اقتصادي أميركي حاصل على "نوبل": واشنطن ستخسر حربها التجارية مع بكين
2025-10-16 / 22:24
رام الله - وجّه الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل، بول كروغمان، انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب سياساتها التجارية، لا سيما تلك المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية على الصين، متوقعًا أن الولايات المتحدة ستخرج خاسرة من هذه المواجهة الاقتصادية.
وفي تصعيد جديد على جبهة التوتر التجاري بين البلدين، أعلن الرئيس ترامب مؤخرًا فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية، اعتبارًا من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وذلك ردًا على خطوة صينية تمثلت بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة والتقنيات الحساسة إلى الولايات المتحدة.
وفي مقال نُشر عبر منصة "سبستاك" (Substack)، أوضح كروغمان أن ترامب بدأ حربه التجارية مع الصين منذ مطلع ولايته الثانية، مؤكدًا أن الاقتصاد الأميركي بدأ بالفعل يتلقى ضربات مؤلمة في هذه المعركة.
عودة إلى سياسات القرن الماضي
وأشار كروغمان إلى أن قرار ترامب، قبل ستة أشهر، بفرض رسوم ضخمة في ما وصفه بـ"يوم التحرير"، أعاد متوسط التعرفة الجمركية الأميركية إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 1934، واعتبر هذه الخطوة "خيانة كبرى لثقة العالم".
وأكد أن الرئيس الأميركي بدأ يدرك تدريجيًا أن دولًا كالصين قادرة على الرد بالمثل، مشيرًا إلى أن بكين أثبتت ذلك من خلال قراراتها الأخيرة بتقييد صادرات حيوية.
تباين السياسات بين واشنطن وبكين
ورأى كروغمان أن الفارق الجوهري بين الجانبين يكمن في مدى الوعي الاستراتيجي؛ فالصين، من وجهة نظره، تنفذ تحركاتها بناءً على خطط مدروسة، بينما تبدو الإدارة الأميركية، بحسب وصفه، مرتبكة في خطواتها.
وأضاف أن الانخراط في حرب تجارية شاملة مع الصين كان منذ البداية رهانًا خاسرًا بالنسبة للولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الصين باتت تمتلك اقتصادًا أكبر من حيث القيمة السوقية، ما يمنحها تفوقًا في هذا النوع من المواجهات.
ترابط اقتصادي يعقّد المعركة
وأكد كروغمان على الترابط الوثيق بين الاقتصادين الأميركي والصيني؛ إذ تعتمد الصناعة الصينية على التصدير إلى السوق الأميركية، بينما تعتمد الولايات المتحدة على الصين في استيراد مدخلات أساسية، لا سيما المعادن النادرة.
وبحسب كروغمان، فإن قدرة الصين على تعويض خسارة السوق الأميركية من خلال تحفيز الطلب الداخلي تمنحها مرونة أكبر، في حين ستواجه الولايات المتحدة صعوبات في تقليص اعتمادها على المنتجات الصينية، وهي عملية قد تستغرق سنوات.
فقدان عناصر القوة الأميركية
كما حذّر كروغمان من تراجع الولايات المتحدة في مجالات كانت تتفوق فيها، كالبحث العلمي والتكنولوجيا، بسبب ما وصفه بضعف دعم الإدارة الحالية لهذه القطاعات، فضلًا عن خسارة تحالفات دولية كانت تُعد من أبرز مصادر القوة الأميركية.
واختتم كروغمان مقاله بالتأكيد على أن الولايات المتحدة، بعد فقدانها لميزاتها الاستراتيجية والعلمية والدبلوماسية، لم تعد قادرة على الصمود أمام القوة الاقتصادية المتنامية للصين، مشيرًا إلى أن كفة هذه الحرب تميل بوضوح لصالح بكين.