في يوم المرأة العالمي.... غزة تروي حكاية 21 ألف أرملة
2026-03-08 / 10:54
نافذة :- في غزة، حيث تبقى الحرب على الجدران وعلى الأرض، وعلى الجسد والذاكرة، هناك 21 ألف أرملة يحاولن أن يعشن بعد أن اختفى الرجال من حياتهن، كما اختفت الكثير من الأشياء الأخرى البيوت، الشوارع، الأمن، وحتى الطمأنينة... الحرب لم تأخذ فقط الأرواح، بل أخذت معها الحياة نفسها، وحوّلت النساء إلى علامات صمود حيّة، إلى حواجز بين الخراب وأطفالهن، إلى حراس على غياب الرجال، وعلى حلم صغير في مستقبل ربما لم يعد ممكنًا.
المدينة تبدو وكأنها تئن تحت وطأة خسارتها، والبيوت المدمرة تهمس بما تبقى من أصوات الأرامل، أصوات ليست صامتة لكنها صارت لغة جديدة للحياة. هؤلاء النساء اللواتي فقدن أزواجهن، صرن يتحدثن مع الغياب، مع الدمار، مع أطفال يبحثون عن آباء لم يعودوا موجودين، ويحاولن أن يجدن معنى للبقاء في عالم يسحب الأمان من تحت أقدامهم. 21 ألف قلب يرفرف بين الحزن والصبر، بين اليأس والإصرار، بين فقدان الحبيب ومسؤولية الحياة التي لا تنتظر.
الليل في غزة طويل وثقيل، لكنه لا يطفئ الإرادة، ولا يكسر القوة التي تولدها الحاجة. الأرملة، في هذا المكان، صارت المعيل، المعلمة، الأم، الأب، والصوت الذي يهمس للأطفال عن الحياة رغم كل شيء. كل دمعة تحمل درسًا، وكل ابتسامة بين الألم تمثل انتصارًا صغيرًا على غياب الأمان، على الخوف، وعلى الحرب نفسها.
في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، تتحول هذه الأرامل إلى شهادة حية على قدرة الإنسان على الصمود، وعلى القدرة على إعادة ترتيب الحياة من بين الركام، على القدرة على استمرار الحب حتى بعد الفقد. غزة، بهذا اليوم، تقول للعالم نحن هنا، نحمل الألم والكرامة معًا، نصنع الحياة من تحت الأنقاض، ونؤمن أن المستقبل، مهما كان مجهولًا، يستحق أن يُعاش.
21 ألف أرملة ليست رقمًا في إحصائية، بل مجتمع صغير من النساء اللواتي يعشن الحرب يوميًا، اللاتي يربطن الماضي بالحاضر، والحزن بالأمل، والغياب بالحياة. حكاياتهن، في هذا اليوم، تروي أكثر من أي تقرير أو بيان، تروي معاناة غزة، وصمودها، وأملها في غد لا يموت.