دور ترامب في وقف معاناة غزة كان مدفوعاً بمصالحه الذاتية. فهل يكفيه ذلك لإتمام المهمة؟

2025-10-15 / 21:51

"يجب أن يُخفف من بهجة الاحتفالات، الواقع المُؤلم، المتمثل في أن شروط السلام الدائم في الشرق الأوسط تُؤجّل إلى أجل غير مسمى، إن وُجدت أصلاً".
Post image

رام الله - fعنوان "دور ترامب في وقف معاناة غزة كان مدفوعاً بمصالحه الذاتية. فهل يكفيه ذلك لإتمام المهمة؟"، مقال كتبه كينيث روث في الغارديان.

يستهل الكاتب بإبداء ابتهاجه لتوقف الحرب في غزة، والسماح بدخول المساعدات الغذائية وعودة الفلسطينيين المهجرين قسراً إلى ديارهم، التي دمر الاحتلال معظمهما، لكن هذه الفرحة تبقى ناقصة، وفق رأيه.

وكتب: "ومع ذلك، يجب أن يُخفف من بهجة الاحتفالات، الواقع المُؤلم، المتمثل في أن شروط السلام الدائم في الشرق الأوسط تُؤجّل إلى أجل غير مسمى، إن وُجدت أصلاً".

يرى الكاتب أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي كان المحرك الرئيسي باتجاه وقف هذه الحرب، عبر الضغط على "إسرائيل" وحركة حماس على حد سواء، فعل ذلك مدفوعاً بمصالحة الذاتية، وأبرزها التحول في موقف قاعدة مؤيديه في الداخل الأمريكي وسعيه لنيل جائزة نوبل للسلام، والهجوم الإسرائيلي الأخير على قادة حماس في دولة قطر، وغيرها.

وكتب: "لقد شعر الإنجيليون المسيحيون الشباب (الأمريكيون)، وهم قاعدة انتخابية أساسية لحركة "ماغا" (المؤيدة للرئيس ترامب)، بالاستياء من الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي كانت تهدف إلى التحريض على الترحيل القسري الذي أيده ترامب برؤيته لـ"ريفييرا" غزة".

ولأن ترامب منشغل بنفسه دائماً في المقام الأول، فقد استطاع أن يدرك التكاليف السياسية (الباهظة) للضوء الأخضر غير المشروط -إلى حد كبير- الذي منحه لنتنياهو، وسعي الأخير لحرب لا نهاية لها".

ويعتبر الكاتب محاولة "إسرائيل" اغتيال بعض قادة ومفاوضي حماس في قطر، مؤخراً، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأنها أثارت غضب قادة دول الخليج، الذين يُمثل مزيجهم من الثروة والاستبداد نقطة قوة لدى ترامب. لقد تحدث ترامب إلى نتنياهو بلهجة غضب وتحذير، ما أجبره على قبول خطة لم تلبِّ طموحاته المتطرفة، وفق كينيث روث.

ويرى الكاتب أنه عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن ما يبقى مسكوتاً عنه قد يكون بنفس خطورة ما يُعلن. فبينما أعلن ترامب "انتهت الحرب"، لم يلتزم نتنياهو بالامتناع عن استئناف الحرب في غزة إذا لم تنزع حماس سلاحها بشكل كافٍ.

"علاوة على ذلك، فإن السبيل الأمثل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو وجود دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان بسلام جنباً إلى جنب، لكن نتنياهو كرّس مسيرته المهنية بأكملها لتجنب هذا الاحتمال".

كما رفضت حكومة نتنياهو إطلاق سراح مروان البرغوثي، أبرز أسير في قائمة حماس، لأنه قادر أكثر من أي شخص آخر على توحيد الفصائل الفلسطينية وقيادة المفاوضات من أجل دولة فلسطينية، وفق الكاتب.

يقول الكاتب إن خطة ترامب تنص على أنه "قد تتهيأ الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نعترف به كطموح للشعب الفلسطيني"، لكنها لا تتضمن أي جدول زمني.

ويتطلب المضي قدماً في إقامة الدولة أن يشدد ترامب الخناق على الحكومة الإسرائيلية مجدداً، لكنّ هذا ليس من عادات ترامب، وفق الكاتب.

ويرى الكاتب أنه "من المُحبِط أن نضطر إلى الاعتماد على ترامب، الذي وصفه نتنياهو للتو بأنه أعظم صديق لإسرائيل، لدعم القضية الفلسطينية"، ومع ذلك فقد "اتخذ للتو خطوة كبيرة نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي لا توصف. يجب أن نواصل الضغط عليه لإتمام المهمة".