ترويج الأغذية والسلع الفاسدة يربك السوق الفلسطينية الهشة
2026-02-14 / 16:23
أدى سعي بعض التجار للربح السريع والغش من خلال تسويق اغذية فاسدة او منتهية الصلاحية الى ارباك السوق الفلسطينية الهشة أصلا، غير آبهين بما تشكله هذه الاغذية والسلع من سموم مؤذية وقاتلة لمن يتناولها خاصة حين يكونوا من الاطفال.
(ايضاحية)
تقرير فطين عبيد:
تنتعش الأسواق الفلسطينية مع قدوم حافلات للتسوق من الداخل، إلا أن سمعة بضائع الضفة وكثرة الضبطيات والغش، ربما تدفع بعضهم للإحجام عن الشراء والتسوق في الضفة ، وبالتالي حرمان الأسواق الفلسطينية المترنحة أصلاً من الإغلاقات والخسائر، من سيولة نقدية تحرك عجلة الإقتصاد، إذ وصل السبت الماضي وحده 25 حافلة لمدينة نابلس وحدها للتسوق، ولمسنا وقتها فرحة التجار مع توافد هذه الحافلات، وبالتأكيد الحال مشابه في بقية المدن.
الفقر الذي تعيشه معظم مناطق فلسطين بسبب توقف آلاف العمال في الداخل، وتأخير رواتب موظفي الحكومة ودفعها جزءا فقط من الراتب بسبب ضغوط الدول المانحة واحتجاز اسرائيل الاموال الفلسطينية، فتح الباب لبعض التجار لضخ كميات من المواد الغذائية الفاسدة في الأسواق الفلسطينية، تزايدت مع اقتراب الشهر الفضيل، مستغلين حاجة الناس التي تلجأ لأرخص البضائع دون الاكتراث للجودة.
وتتابع الكثير من العائلات العروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحثاً عن بضائع رخيصة أو بأسعار معقولة، إذ يضخ بعض التجار الذين هدفهم الربح مواد فاسدة بعد تجميلها بإعلانات جذابة، وينجحون في كثير من الأحيان في اصطياد الزبائن العاجزين اصلا عن شراء السلع الجيدة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الوطني عن ضبط 1120 طن مواد غذائية غير صالحة للإستخدام البشري خلال العام الماضي 2025، والتعامل مع 750 قضية تهرب جمركي، و 260 قضية لبضائع فاسدة قادمة من الاحتلال، و180 قضية متعلقة بالدخان والتبغ والمعسل.
والاسبوع الماضي تم ضبط 200 كيلو غرام من القهوة بدون بطاقة في طولكرم، ومنشطات ممنوعة في قلقيلية، و 600 كرتون بيض و17 طنا من التمور التالفة في جنين.
وتواصلت وتيرة الضبطيات العام الحالي 2026 ، التي تتزايد عند ضعاف النفوس مع قرب حلول شهر رمضان المبارك والاقبال على سلع منوعة منها التمور، واللحوم، وزيت الزيتون، والمخللات، والأجبان، والمكسرات، والحبوب، وجوز الهند، والمرتديلا.
وتم الأسبوع الجاري ضبط أربعة أطنان في محافظة الخليل من زبدة تستخدم في تصنيع المعجنات والحلويات، وكذلك ضبط طنين ونصف لحوم مجمدة في محافظة رام الله والبيرة، إضافة لضبطيات اخرى متفرقة.
وتسارعت أساليب الغش من قبل بعض التجار لضخ هذه المواد للسوق، كون الطلب عليها يتضاعف في رمضان، إذ تم قبل أيام ضبط مصنع يطحن التمور التالفة والعفنة ولصق تواريخ صلاحية جديدة عليها لبيعها في رمضان وعيد الفطر، إضافة لاغلاق مصنع مرتديلا ونقانق في طولكرم لمخالفته الشروط الصحية، وضبط 5 أطنان تالفة من جوز الهند وطنين وربع زبيب وفواكه مجففه في نابلس.
ويقوم بعض التجار بشراء المواد التالفة من المستوطنات، وبيعها في أسواق الضفة بدل رميها في الزبالة، محولين أسواق الضفة لمكب نفايات لبضائع فاسدة.
وتم كذلك ضبط أسطوانات غاز من مخلفات الاحتلال اذ ضبطت الجهات المختصة في مدينة نابلس الأسبوع الماضي 250 أسطوانة غاز، مصدرها مخلفات إحدى المستوطنات، جرى طلاءها وطرحها في الأسواق على أنها جديدة، دون الإكتراث أنها تشكل قنابل موقوتة في البيوت، تعرض حياة المواطنين للخطر.
العقوبة القانونية: الحبس والغرامة والمصادرة
وبين المحامي جواد صوان من مدينة نابلس في مقابلة خاصة لهذا التقرير عن العقوبات القانونية التي تنتظر المتورطين بالغش موضحا "أن الحبس والغرامة والمصادرة هي عادة عقوبة المتورطين في بيع مواد غذائية فاسدة".
واشار صوان إلى أن الناس بسبب الفقر يلجأون لشراء ما يرونه رخيصا ويبحثون عنه، فمثلاً كيلو الكفته الخروف 120 شيكل، ولكن تجد من يبيعها بخُمس المبلغ بعد خلط أحشاء وشحوما وزوائد بالعادة ترمى في الزبالة فيها، بعد القيام بتتبيلها بالبهارات كي يخفي عيوبها، ما يفرض على المواطن "استخدام عقله" للتمييز عند الشراء.
وأوضح أن بعض الجهات الرسمية تداهم مخازن أو محال مواد غذائية فاسدة دون الحصول على تصريح من النيابة العامة، وهذا يمنح الفاسدين فرصة للإفلات من العقاب لوجود ثغرة قانونية، لأن هذه الأجهزة لم تتبع الإجراءات الصحيحة المفترضة عند الضبط، حيث ان نقص أي إجراء لا يتفق مع القانون قد يؤدي إلى حصول التاجر على البراءة رغم أنها بضائعه قد تكون فاسدة، لأن أي تفتيش أو ضبط حتى لو كانت أطنانا بدون اذن النيابة العامة يعتبر باطلا".
وذكر أن بعض كبار التجار من ذوي الأسماء اللامعة، نجحوا في خداع الزبائن وكسب ثقتهم، لتسويق بضائعهم بأرباح مضاعفة، مبيناً أن الربح الحقيقي من المال الحلال غالبا بسيط او معتدل ، فيما الغش يحقق أموالا سريعة وطائلة.
مواطنون: الفقر يدفع يقلل الاكتراث بالجودة
ويرى العديد من المواطنين الذين تم استطلاع ارائهم لهذا التقرير، أن تزايد الفقر في مناطق الضفة، دفع شريحة كبيرة من الناس للبحث عن البضائع الرخيصة دون الاكتراث بالجودة، حيث قال بعضه بأن العروض الملفتة تكون أحياناً طُعما لترويج البضائع الضعيفة أو الفاسدة، وطالبوا بنشر أسماء الفاسدين الذين يروجون البضائع الفاسدة والتشهير بهم .
واجبرت الحاجة بعض العائلات على شراء سلع معينة رغم معرفتها بانها غير جيدة وربما تكون فاسدة، لأن الفقر وصل بهذه العائلات درجات غير مسبوقة في ظل توقف العمل بالداخل وعدم توفر فرص عمل بديلة لاربابها في الاراضي الفلسطينية.