منظمات دولية: فتح المعابر بشكل كامل هو الخيار الوحيد لتفادي انهيار شامل في غزة

2025-10-14 / 22:18

رغم الهدنة، فإن الواقع على الأرض لا يزال ينذر بكارثة أكبر، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فوري وفعّال لتأمين وصول المساعدات، واستعادة القدرة التشغيلية للقطاع الصحي، وتوفير الحد الأدنى من مقوّمات الحياة لملايين المحاصرين.
Post image

رام الله- في وقتٍ يزداد فيه الوضع الإنساني تدهورًا في قطاع غزة، جددت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، دعوتهما لفتح جميع المعابر المؤدية إلى القطاع المحاصر، بهدف تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية التي يشتد الطلب عليها مع استمرار المجاعة وتفاقم الكارثة الصحية.

وأكدت المنظمتان أن الهدنة المعلنة ضمن الخطة الأميركية تتطلب بشكل عاجل فتح المعابر دون قيود، لإدخال الإمدادات الغذائية والطبية إلى أكثر من مليوني إنسان يعيشون وسط دمار شامل.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كريستيان كاردون، في مؤتمر صحفي بجنيف: "هذا ما ينادي به العاملون في المجال الإنساني اليوم — فتح كافة نقاط الدخول، نظراً للحاجات الهائلة".

أما ينس ليركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فأكد أن فتح جميع المعابر وإصلاح المتضرر منها أصبح أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن بعض المعابر دُمّرت جزئيًا، والطرق داخل غزة بحاجة إلى إزالة الأنقاض لتتمكن الشاحنات من التحرك.

مجاعات ونزوح جماعي

وفي ظل انقطاع متكرر للمساعدات، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا المجاعة في غزة في أغسطس/آب، محذّرة من أن نصف مليون شخص يواجهون "كارثة غذائية".

منذ فرض الحصار الكامل في مارس/آذار، لم يُسمح سوى بمرور محدود للمساعدات، حيث عمل جيش الاحتلال على تسليح عصابات إجرامية شاركت في نهب شحنات الإغاثة، وفق ما ذكره مسؤولون أمميون.

وأكد ليركه أن 190 ألف طن من المساعدات لا تزال بانتظار الدخول، محذرًا من أن التوزيع داخل القطاع معقّد بسبب النزوح المستمر. فقد نزح أكثر من 310 آلاف شخص من جنوب غزة إلى شمالها خلال أيام، في حين تحرك الآلاف في الاتجاه المعاكس.

الصحة تنهار والاحتياجات تتضاعف

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 15,600 مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل انهيار شبه تام للبنية التحتية الصحية بعد عامين من الحرب.

وطالبت المنظمة بإعادة فتح الممرات الطبية إلى الخارج بشكل فوري، مؤكدة أن هناك أكثر من 15 ألف مصاب ببتر أطراف بحاجة ماسة إلى خدمات تأهيلية غير متوفرة في القطاع.

كما حذرت من تفشي الأمراض نتيجة تلوّث المياه وتراكم النفايات وانهيار شبكات الصرف الصحي، داعية المجتمع الدولي لتوفير الدعم الطبي والوقود والإمدادات بشكل عاجل.

وقال المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، إن المنظمة تمكنت فقط من إدخال 8 شاحنات طبية منذ بداية الهدنة في 10 أكتوبر، ما لا يكفي لتلبية أدنى مستويات الحاجة.

600 شاحنة يومياً لإنقاذ الأطفال

بدورها، أعلنت منظمة "يونيسيف" أن لديها 1,370 شاحنة جاهزة للدخول، لكن الحاجة اليومية تُقدّر بأكثر من 600 شاحنة.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة، تيس إنغرام، للجزيرة: "المجاعة لن تنتهي بين ليلة وضحاها. نحتاج إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات بشكل يومي، لأن الأطفال هم الأكثر تضررًا".

دمار يفوق التصور

في وصف صادم لحجم الكارثة، قال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاكو سيلييرس، إن حجم الركام في غزة "يكفي لملء حديقة سنترال بارك في نيويورك بارتفاع 12 مترًا"، مضيفًا أن إزالة الأنقاض أصبحت ضرورة ملحّة لتمكين دخول الإمدادات.

وأشار إلى أن ما تشهده غزة اليوم هو دمار "يصعب على العقل استيعابه"، وسط معاناة يومية للمدنيين ونقص حاد في كل الخدمات الأساسية.

نداء أخير لإنقاذ غزة

مع استمرار النزيف الإنساني في قطاع غزة، تتفق وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية على أمر واحد: فتح المعابر بشكل كامل هو الخيار الوحيد لتفادي انهيار شامل.

ورغم الهدنة، فإن الواقع على الأرض لا يزال ينذر بكارثة أكبر، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فوري وفعّال لتأمين وصول المساعدات، واستعادة القدرة التشغيلية للقطاع الصحي، وتوفير الحد الأدنى من مقوّمات الحياة لملايين المحاصرين.