العاصفة تكشف مأساة غزة… الاحتلال يتحمل المسؤولية

2026-03-14 / 14:28

Post image

نافذة :- لم تكن العاصفة الرملية التي ضربت قطاع غزة، السبت، مجرد ظاهرة طبيعية . فالرياح العاتية التي اقتلعت خيام النازحين وتركت عائلات كاملة في العراء، كشفت مرة أخرى حقيقة المأساة التي يعيشها سكان القطاع: مأساة صنعتها سياسات الاحتلال قبل أن تصنعها الطبيعة.

ففي منطقة مواصي خانيونس جنوب القطاع، اقتلعت الرياح عدداً من خيام النازحين، وتضررت عشرات أخرى، في وقت تعيش فيه آلاف العائلات داخل مخيمات مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وتحولت السماء إلى لون أصفر قاتم مع اشتداد العاصفة، بينما كانت الخيام الخفيفة تتطاير فوق رؤوس ساكنيها.

لكن ما حدث لا يمكن فصله عن الواقع الذي فرضه الجيش الإسرائيلي في غزة. فآلاف العائلات التي تعيش اليوم في الخيام لم تختر هذا المصير، بل وجدت نفسها فيه بعد أن دُمّرت منازلها بالقصف، واضطرت للنزوح إلى مناطق مكشوفة بلا بنية تحتية أو حماية.

ولا تقف مسؤولية الاحتلال عند حدود تدمير البيوت، بل تمتد إلى استمرار الحصار ومنع إدخال الكثير من مواد الإغاثة والخيام والمعدات الضرورية لإيواء النازحين. وهو ما يجعل أي منخفض جوي أو عاصفة رملية يتحول إلى كارثة إنسانية جديدة.

خلال الأشهر الماضية، تعرض القطاع لعدة عواصف ومنخفضات جوية أدت إلى تضرر أو غرق آلاف الخيام، كما انهارت مبانٍ متصدعة بفعل القصف السابق. ومع كل عاصفة تتكرر المشاهد نفسها: خيام ممزقة، أطفال يبحثون عن مأوى، وعائلات تحاول حماية ما تبقى لديها من متاع بسيط.

وفي ظل هذا الواقع، لا تبدو العاصفة الرملية سبب المأساة بقدر ما هي كاشف لها. فلو لم تُدمّر البيوت، ولو لم يُفرض الحصار، لما اضطر مئات آلاف الناس إلى مواجهة الطبيعة في خيام هشة. ولذلك فإن المسؤولية الحقيقية عن هذه المعاناة لا تقع على الطبيعة، بل على الاحتلال الذي صنع الظروف التي جعلت من كل عاصفة مأساة جديدة لسكان غزة.