بعد تدمير مراكز علاجهم.. 13 ألف مريض سرطان في غزة في مواجهة الموت
2025-10-07 / 04:56
يقدَّر عدد مرضى السرطان في غزة بأكثر من 13 ألف مريض، وتسجل شهريا 200 حالة جديدة، باتوا محرومين من العلاج المطلوب فـ"أكثر من 70% من أدوية السرطان مفقودة أو رصيدها صفر حاليًا، والمرضى لا يتلقون العلاج المنتظم بسبب انقطاع الدواء، أو نقص الوقود، أو القصف والنزوح المتكرر، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية ويقلل فرص الشفاء" فضلا عن شلل الخدمات التشخيصية.
غزة- يواجه مرضى السرطان في قطاع غزة كارثة صحية غير مسبوقة، وسط استمرار حرب الإبادة الجماعية التي دمّرت النظام الصحي في القطاع بشكل شبه كامل.
فبعد قصف وتدمير مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني في نهاية عام 2023، وهو المركز الوحيد المتخصص لعلاج الأورام في غزة، وإغلاق مستشفى غزة الأوروبي في منتصف أيار/مايو الماضي إثر سيطرة قوات الاحتلال عليه، بات آلاف المرضى بلا مأوى علاجي أو دواء.
ومع تشديد الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية والوقود، تحوّلت معاناة المرضى إلى مأساة إنسانية مفتوحة.
وفق وزارة الصحة الفلسطينية، يقدَّر عدد مرضى السرطان في غزة بأكثر من 13 ألف مريض، بينهم 4200 سيدة و750 طفلًا، مع تسجيل 200 حالة جديدة شهريًا.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن 5000 مريض لديهم تحويلات عاجلة للعلاج خارج القطاع، سواء للتشخيص أو للعلاج الكيميائي والإشعاعي، لكنهم عالقون بسبب الإغلاق التام للمعابر ومنع التصاريح.
ويقول الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان: "أكثر من 70% من أدوية السرطان مفقودة أو رصيدها صفر حاليًا، والمرضى لا يتلقون العلاج المنتظم بسبب انقطاع الدواء، أو نقص الوقود، أو القصف والنزوح المتكرر، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وتقليل فرص الشفاء".
ويضيف أن الخدمات التشخيصية تعاني شللاً شبه تام، إذ توقفت الأجهزة المتقدمة مثل التصوير النووي والإشعاعي والفحوص الجينية، فيما يعطل انقطاع الكهرباء والوقود تشغيل أجهزة العلاج الحيوية.
وتشكّل حالات سرطان الثدي نحو 30% من إصابات السرطان بين النساء في غزة، بمعدل 29 إصابة لكل 100 ألف سيدة، فيما تُحرم النساء من برامج الفحص المبكر والعلاج التخصصي، بينما تزداد حالات الانقطاع عن الدواء والمتابعة بسبب دمار المراكز الطبية ونقص المستلزمات، ما يفاقم خطر المضاعفات والوفاة، وفق تقرير حديث لمركز الميزان لحقوق الإنسان.
ويفاقم سوء التغذية الأوضاع الصحية أكثر، إذ سجّلت وزارة الصحة 459 وفاة بسبب الجوع، بينهم 154 طفلًا، منذ إعلان المجاعة رسميًا في آب/أغسطس الماضي وفق تصنيف (IPC)، وهذا الوقع يهدد بشكل خاص مرضى السرطان الذين يحتاجون لتغذية متوازنة لدعم جهازهم المناعي.
ويؤكد الدكتور أبو ندى أن نحو 10 آلاف مريض بحاجة للعلاج في الخارج، لكن أقل من 2000 مريض تمكنوا فعلاً من السفر، بينما ينتظر الآخرون تصاريح خروج لا تأتي. كثيرون منهم يموتون قبل أن تتاح لهم فرصة العلاج.
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قال في تصريح حديث: "منذ إغلاق معبر رفح في أيار/مايو الماضي، تولّت منظمة الصحة العالمية تنسيق عمليات الإجلاء الطبي، لكننا لا نستطيع إجراؤها إلا مرة واحدة أسبوعيًا، ولا يزال 15,600 مريض بانتظار الإجلاء، بينهم 3,800 طفل".
قصة الطفلة ق.م (3 سنوات) تكشف الوجه الإنساني لهذه المأساة،حيث يقول والدها:" ابنتي مصابة بسرطان في الدماغ، ونعيش في خيمة بخان يونس دون علاج أو كهرباء أو ماء، لديها تحويلة منذ عام، لكننا لم نتمكن من السفر أو إيجاد علاج داخل القطاع، وأخشى أن أفقدها في أي لحظة".
دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية على 300 مريضة بسرطان الثدي أظهرت أن الحرب تسببت في تدهور كبير في جودة حياة المريضات، وارتبط النزوح وفقدان الأقارب بانخفاض في الأداء الجسدي والنفسي والمعرفي، إلى جانب انقطاع العلاجات الدوائية وتأخر المتابعة الطبية.
تقول (أ.ع)، وهي سيدة نازحة مصابة بالسرطان: "عشت عاماً ونصف في خيمة بجنوب غزة، وعدت بعدها إلى الشمال، ثم اضطررت للنزوح مجددًا، المرض والحرب والفقر والبرد والحشرات كلها اجتمعت علينا، لا أعرف كيف سأكمل".
أمام هذه المأساة ترتفع النداءات الحقوقية مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الإبادة ورفع الحصار والسماح بمرور الأدوية وإجلاء المرضى للعلاج، وتمكين الفرق الطبية من الدخول إلى القطاع، وإعادة تأهيل المستشفيات والخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي.
(المركز الفلسطيني للإعلام)