الاحتلال يلتهم 70 دونمًا جديدة من جنوب نابلس بذريعة "الأمن"
2025-10-20 / 05:37
الأمر العسكري نُشر بعد انتهاء مهلة الاعتراض القانونية، ما يكشف نية الاحتلال المسبقة في تمرير المصادرة دون منح الأهالي فرصة للدفاع عن أراضيهم.
نافذة - في خطوة جديدة تُعمّق من سياسة السيطرة الزاحفة على الأرض الفلسطينية، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا عسكريًا يقضي بالاستيلاء على أكثر من 70 دونمًا من أراضي قرى قريوت واللبن الشرقية والساوية جنوب محافظة نابلس، بذريعة “أغراض عسكرية وأمنية”، تمهيدًا لإقامة منطقة عازلة حول مستعمرة “عيلي” التي تواصل التمدّد كالأخطبوط في قلب الريف الفلسطيني.
الوثيقة العسكرية التي تحمل الرقم ت/136/25، صيغت بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2025، لكنها لم تُعلن إلا بعد انقضاء المهلة القانونية للاعتراض، إذ حُددت فترة الاعتراض بأسبوع واحد فقط من تاريخ التوقيع، في محاولة مكشوفة لإجهاض أي تحرّك قانوني فلسطيني ضد القرار.
وبموجب الأمر، تمتد المصادرة حتى نهاية عام 2027، ما يعني أن الاحتلال يخطط لسنوات قادمة من التوسّع تحت ستار "الأمن".
تشير بيانات الهيئة إلى أن المساحة الإجمالية للأمر العسكري تبلغ 70.147 دونمًا، بينها 15.778 دونمًا مصنفة كـ"أراضي دولة" وفق التصنيف الإسرائيلي، بينما تشمل 54.368 دونمًا من الأراضي الخاصة لأهالي القرى الثلاث.
منذ مطلع عام 2025، أصدر الاحتلال أكثر من 53 أمرًا لوضع اليد على أراضٍ فلسطينية “لأغراض عسكرية”، في ما يبدو نهجًا ممنهجًا لتحويل الغطاء العسكري إلى أداة استيطان ناعمة، تُعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية وفق مقاس المشروع الاستعماري.
أهالي القرى الثلاث يرون في هذا القرار ضربة جديدة لوجودهم الزراعي والسكاني، إذ تلتهم المنطقة العازلة المزمع إنشاؤها أخصب أراضيهم الزراعية، وتقطع التواصل الجغرافي بين القرى الفلسطينية المتجاورة.
في كل أمر وضع يد، يختبئ مشروع استيطاني جديد، وفي كل "مبرر أمني" تلوح خريطة احتلالٍ تتقدّم على حساب حياة الناس، لتبقى الأرض شاهدة على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالمصادرة، بل بالعدالة.