مزارعو العنب في الخليل: مواجهة فردية لهجمات المستوطنين

2025-09-03 / 19:52

Post image

نافذة-منذ أسبوع، يضطر المزارع مصطفى ملحم للاستماع إلى أذان الصلاة من منزله، بعدما أصبح الذهاب إلى المسجد مستحيلاً بسبب إصاباته وكدماته الناتجة عن اعتداء مستوطنين عليه وعلى ابن شقيقه أثناء قطفهم لثمار العنب في أرض العائلة في حلحول شمال الخليل.

في فجر 24 أغسطس/آب 2025، باغت المستوطنون ملحم وابن شقيقه بالهراوات، ما أدى إلى إصابة ملحم في رأسه، مشيراً إلى أن الضرب كان بقصد القتل، ولم يتوقف إلا بعد نزيفه الشديد.

يقول ملحم: "الواقع محبط، الناس باتوا يخافون النزول إلى أراضيهم، ولا يوجد ما يحمي المزارع سوى الإيمان بالله".

تقع أرض ملحم بين بلدتي حلحول وبيت أمر، قرب مستوطنة "كيرمي تسور" التي أقيمت على أراض مصادرة منذ عام 1984 ويبلغ عدد مستوطنيها نحو ألف مستوطن. هذه الأرض ورثتها عائلة ملحم لأكثر من ثلاثة أجيال، وتشتهر بمحاصيلها العالية الجودة، والمنتجات التقليدية المصنوعة من العنب مثل الدبس والمَلْبَن والمربى والزبيب، كجزء من التراث الفلسطيني الغذائي.

قبل الإجراءات التضييقية للاحتلال، كان الوصول إلى الأرض يستغرق 10 دقائق، أما اليوم فيحتاج المزارع إلى طرق ملتفة قد تطول الرحلة إلى ساعة كاملة. يضيف ملحم: "أذهب إلى الأرض لأثبت أن لها أصحاباً، لكن للأسف لا ظهر يحمي المزارعين، ولا يوجد حلول حقيقية".

ويستحضر ملحم تجربة قديمة قبل أكثر من 30 عاماً، حين هاجم مستوطنون الأرض نفسها، فتجمع السكان بالمئات، ما أجبر المعتدين على التراجع أمام قوة التضامن الشعبي.

ويطالب المزارع المؤسسات الإنسانية بالتدخل لجمع المزارعين والذهاب بشكل جماعي لقطف المحصول، كي لا يستفرد المستوطنون بالمزارعين الذين يعتمدون على العنب كمصدر دخل أساسي.

أما المزارع محمد أبو ريان فيذهب مع أبناء عمومته إلى أرضهم على شكل مجموعات لحماية أنفسهم، إذ يمتلكون نحو 35 دونماً، ويبلغ متوسط الإنتاج طن ونصف لكل دونم. ويشير إلى أن الاعتداءات لم تعد مقتصرة على الأراضي المجاورة للمستوطنات، بل تشمل الأراضي القريبة من التجمعات الفلسطينية.

ويقول أحد أفراد عائلته، الذي يعمل في سوق الخضار منذ 8 سنوات: "هناك مزارعون قضوا أياماً في المستشفيات بعد تعرضهم للضرب المبرح من المستوطنين، وكل ذلك تحت حماية وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير".

ويؤكد المزارعون أن الجيش الإسرائيلي لا يتدخل إلا لحماية المستوطنين، أو بشكل شكلي، ليعود المعتدون للهجوم مرة أخرى. إلى جانب ذلك، يواجه المزارعون صعوبة في تسويق منتجاتهم بسبب منافسة العنب الإسرائيلي، الذي يُباع بأسعار زهيدة على الطرق الالتفافية، إذ يصل سعر صندوق 10 كيلوغرامات إلى أقل من دولارين، ما يضعف المزارعين الفلسطينيين ويزيد معاناتهم.