الاحتلال هدم 312 منشأة في 6 أسابيع ومستعمروه أحرقوا 39 مركبة وأصابوا 64 وهجروا 186 فلسطينيا في 60 تجمعا بأسبوع
2026-02-26 / 10:00
(أرشيف)
نافذة- قال مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان، إن ارهاب المستعمرين الاسرائيليين شهد تصعيداً "مفزعاً" خلال الشهر الجاري، بموازاة عمليات هدم وتدمير واسعة للمباني والمنازل تنفذها سلطات الاحتلال في المناطق المصنفة "ج" بحجة البناء دون ترخيص منذ مطلع العام الجاري.
واوضح المركز ان التوثيق الذي يقوم به مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة "اوتشا" أشار إلى أنه تم منذ بداية العام الجاري وحتى 18 من شباط الجاري (خلال 6 أسابيع) هدم 312 منشأة سكنية وزراعية، تأثر بها قرابة 21 ألف مواطن.
وقال "هذا رقم مفزع ولم يمض من السنة شهران"، موضحا ان منتصف شهر شباط الجاري كان "بالغ القسوة على التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية الشفاغورية حيث سجل بين 23 و 16 شباط ما مجموعه 86 اعتداء استيطانيا استهدفت 60 تجمعاً، أدت الى تهجير 186 مواطنا، واصابة 64 مواطنا باصابات بعضها برصاص المستعمرين الحي، واحراق 39 مركبة واقتلاع 800 شجرة زيتون".
وأشار الى ان اعتداءات المستعمرين تصاعدت خلال الفترة المذكورة في محيط القرى والتجمعات البدوية والرعوية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على السكان، وتخريب الممتلكات، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه، في ظل تقاعس واضح من سلطات الاحتلال عن توفير الحماية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو واجب قانوني يقع على عاتقها بموجب القانون الدولي.
وأكد ان هذا الواقع يخلق بيئة طاردة تدفع العائلات إلى النزوح القسري، وبات استراتيجية تتبناها حكومة الاحتلال للتهجير القسري، حيث أعلن الوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية سموتريتش في معرض عرضه لخطة الاستعمار 2030، أن 250 الى 300 عائلة تقطن المستعمرات الرعوية التي باتت تسيطر على مساحة مليون دونم تشكل خُمس مساحة الضفة الغربية، ويتم جراء ذلك تهجير أعداد من الأسر بشكل شبه أسبوعي، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ مناطق (ج) من سكانها الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.
وأشار المركز الحقوقي الى ان اجراءات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي هذه، تشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة إلا لضرورات عسكرية ملحة، وهو ما لا ينطبق على غالبية عمليات الهدم التي تتم بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل نظام تخطيط تمييزي يفرض قيوداً شبه مطلقة على البناء الفلسطيني، مقابل تسهيلات واسعة للمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.
وقال: "يُضاف إلى ذلك أن التهجير القسري الناتج عن عمليات الهدم، أو عن البيئة القسرية الناتجة عن تضييق سبل العيش وتصاعد اعتداءات المستعمرين، يرقى إلى مستوى النقل القسري المحظور، والذي قد يشكل جريمة حرب وفق نظام نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية."
وأشار الى ان المؤسسات الحقوقية التي تقدم خدمات المساعدة القانونية تواجه عبئاً متزايداً وغير مسبوق في ضوء هذا التصعيد. فقد ارتفعت أعداد الإخطارات التي تستوجب المتابعة القانونية العاجلة، وأعداد الاعتراضات والالتماسات أمام المحاكم، وتوفير التمثيل القانوني للأسر المهددة بالهدم أو التهجير. كما تتطلب الحالات توثيقاً ميدانياً دقيقاً، وتنسيقاً مع الجهات الإنسانية، وتوفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، في ظل محدودية الموارد المالية والبشرية، وتزايد القيود المفروضة على عمل منظمات المجتمع المدني، مشيرا الى إن "هذا الضغط المتنامي يهدد قدرة المؤسسات الحقوقية على الاستجابة الفورية والفعالة، ويستدعي دعماً دولياً عاجلاً لضمان استمرار خدمات الحماية القانونية".
وطالب المجتمع الدولي، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة، تشمل:
الضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف جميع عمليات الهدم والإخطارات والتهجير القسري في مناطق (ج)، وضمان توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين الفلسطينيين، خاصة في التجمعات البدوية والرعوية الأكثر عرضة للخطر، واتخاذ تدابير فعالة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ودعم الجهود الرامية إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض تدابير دبلوماسية واقتصادية رادعة لوقف التوسع الاستيطاني والاعتداءات المصاحبة له، ودعم المؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي تقدم المساعدة القانونية، بما يمكنها من مواصلة عملها في الدفاع عن حقوق السكان المتضررين.