بريطانيا مولت تقريراً إسرائيلياً عن مزاعم "العنف الجنسي" يوم 7 أكتوبر

2026-03-05 / 18:14

Post image

(أرشيف)

نافذة- كشف موقع "نوفارا ميديا" البريطاني أن وزارة الخارجية في المملكة المتحدة موّلت تقريراً إسرائيلياً استُخدم في الحملة الدعائية لتأكيد مزاعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية "عنفاً جنسياً منهجياً" خلال عملية طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي رواية اعتمدتها إسرائيل في تبرير حربها على قطاع غزة.

ووفقاً للتقرير، تقدمت مجموعة بحثية إسرائيلية تُعرف باسم مشروع "دينا" (The Dinah Project)  في سبتمبر/أيلول 2024 بطلب تمويل إلى الخارجية البريطانية لإعداد دراسة تسعى إلى توثيق مزاعم ارتكاب حماس أعمال عنف جنسي خلال عملية "طوفان الأقصى". ومنحت الوزارة المشروع 90 ألف جنيه إسترليني، وهو ما يعادل نحو 75% من إجمالي ميزانية التقرير.
وانطلق مشروع "دينا" عام 2023 كمبادرة بحثية وقانونية تقودها شخصيات إسرائيلية، واختير اسمه نسبة إلى أول ضحية اغتصاب ورد ذكرها في العهد القديم. ويعمل المشروع ضمن جامعة بير إيلان خلال مركز روث وإيمانويل راكمان لتعزيز مكانة المرأة، وهي مؤسسة أكاديمية ذات توجه ديني محافظ.

ويضم المشروع شخصيات دبلوماسية وعسكرية وقضائية إسرائيلية سابقة، إلى جانب شخصيات عامة، من بينها الممثلة الإسرائيلية  "جال جادوت".

وصدر التقرير النهائي للمشروع في يوليو/تموز 2025 تحت عنوان "السعي إلى العدالة: 7 أكتوبر وما بعده"، وامتد على 84 صفحة، مروجاً لرواية مفادها أن المقاومة استخدمت العنف الجنسي "تكتيكياً" و"كسلاح حرب". غير أن أكاديميين انتقدوا التقرير بشدة، معتبرين أنه يتسم بنبرة تحريضية ويعاني من "قصور منهجي كبير".

دور محوري في الدعاية الإسرائيلية

وبحسب ما أورده موقع "نوفارا ميديا"، فقد أصبح التقرير أحد المصادر الأساسية التي استندت إليها الحكومة الإسرائيلية في حملاتها الإعلامية الدولية، ضمن منظومة الدعاية الرسمية المعروفة باسم "الهاسبراه".
ورغم أن المجموعة البحثية أكدت في طلب التمويل أنها لا ترتبط رسمياً بالحكومة الإسرائيلية، فإن مسؤولين إسرائيليين أشادوا علناً بدور التقرير في تحسين صورة إسرائيل خلال الحرب على غزة، بما في ذلك خلال جلسات نقاش داخل البرلمان الإسرائيلي.

وأثار الكشف عن التمويل البريطاني انتقادات من منظمات حقوقية تساءلت عن أسباب غياب الشفافية في دعم المشروع.

 وقال مدير مجلس تعزير التفاهم البريطاني العربي كريس دويالي، إن الأمر "الصادم هو غياب الشفافية من جانب الحكومة البريطانية"، متسائلاً عن سبب إخفاء دعمها للمبادرة.

في المقابل، أشارت تقارير صحفية ومنظمات حقوقية إلى أن عدداً من الروايات التي رُوّجت بشأن ارتكاب عنف جنسي خلال هجوم 7 أكتوبر، مشكوك في صدقيتها، فقد ذكرت وكالة استوشيتد برس الأمريكية في تحقيق نشر عام 2024 أن بعض القصص التي انتشرت على نطاق واسع لم تثبت صحتها.

ونقلت الوكالة عن الإسرائيلي حاييم أوتمازجين، الذي كان قد اتهم حماس بارتكاب اعتداءات جنسية، قوله إن القصة التي رواها "اتضح لاحقاً أنها مختلقة"، مضيفاً أنه لم يقدم دليلاً مقنعاً على مزاعمه.

كما أشارت الوكالة إلى رواية أخرى تداولها متطوع إسرائيلي يدعى يوسي لانداو من منظمة (ZAKA) حول وقائع في مستوطنة بئيري، ووصفتها بأنها "قصة مفضوحة".

 وأكد متحدث باسم المنظمة أن لانداو طُلب منه التوقف عن تكرار الرواية بعد انتشارها، لكنه لم يفعل ذلك إلا بعد مرور نحو ثلاثة أشهر.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش متواصل حول دور الروايات الإعلامية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر في تشكيل الخطاب السياسي والإعلامي الدولي بشأن الحرب على غزة.

(المركز الفلسطيني للاعلام)