خطة تركية لمضاعفة التجارة مع أمريكا من 32 إلى 100 مليار دولار
2025-10-15 / 15:12
أنقرة- تسعى تركيا لزيادة حجم التبادل وتعميق علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، عبر التجارة وتسريع صفقات طائرات نقل الركاب "بوينغ" وعقود طاقة، في مقدمتها الغاز واحتمال إنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.
وكشفت وسائل إعلام تركية عن خريطة طريق جديدة، تُعدّها تركيا والولايات المتحدة، لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى مئة مليار دولار في الأمد المتوسط، بعد تذبذب وتباين التجارة التي ارتبطت في الماضي بأحداث سياسية، في مقدمتها سجن القس الأميركي أندرو برونسون عام 2018 وما نتج عنه من توتير للعلاقات السياسية التي انعكست على التجارة والاستثمار بين البلدين.
وكشف تقرير نشرته صحيفة Dünya التركية مبادرة أنقرة وواشنطن بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية المتوازنة، وتخفيف العوائق الجمركية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، خصوصاً مع التوجه العالمي نحو إعادة تشكيل سلاسل الانتاج والتوريد . إضافةً إلى ما يراه الجانبان من دفع عبر القطاعات الأساسية، مثل التصنيع الذكي، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا الاتصالات، والصناعات الدفاعية، والبنية التحتية.
وتنصّ المبادرة أو خريطة الطريق على تخفيض الحواجز الجمركية واللوجستية، والتركيز على اتفاقيات تسهيل التجارة، وخفض الرسوم غير التعويضية، وتبسيط الإجراءات الجمركية بين المرافئ التركية والموانئ الأميركية. كما تتضمن تفعيل التعاون في البحوث والتكنولوجيا، عبر إحداث مشاريع مشتركة في الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النظيفة، والطاقة المتجددة، وربما تصنيع أشباه الموصلات.
وتطرقت المبادرة إلى تعزيز الشراكات في البنية التحتية والاستثمار الأجنبي من خلال تشجيع مستثمري الولايات المتحدة على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في تركيا (موانئ، سكك، نقل ذكي) مع تسهيلات ضريبية وضمانات لتنمية التبادل في القطاعات المكمّلة، مثل قطع الغيار، والتصنيع المتعلق بالسوق المحلي، والسلع الاستهلاكية، والصناعات الثقيلة، والمواد الخام التي تستطيع كل دولة أن توفرها للأخرى بكفاءة.
وبحسب هيئة الإحصاء التركية الرسمية، لم يزد حجم التبادل التجاري بين البلدين، العام الماضي، على 32.6 مليار دولار، حصة الصادرات التركية منها ما قيمته 16.4 مليار دولار إلى السوق الأميركية (نحو 6.2% من إجمالي صادراتها)، مقابل استيراد سلع من أميركا بقيمة 16.2 مليار دولار في العام نفسه.
لكن عقود الطائرات والدفاع، واستيراد الغاز الأميركي، بعد العقد الذي وقعته أخيراً شركة الغاز التركية المملوكة للدولة "بوتاش" لمدة 20 عاماً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال مع شركة التجارة السويسرية "ميركوريا إنرجي غروب"، قد ترفع من حجم التبادل بين البلدين.
ويقول الاقتصادي التركي مسلم أويصال إن مصلحة تركيا، خلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب على الأقل، أن تسوّي جميع المشاكل العالقة وتسعى لإبرام اتفاقات طويلة الأمد، لتسهيل التبادل وإزالة كل ما من شأنه إعاقة زيادة التجارة بين البلدين.
ويشير الى أن خريطة الطريق طموحة، لكنها لم تأخذ في الاعتبار كيفية مواءمة العلاقات التركية مع روسيا بواقع تطورها مع الولايات المتحدة، لأن حجم التبادل المأمول مع موسكو أيضاً 100 مليار دولار، والأهم أن أكثر من 60% من احتياجات تركيا الطاقوية تأتي من روسيا.
ويضيف الاقتصادي التركي أن خريطة المنطقة جميعها ستتبدّل، وليس الاقتصادية فقط، الأمر الذي تلقّفته تركيا، برأيه، وأعدّت ما يجب ويحقق مصالحها، من دون أن تنسف علاقاتها التقليدية، سواء مع روسيا أو القارة الأوروبية.
(العربي الجديد)