وول ستريت جورنال: الوسطاء ضغطوا بشدة على حماس لقبول خطة ترامب
2025-10-13 / 23:14
رام الله- نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل مثيرة حول الضغوط التي تعرضت لها حركة حماس كي توافق على صفقة لم تكن راغبة بها، حيث كان أول رد فعل للقيادي البارز في الحركة خليل الحية عند اطلاعه على خطة السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هو الرفض التام. الخطة التي طالبت بنزع سلاح حماس مع ضمانات ملموسة لإنهاء الحرب لم تبدُ كما توقع الحية، خاصة بعد أن تعرض هو شخصياً لمحاولة اغتيال إسرائيلية في قطر قبل أقل من شهر، وأبلغ زواره أن الحركة ستحتفظ بالأسرى الإسرائيليين لديها حتى تحصل على ضمانات تنفيذية حقيقية لإنهاء الصراع.
وأكدت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على المناقشات، أن الخطة، التي جرى تعديلها بشكل كبير من قبل "إسرائيل"، قدمها رئيس الوزراء القطري ورئيس المخابرات المصرية إلى حماس، لكنها لم تحظَ بموافقة فورية. بعد يومين، عاد الوسطاء العرب إلى الحية وأبلغوه بأن هذه الصفقة هي فرصته الأخيرة لإنهاء الحرب، وأن احتجاز الأسرى الإسرائيليين يشكل عبئًا استراتيجيًا ويمنح "إسرائيل" مبررًا للاستمرار في القتال. في اليوم التالي، انضمت تركيا إلى الوسطاء، محذرة الحية من أن رفض الصفقة سيؤدي إلى تجريد حماس من أي غطاء سياسي ودبلوماسي، وانقطاع الدعم من قطر وتركيا، وانسحاب مصر من أي دور في إدارة غزة بعد انتهاء الحرب.
هذه الضغوط المتضافرة كانت كافية لدفع حماس إلى الموافقة على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين والتوقيع على الجزء الأول من اتفاق السلام الذي اقترحه ترامب، رغم أن الحركة أبدت تحفظات تعكس قلقها من بعض بنود الاتفاق. ومنح هذا الاتفاق ترامب فرصة للإعلان عن نصر سياسي وتمهيد الطريق لإطلاق سراح الأسرى في وقت مبكر من الأسبوع نفسه.
وأشارت تهاني مصطفى، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن حماس تعرضت لضغوط كبيرة من الوسطاء الإقليميين، وأن الحركة تدرك أنها قد لا تنجو سياسيًا إذا استمر الوضع على ما هو عليه، خاصة مع تراجع شعبيتها. من جهته، قال خالد القدومي، ممثل حماس في طهران، إن الحركة أيدت اقتراح ترامب لأنه يضمن عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة ويفتح الباب أمام المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، معتمدين على ترامب لضمان عدم عودة "إسرائيل" للقتال.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الحراك جاء نتيجة أسابيع من الجهود التي قادها فريق ترامب لتوحيد القوى الإقليمية، بما في ذلك مصر وقطر وتركيا، في محاولة منسقة للضغط على حماس لقبول الصفقة. رغم ذلك، طالب منتقدو الوسطاء العرب ببذل جهود أكبر لإنهاء الحرب، إلا أن الظروف المواتية والرغبة العامة في إنهاء الصراع جعلت الجميع يتفق على ضرورة إتمام الاتفاق. كما أن العلاقات الجيدة التي ربطت ترامب بدول مثل تركيا ودول الخليج منحت الإدارة الأمريكية نفوذًا أوسع على الدول التي لها علاقة بحماس.
وفي ظل هذه الضغوط، واجهت حماس تحديات داخلية كبيرة، من نقص في التمويل إلى صعوبات في مواصلة القتال في ظل تدمير واسع في غزة، وشعب يعاني من الجوع والدمار ويرغب فقط في إنهاء الحرب. ومع إعلان نتنياهو علنًا استعداده لإنهاء الحرب، وجدت حماس نفسها في موقف حرج كآخر الرافضين.
وعلى صعيد التنازلات، أظهرت حماس استعدادًا للتضحية بمطالبها قبل الكشف عن خطة ترامب، حيث تخلت في أغسطس/ آب عن مطلب انسحاب "إسرائيل" الكامل من الممر الحدودي مع مصر والمناطق الأمنية المحيطة مع "إسرائيل"، وأبدت استعدادها لتسليم أسلحة ثقيلة لمراقبين عرب، كما وافقت على مغادرة بعض قياداتها لغزة، وفق ما كشفه الوسطاء العرب.
وفي المقابل، استمرت "إسرائيل" في موقفها المتشدد، وشنت هجومًا جديدًا على مركز غزة، مطالبة حماس بالاستسلام لوقف القتال. إلا أن العديد من بنود الاتفاق الحالي كانت مطروحة منذ فترة، لكن تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط، وازدياد القلق العربي من تصاعد قوة "إسرائيل"، بالإضافة إلى توتر الأوضاع الأمنية في الخليج بعد الضربة التي تعرضت لها قطر، ساهمت في خلق بيئة ملائمة لتحقيق انفراجة.
كما لعبت العلاقات المتحسنة بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان دورًا مهمًا، حيث استضاف أردوغان اجتماعًا لقادة الدول الإسلامية في الأمم المتحدة ناقشوا سبل حل الصراع في غزة، وأرسل رئيس مخابراته للمشاركة في مفاوضات صفقة الأسرى في شرم الشيخ. وكانت زيارة خليل الحية لقيادة المحادثات في شرم الشيخ، بعد محاولة اغتياله في قطر، علامة على قدرة حماس على الصمود رغم أكثر من عامين من القصف الإسرائيلي المكثف.
في نهاية المطاف، مع اقتراب الموعد النهائي المحدد من قبل الوسطاء لإجبار حماس على الاختيار بين قبول خطة ترامب أو مواجهة حرب لا نهاية لها، وافقت الحركة رسميًا على إطلاق سراح الأسرى، رغم استمرار المفاوضات حول تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي وقائمة الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم.