الصين تثير غضب ترامب بسبب المعادن الثمينة

2025-10-18 / 20:52

Post image

نافذة - أعلنت الصين عن قيود صارمة على صادرات المعادن النادرة، مما أثار مخاوف اقتصادية عالمية وأعاد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة إلى الواجهة، وفقًا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

القيود الجديدة، التي جاءت ضمن وثيقة رسمية بعنوان "الإعلان رقم 62 لعام 2025"، ألزمت الشركات الأجنبية بالحصول على موافقات حكومية مسبقة وتوضيح دقيق لاستخدام المنتجات التي تحتوي حتى على كميات ضئيلة من المعادن النادرة.

في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته، ملوّحًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، إضافة إلى تقييد تصدير البرمجيات الحساسة. ووصف الصين بأنها تسعى لـ"خنق الصناعة العالمية"، فيما صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن بكين "تستهدف سلاسل التوريد العالمية بأكملها".

وردّت الصين بأن الخطوة تنظيمية لا أكثر، ووصفت رد الفعل الأميركي بـ"المبالغ فيه"، مؤكدة أن طلبات التصدير ذات الاستخدام المدني ستُقبل وفق الشروط المحددة.

ورقة ضغط استراتيجية

تمتلك الصين هيمنة شبه مطلقة على سوق معالجة المعادن النادرة، حيث تنتج أكثر من 70% من الإمدادات العالمية المستخدمة في صناعات حيوية كالمحركات الكهربائية والمغناطيسات. وتؤكد خبيرة الاقتصاد صوفيا كالانتزاكوس أن هذه المواد رغم أنها لا تمثل سوى 0.1% من الناتج المحلي الصيني، إلا أن قيمتها الإستراتيجية هائلة، إذ تمنح بكين نفوذًا لا تملكه واشنطن.

وبحسب "بي بي سي"، فإن الصناعات العسكرية الأميركية تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن، حيث تحتاج مقاتلة واحدة من طراز F-35 إلى أكثر من 400 كيلوغرام منها لصناعة طلاء التخفي والمحركات والرادارات.

مخاطر على الأمن القومي الأميركي

يرى الخبراء أن القرار الصيني ضرب نقطة ضعف حساسة في سلاسل الإمداد الأميركية. وقال الأكاديمي ناويسي ماكدونا إن التوقيت الصيني قلب ميزان التفاوض، بينما أشار تقرير "بي بي سي" إلى أن بناء بدائل فعالة لهذه الإمدادات قد يستغرق أكثر من خمس سنوات، بالنظر إلى التكاليف المرتفعة وصعوبات المعالجة.

مناورات دبلوماسية

هذه القيود جاءت امتدادًا لإجراءات مماثلة في أبريل/نيسان الماضي أدت إلى أزمة إمدادات مؤقتة، قبل أن تخففها تفاهمات مع واشنطن وأوروبا. وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات الصين من المعادن النادرة تراجعت بنسبة تفوق 30% في سبتمبر، دون تأثير واضح على اقتصادها.

رغم التصعيد، لا تزال قنوات الحوار مفتوحة، حيث أعرب وزير الخزانة الأميركي عن أمله في خفض التوتر، فيما شدد وزير الخارجية الصيني على أهمية إدارة الخلافات بشكل مستدام خلال لقاء مع وفد أميركي.

ويرى مراقبون أن الصين تستخدم المعادن النادرة كورقة تفاوض قوية قبيل القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ، مدركة أن الضغط الحقيقي على واشنطن لا يكمن في الرسوم، بل في عناصر لا غنى عنها لصناعاتها الدفاعية والاقتصادية.