وداعًا جمال ريان… الصوت الذي رافق أخبار العرب لثلاثة عقود
2026-03-15 / 15:53
نافذة :-رحل اليوم الإعلامي الفلسطيني البارز جمال ريان عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة إعلامية طويلة ترك خلالها أثرًا عميقًا في المشهد الإعلامي العربي. كان صوته واحدًا من الأصوات التي رافقت ملايين المشاهدين في لحظات التحول الكبرى التي عاشتها المنطقة، حتى أصبح حضوره جزءًا من ذاكرة الأخبار العربية.
وُلد ريان عام 1953 في مدينة طولكرم، ونشأ وهو يحمل همّ الهوية الفلسطينية، قبل أن يبدأ مسيرته الإعلامية مبكرًا في التلفزيون الأردني عام 1974. ومن هناك انطلق في رحلة طويلة داخل عالم الإعلام، عمل خلالها في مؤسسات إعلامية مختلفة، منها هيئة الإذاعة البريطانية، ثم في تلفزيون أبوظبي، قبل أن يصل إلى المحطة التي ارتبط اسمه بها أكثر من غيرها.
مع انطلاق قناة الجزيرة عام 1996، كان جمال ريان أحد الوجوه المؤسسة للشاشة الجديدة، بل كان أول من قدّم نشرة الأخبار على شاشتها يوم انطلاقتها. ومنذ تلك اللحظة، أصبح واحدًا من أبرز مذيعي الأخبار في القناة، وصار صوته مألوفًا للمشاهدين في كل بيت عربي.
لم يكن مجرد قارئ للأخبار، بل كان جزءًا من لحظة إعلامية مختلفة حاول فيها الإعلام العربي أن يفتح نافذة أوسع على العالم، وأن يروي قصص المنطقة بصوتها هي. بصوته الهادئ وأسلوبه الواثق، قدّم نشرات الأخبار والبرامج التحليلية السياسية، وغطّى أحداثًا مفصلية شهدها العالم العربي، فارتبط اسمه بذاكرة سياسية وإعلامية طويلة امتدت لسنوات.
لكن جمال ريان لم يكن مذيعًا تقليديًا يقرأ الأخبار ببرود مهني. كان إنسانًا يحمل وجع المنطقة في صوته، وقضية شعبه في قلبه. في كثير من اللحظات المؤثرة لم يتمالك نفسه أمام هول المشاهد التي كان ينقلها إلى المشاهدين. كان صوته أحيانًا يختنق، وكانت الدموع تسبق الكلمات.
من أكثر تلك اللحظات حضورًا حين اغتيلت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص الاحتلال عام 2022. يومها لم يستطع إخفاء حزنه، فبكى على الهواء وهو يتحدث عن زميلة المهنة التي قُتلت وهي تحمل الكلمة والكاميرا. كان ذلك المشهد كاشفًا عن إنسانية عميقة لدى الرجل الذي اعتاد أن يضبط صوته أمام الكاميرا، لكنه في تلك اللحظة لم يستطع أن يفصل بين المهنة والوجع.
لم يكن بكاؤه ضعفًا مهنيًا، بل تعبيرًا عن صدق إنساني نادر في عالم الأخبار. فقد عاش ريان سنوات طويلة وهو يقرأ أخبار الحروب والدمار والاغتيالات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، وكان يدرك أن وراء كل خبر حكاية إنسان، ووراء كل رقم دمعة أم أو طفل.
اليوم يغيب ذلك الصوت الذي رافق نشرات الأخبار لسنوات طويلة، لكن أثره سيبقى في ذاكرة الإعلام العربي، وفي ذاكرة ملايين المشاهدين الذين اعتادوا أن يبدأوا يومهم أو ينهوا مساءهم على صوته.