى أن الأنشطة الأخيرة التي يقوم بها أفراد محليون “يروّجون لأيديولوجيات ضارة، كالصهيونية المسيحية، تضلل الرأي العام، وتزرع الانقسام، وتلحق الضرر بوحدة الرعية”.

وأوضحوا أن مساعي هؤلاء الأفراد حظيت بدعم وترحيب من جهات سياسية داخل إسرائيل وخارجها، “تسعى إلى فرض أجندات سياسية من شأنها الإضرار بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً”.

وأعربت كنائس القدس عن “قلقها البالغ” إزاء الترحيب الرسمي المحلي والدولي الذي حظي به هؤلاء الأفراد، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية للكنائس، وتجاهلاً للمسؤولية الرعوية الموكلة إلى البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس.

وأكد رؤساء الكنائس أن الادعاء بامتلاك سلطة أو تمثيل خارج الإطار الكنسي “يلحق أذى بوحدة المؤمنين، ويثقل كاهل الرسالة الرعوية للكنائس التاريخية في الأرض التي عاش فيها السيد المسيح، وعلّم، وتألم، وقام من بين الأموات”.

وختم البيان بالتأكيد على أن البطاركة ورؤساء الكنائس هم وحدهم المخوّلون بتمثيل الكنائس ورعاياها في القضايا المتعلقة بالحياة الدينية والمجتمعية والرعوية في الأرض المقدسة.

يذكر أن وفدا مسيحيا ضم قادة دينيين يمثّلون أصدقاء إسرائيل، هو الأكبر في التاريخ -وفق إعلام إسرائيل- زار إسرائيل بالتنسيق مع خارجيتها أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي.

من جانبها، حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين من خطورة المحاولات الفردية والمبادرات المستجدة التي تسعى إلى تجاوز المرجعيات الكنسية الشرعية، أو الادّعاء بتمثيل المسيحيين الفلسطينيين خارج الكنائس التاريخية المعترف بها وتحديدا مجلس الكنائس في القدس، بما في ذلك مبادرات تُدار وتُفعَّل من خارج فلسطين وتُقدَّم بوصفها تمثيلاً للمسيحيين الفلسطينيين، لما يشكّله ذلك من مساس بوحدة المجتمع المسيحي، وتدخّل غير مشروع في الشأن الكنسي، ومحاولة لفرض أطر تمثيلية تخدم أجندات سياسية تتناقض مع مصالح المسيحيين الفلسطينيين وثوابتهم الوطنية.

وأكدت اللجنة أنّ الكنائس التاريخية في فلسطين هي المرجعية الدينية والكنسية الوحيدة المخولة برعاية شؤون المسيحيين الفلسطينيين وتمثيلهم دينياً وكنسياً ورعوياً، استناداً إلى الأعراف الكنسية الراسخة، وإلى القواعد المعترف بها في القانون الدولي التي تكفل استقلالية المؤسسات الدينية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

واعتبرت أنّ الترويج لهذه المبادرات عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، بما في ذلك اللقاءات مع ممثلين رسميين لدول أجنبية، يمثّل محاولة مكشوفة لفرض أطر تمثيلية غير شرعية، تتناقض مع المرجعيات الكنسية والوطنية، وتتقاطع بشكل خطير مع خطاب "المسيحية الصهيونية" الذي يوظّف الدين في خدمة مشروع استعماري إحلالي يناقض جوهر رسالة السيد المسيح القائمة على الحق والعدالة والسلام.

وشددت على أنّ المسيحيين الفلسطينيين هم جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأنّ أي ادّعاء بالدفاع عنهم لا يستقيم إلا في سياق الدفاع عن حقوقهم الوطنية، وعن حقهم في البقاء والصمود في أرضهم، ضمن إطار وجودهم التاريخي والكنسي.

وأكدت اللجنة أنّ أي تمثيل للمسيحيين الفلسطينيين لا يكون مشروعاً إلا من خلال كنائسهم التاريخية وقياداتها الشرعية المتمثل في مجلس الكنائس في القدس، وأنّ التعامل مع جهات غير مخوّلة يُسهم في إضعاف وحدة الكنيسة وتقويض الوجود المسيحي الفلسطيني.

وثمنت الموقف المسؤول الصادر عن مجلس كنائس القدس، واعتبرته تعبيراً جامعاً عن المرجعية الكنسية والوطنية، وركيزة أساسية في صون استقلالية الكنائس وحماية الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين.